Taw9eel Orange Friday
مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

لماذا فاز بايدن وخسر ترامب؟

ماجد العصفور
2020/11/09   10:22 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



فعلها جو بايدن "النائم"و"الضعيف" كما دأب الرئيس دونالد ترامب على وصفه وفاز بالرئاسة الأمريكية في تحول كبير ووسط حملة للمرشح الديمقراطي وصفت بالمفككة في بداياتها إلا أنها تحولت إلى حملة انتخابية ناجحة بكل المقاييس أطاحت بالجمهوري ترامب الذي كان يمني النفس بفترة ولاية ثانية.
فلماذا فاز بايدن؟
قبل الانتخابات الأمريكية بقرابة الشهر أشارت استطلاعات الرأي إلى تقدم مريح جدا للمرشح الديقراطي بايدن على ترامب بحوالي 10 نقاط أو أكثر مع وجود هامش خطأ لا يتجاوز ال % 30 حول صحة هذه الاستطلاعات.
ومع تزايد هذه الاستطلاعات شكك معسكر ترامب الجمهوري بشدة في صحتها ووصفها بأنها مضللة وغير دقيقة وتنظم من قبل شبكات إخبارية على علاقة سيئة بترامب وترغب في الإطاحة بالرئيس وبأن النتائج النهائية للانتخابات ستكون مغايرة تماما لما ينشر وبأن موقف ترامب مريح وجيد.
وما حصل لاحقا ومع نهاية يوم الاقتراع 11 / 4 انطلقت معركة لاهوادة حول من الفائز بالرئاسة رغم عدم حسم الأصوات بشكل نهائي في عدد من الولايات التي يطلق عليها ب "المتأرجحة" كأريزونا/بنسلفانيا/نيفادا/جورجيا/ساوث كارولانا/ميتشيغان/ويسكنسون.
والمعركة انطلقت شرارتها الأولى تحديدا من الجمهوريين الذين استبقوا كل شيء عندما ظهر مرشحهم ترامب نفسه بمؤتمر صحفي ليلة الاقتراع ليعلن أنه هو الفائز في ظهور مفاجئ للجميع وحتى قبل صدور النتيجة النهائية ومطالبا بوقف احتساب الأصوات التي تأتي بعد يوم الاقتراع وخاصة البطاقات البريدية وهو ما أثار حفيظة الديمقراطيين الذين وصفوا ما يحصل بالعبث وبأن بايدن سيفوز ويحصل على ما يوصف بالرقم السحري270 صوتا في المجمع الانتخابي والذي يمنحه المنصب الرئاسي وهو ما حدث فعلا.
فقد تم الإعلان عن فوز بايدن بعد 4 أيام من الاقتراع من قبل العديد من المحطات الإخبارية حيث حسم تحديدا ولاية بنسلفانيا المتأرجحة لصالحه ذات ال20 صوتا انتخابيا وحقق النصر بالانتخابات مع نائبته كاميلا هاريس وتركوا لترامب الآن المعارك القضائية كحل وحيد لتفادي الخسارة وهو ما لن يتحقق لترامب حسب تأكيدات خبراء قانونيون وسياسيون وغيرهم ممن أكدوا عدم جدوى الدعاوي القضائية والطعون من قبل ترامب وبأن الأمر حسم لبايدن الرئيس المنتخب ال46 للولايات الأمريكية.
لقد كانت 5 أيام طويلة وثقيلة حبست أنفاس الشعب الأمريكي حول من سيفوز ومن سيحسم الوضع في الولايات المتأرجحة بشكل لم تشهد أمريكا مثله من قبل ووسط صخب إعلامي لا حدود له خلق حالة من الترقب وعدم اليقين في نفس الوقت حول هوية الفائز بالرئاسة.
ولعل من أبرز الأسباب التي حققت الفوز للمرشح الديمقراطي :
1 - جائحة كورونا منحت بايدن هدية من السماء للفوز فقد هوت شعبية ترامب بشكل كبير يوما بعد يوم بسبب تهاونه في التعامل مع الفيروس وازدياد حالات الإصابات والوفيات بأعداد ضخمة جدا جعلت منها القضية الأولى في الحملة الانتخابية لبايدن الذي استثمرها بشكل صحيح.
