مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بقعة ضوا

والله عيب عليكم

عزيزة المفرج
2012/11/15   12:33 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

أهل الكويت اعتادوا على حمد الله وشكره على ما نحن فيه من أمن وعيش كريم


حتى لو كان الأب غنيا ويملك الكثير من المال، فليس مطلوبا منه ان يبسط يده كل البسط فيقعد ملوما محسورا، ويتشمت بقلة عقله وتدبيره الناس.ليس من واجب هذا الأب الثري ان تكون وجبات عياله الثلاث من أفخم الفنادق والمطاعم في الديرة، وليس مفروضا عليه ان تكون ثيابهم وأحذيتهم من شانيل وبيير كاردان وغيرها من بيوت الأزياء الفاخرة، ولن يكون مقصرا اذا لم يدخلهم مدارس أجنبية خاصة تتكلف مبالغ باهظة، ولا يحق لأحد ان ينتقده اذا لم يأخذهم في العطلات للسياحة في مشارق الأرض ومغاربها، وليس مطلوبا منه ان يعيشهم عيشة الأمراء والملوك، ومع ذلك مو شين لو فعل كل ذلك، فهم أبناؤه ويستاهلون.الكويت، ومنذ ان رزقها الله بنعمة الذهب الأسود، وهي تراعي أبناءها، وتتعامل معهم بما لم يتعامل به بلد مع مواطنيه، ونتحدى أيّا كان ان يأتي ببلد واحد فقط في هذا العالم الواسع كله يتعامل مع مواطنيه كما يتعامل نظام الحكم في الكويت، الذي صان كرامة كل واحد فيهم، وأمن له عيشة راضية.لم يعد خافيا ان الكويتي مدلل من المهد الى اللحد، فولادته وتعليمه وعلاجه وزواجه وسكنه وماؤه وكهرباؤه وبنزينه وتنظيف شارعه وازالة قمامته اما مجانية أو ميسرة، ورعاية الدولة شاملة يدخل فيها الأرامل والمطلقات والعجزة والمعاقون والطلبة والعاطلون عن العمل ومجهولو الوالدين، ومع ذلك نسمع في البلد هذه الأيام نغمة غريبة لم تعتد عليها آذاننا بفضل كتلة نكد ونوابها.نحن، ومن قبلنا أهلنا، اعتدنا ان نحمد الله ونشكره على ما نحن فيه من أمن وعيش كريم، وهو ما اعتاد ان يفعله أهل الكويت الطيبون ممن يحفظون لبلدهم فضلها، على الرغم من ان أكثرنا من أصحاب الدخول المحدودة، ولا نملك ما يملكه كبار كتلة نكد من مال وعقار، ولذلك يسيئنا تلك النغمة النشاز التي نسمعها هذه الأيام ان ما تعطينا اياه الدولة، أو السلطة لكي نكون أكثر تحديدا، حق أساسي لنا، كما أنهم لا يعطوننا من جيوبهم انما من خير هذه الأرض، وكأن الواحد منا لو حمد الله وشكره على ما نعيش فيه من خير فان ذلك ينقص من شأنه، ويقلل من مقامه.للأسف ان نوعية المواطن الكويتي انحدرت وتدنّت بعد ان دخل على مجتمع الكويت من دخل، فصار لدينا من يأخذ الراتب وهو نائم في البيت لا يبالي على أساس أنه حصته من النفط، وصار لدينا المواطن الذي يحسد الأسر الغنية ويتهمها ليل نهار بسرقة أموال النفط على الرغم من ان ثراءها يعود الى ما قبل ظهور الذهب الأسود، وصار لدينا من يستغل وظيفته من أجل الحصول على أموال حرام، ولم يعد بيع الضمير مشكلة أخلاقية أو عيبا يستحق التوقف عنده.باختصار صار همّ المواطن الكويتي الأول هو البحث عن المزيد من الأموال، ومهما أخذ فهو لا يحب ان يعطي شيئا في المقابل، وتسديد فواتير الكهرباء للدولة خير دليل، وبهذه المناسبة لدي اقتراح قد يضحك له البعض ولكني أراه يتناسب وتلك العقليات المريضة.أقترح على الدولة ان ترفع يدها عن المواطنين، ولا تمنحهم من جيبها دينارا واحدا، وفي المقابل تعطي كل مواطن وأسرته الحق في استخراج النفط الكامن أسفل حدود بيته بمعرفته، ثم يقوم بتكريره وتسويقه وتصديره بنفسه، ويكون العائد له بالكامل، يصرف منه على كافة أمور حياته، من المهد الى اللحد، كما تفعل الدولة معه، وبهذه الطريقة يطمئن هو على نصيبه من البترول، وترتاح البلد من نغمة «الشيوخ ما عطونا من جيبهم».

عزيزة المفرج
almufarej@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3156.2691
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top