مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بقعة ضوا

ذلك الجبار!

عزيزة المفرج
2016/10/18   12:14 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



في يوم بعيد من التاريخ كان قارون يمشي بين الناس متباهيا بما يملك، ينظر لهم بفخر وخيلاء، ولسان حاله يقول (يا دنيا اتهدي ما عليكي قدي) والمتفرجون من بني قومه ينظرون له بحسد شديد، ويغبطونه على ما يملك من ثروة كبيرة حيث كان أغنى أغنياء عصره، وأكثرهم مالا وجاها وسلطة، وفجأة يأتيه أمر الله فيقضي عليه ويأخذه جبار السموات والأرض أخذ عزيز مقتدر بعد أن يخسف فيه الأرض، وفجأة تنقلب مشاعر من كانوا للتو يتمنون لو كانوا مكانه، يملكون ما يملك من عز وجاه ومال، فيحمدون الله أن عافاهم مما ابتلاه به من فتنة دنيوية.
قوم قارون كباقي خلق الله يحبون المال حبا جما، ويعجبهم أن يتكوم المال في خزائنهم كالجبال، ولو امتلك الإنسان جبلا من ذهب لرغب بجبل آخر مثله، ولا يملأ عين الإنسان سوى التراب. الإنسان ضعيف جدا أمام المال، ولا يملك – إلا من رحم الله – أن يقف أمام سطوته صامدا مقاوما، وها هو على بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: لو كان الفقر رجلا لقتلته، بالتالي لا يمكن أن نجد إنسانا يحب الفقر، وفي المقابل يوجد بلايين الناس تعشق الثراء والغنى، وكثير منهم مستعد أن يذهب لأبعد مدى من أجل أن يصبح من الأثرياء.
الممثل الكويتي المشهور الذي قبض عليه كأكبر تاجر ومروج لمادة الكيميكال المخدرة من أولئك الناس المستعدون لأن يخسروا دينهم ودنياهم من أجل أن يصبحوا من ذوي الأملاك والأموال الكثيرة وهو لذلك باع الشرف والمروءة بأرخص وأبخس الأثمان، ورضي على نفسه أن يوقع الشباب ببراثن الإدمان من أجل أن يصبح رجلا غنيا يقود السيارات الفارهة، ويمتلك طيارات خاصة فيه يسافر بها حيث يشاء، ويعيش في نعيم القصور والمنتجعات.
هذا الرجل غرته الدنيا أيما غرور ونسي أن الله يمهل ولا يهمل، وأنه عزيز ذو انتقام فكم من أم رفعت يديها في آخر الليل وهي تبكي من شدة الحسرة والضيق والحزن، تدعو على من تسبب في إدمان فلذة كبدها وربما موته بجرعة زائدة، وكم من أب رفع يديه مناديا ربه بكل تضرع وخشوع داعيا على من تسبب في ضياع ابنه الذي فقد اتزانه وشبابه وتعليمه أو وظيفته وحياته الاجتماعية وأصبح مجرد نكرة يبحث عن المخدرات في كل مكان. هذا المجرم وغيره ممن يحطمون الشباب ويدمرون حياتهم فتتدمر بالتالي بلادهم يجب أن يلاقي أشد أنواع العقاب، ولا يجب الرأفة به فيما لم يرأف هو بحال الشباب الذين تسبب بإدمانهم وربما بسجنهم أو موتهم في آخر المطاف.
هذا المجرم هو من المفسدين في الأرض فهل سيدخل السجن بضعة سنوات لكي يمارس – مثل غيره – الإتجار بالمواد المخدرة من داخل سجنه، أم تشتغل ملايينه الحرام مع محام ذو ضمير متعفن يتمكن من إخراجه من القضية كالشعرة من العجين ليعاود نشاطه في قتل أبناء الناس. عموما فلننتظر ونرى.

عزيزة المفرج

Az_Almufarrej@gmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

285.0002
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top