2 - الآثار الاقتصادية السيئة التي خلفتها تداعيات وباء كورونا ولازالت على الاقتصاد الأمريكي وإخفاق إدارة ترامب طوال الأشهر الماضية في انتشال البلاد منها حيث كان التأثير شديدا على الشركات والمواطنين والنمو الإقتصادي وهي نقطة أيضا صبت لصالح المرشح الديمقراطي.
3 - تحولت الإنتخابات إلي إستفتاء حول شخصية ترامب المثيرة للجدل طوال فترته الرئاسية التي شهدت تقلبات كثيرة وصراعا شخصيا له مع معظم وسائل الإعلام الأمريكية التي كانت تسلط الضوء علي هفواته سواء الشخصية أو الوظيفية كرئيس.
4 - كرست الطريقة التي تعاطى بها ترامب مع الداخل الأمريكي والأقليات سواء السوداء أو اللاتينية وغيرها وحوادث القتل من قبل الشرطة كحادثة الأمريكي الأسود فلويد الانقسامات والكراهية وعمقتها داخل المجتمع وهنا كانت نقطة التحول الهامة لصالح بايدن الذي اتهم ترامب من قبل في حملته الانتخابية بأنه يكرس الفوضى والكراهية ومطلقا شعارا لافتا في حملته ضد ترامب عنوانه"معركة من أجل استعادة روح أمريكا وقيمها العظيمة" وكان اختياره كاميلا هاريس نائبة له مفتاح النجاح لاستقطاب الأقليات والعرقيات وهي التي ولدت لأب أفريقي وأم هندية.
5 - "الاعتدال" واستمالة الغاضبين من ترامب من الناخبين الجمهوريين كانت نهجا ناجحا لبايدن استقطب من خلاله هؤلاء الساخطين أو المتمللين من شخصية الرئيس،والظهور كمرشح معتدل وقادر على تلبية مطالب الشعب لكل الأمريكيين وليس فقط لحزبه الديمقراطي.
6 - تمكنت حملة بايدن من جمع أموال أكبر من حملة ترامب وخاصة منذ بداية شهر مايو الماضي حيث كان تأثيرها المالي مؤثرا للغاية في الحملات الدعائية التلفزيونية في أغلب الولايات المتأرجحة على النقيض من حملة ترامب رغم إنفاق الأخير ولكن بدرجة أقل وهو ما ساعد الديمقراطيين ومن خلال هذه الأموال على وضع المرشح الجمهوري بموقع الدفاع أكثر من الهجوم وبالأخص في آخر شهر من الحملة الإنتخابية.
لقد خسر ترامب الانتخابات حتى قبل
انعقادها فقد أثارت سياساته سواء بالداخل والخارج الجدل حولها بل ووضعت حتى علاقات الولايات المتحدة الخارجية مع دول العالم على المحك في العديد من القضايا الهامة حيث الصدام المتكرر مع الإتحاد الأوروبي والصين ومنظمة الصحة العالمية وغيرها.
ولم تكن شخصية الرئيس ترامب المتقلبة المزاج والذي قفز للسلطة قبل 4 سنوات بصورة فاجأت العالم برمته وهو رجل الأعمال الذي لايملك أي تاريخ حزبي سوى انعكاس لخطأ كبير في الاختيار آنذاك وضربة حظ لا تتكرر في مجتمع ديمقراطي عانى من صعود شخصية شعبوية للرئاسة وضعت علاقات واشنطن على المحك عالميا.
والآن من المؤكد أن الشعب الأمريكي والذي أقبل على التصويت برقم قياسي هذه المرة أعطى كلمته الأخيرة بأن بايدن هو الخيار لهذه المرحلة وبأن صفحة ترامب بكل التقلبات التي رافقتها قد طويت وبأن الاعتدال والهدوء سمتا العهد الجديد.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 
Taw9eel Orange Friday

656.2577
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top