Taw9eel Orange Friday
مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ترامب وكوفيد 19 وفرص الولاية الثانية!

ماجد العصفور
2020/10/11   11:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



لم تكن الأيام القليلة الماضية عادية إطلاقا على الساحة السياسية الأمريكية.
فقد حفلت بأخبار إصابة الرئيس دونالد ترامب المفاجئة بفيروس كوفيد 19 في خبر تصدر المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة وخارجها وسط تساؤلات مفادها:
هل أساء ترامب في تقديراته لخطورة هذا الفيروس الذي لطالما تحدث عنه في عدة تصريحات باستخفاف شديد أثار معه حفيظة شرائح كبيرة بالمجتمع الأمريكي الذي شهد ولازال يشهد ارتفاعا كبيرا بحالات الإصابة والوفاة بهذا الفيروس.
لقد جاء خبر إصابة ترامب رأس السلطة في البلاد بمثابة الصاعقة وجرس إنذار حول مدى خطورة هذا الفيروس الذي تفشى بشكل سريع بالعالم ووضع المنصب الرئاسي لسيد البيت الأبيض تحت رحمة الأطباء الذين وضعوا بدورهم كل إمكاناتهم لانتشال الرئيس من كوفيد 19 والذي ظهرت أعراضه عليه كما أكدوا لاحقا على شكل حرارة عالية ونقص بالأكسجين مما خلق حالة من التوجس حول مدى قدرة ترامب على تفادي الأسوأ من الفيروس وهو الذي لديه سمنة عالية وغير معروف عنه ممارسة الأنشطة الرياضية.
وعند الرجوع لتاريخ ترامب منذ ظهور كوفيد 19 نجد بأنه كان يتحاشى استخدام الكمامات تحديدا في جميع المناسبات سواء في مكتبه البيضاوي أو في مهماته الرسمية أو حتى في الجولات الانتخابية الخاصة بسباق الرئاسة
مع منافسه الديمقراطي جو بايدن بصورة لفتت الأنظار كثيرا رغم التحذيرات الموجهة له من العديد من المختصين طبيا بضرورة توخي الحذر في التعاطي مع مثل هذا الفيروس!
لقد جازف كثيرا وكان "متهورا"في سلوكه كما وصفه خصومه في تقديراته "الخاطئة" بشأن الفيروس وعرض الأمن القومي للخطر وهو ما سمح لخصمه الديمقراطي بايدن بتحقيق مكاسب انتخابية فورية في الحملة الحالية والتي يتأخر فيها ترامب فعليا عن منافسه الديمقراطي حتى الآن بفارق يزيد عن 10 نقاط حسب آخر الاستطلاعات وهو فارق يثير قلق الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب من فقدان المنصب الرئاسي قبل أسابيع قليلة على موعد الاقتراع.
ولعل مما ساهم في زيادة متاعب ترامب أيضا تمثل بطريقة تعاطيه مع المرض خلال فترة العلاج حيث رفض في البداية الذهاب للمستشفى قبل أن يخضع لاحقا لتوصية الأطباء بالدخول إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم قبل أن تستفحل حالته وضمانا لسلامته الشخصية التي هددها الفيروس بشكل فعلي على عكس ما أظهره ترامب في البداية.
لقد منح تعامل الرئيس ترامب مع المرض مادة دسمة لوسائل الإعلام وخصومه للنيل منه وهو الذي خرج بصورة مهزوزة في أول مناظرة رئاسية له مع خصمه الديمقراطي بايدن والتي وصفتها الصحافة بالأسوأ من حيث الهبوط بالألفاظ والشتائم منذ البدء بتنظيم هذه المناظرات مطلع الستينيات حيث كانت الأولى بين فورد وكينيدي.
كما اتجهت الأنظار بصورة أكبر نحو فشل إدارة ترامب في التخفيف من انتشار كوفيد 19 في الولايات الأمريكية حيث تصاعدت الأرقام بشكل مقلق من حيث الإصابات والوفيات وثار نزاع كبير بين حكام الولايات وتحديدا المنتمين للحزب الديمقراطي مع ترامب حول تطبيق إجراءات العزل والتي كان يعارضها ترامب أو حول المبالغ المالية التي يجب أن تخصص لمواجهة الفيروس وكان أبلغ دليل على هذا النزاع ولايتي نيويورك وكاليفورنيا واللتان شهدتا انتشارا مطردا للمرض فيها مع تأثر الطواقم الطبية بتقديم الرعاية الصحية المطلوبة للقاطنين في الولايتين.
والآن يبدو أن الحزب الجمهوري يدرك تماما مقدار صعوبة موقف ترامب الحالي وتزايد احتمالات خسارته لأسباب عدة منها :
‪-‬1 تفاقم العنصرية والشعبوية داخل المجتمع الأمريكي بصورة غير مسبوقة في عهده وكان من أبرزها مقتل الأمريكي الأسود من أصل أفريقي فلويد من قبل الشرطة ومن قبلها أيضا كان انتشار الهجمات الدموية على كنائس أو تجمعات من قبل عناصر يمينية متطرفة وغيرها من الحوادث المتفرقة وموقفه المتساهل منها وتصريحاته التي قسمت الداخل الأمريكي كما اتهمه خصومه الديمقراطيين حيث وصفوها بالمستفزة.
‪-‬2 خلافات ترامب المتكررة مع أعضاء بارزين بإدارته والإقالات المتتابعة للوزراء وكبار المستشارين والفضائح التي تم الكشف عنها من خلال كتب وقصص نشرت عن ترامب وسلوكياته غير المستحسنة داخل البيت الأبيض حتى وصلت إلى حد اتهامه بالجنون وعدم الاتزان! وهو ما انعكس بشدة على سمعته طوال فترة رئاسته.
‪-‬3 خسارة الحزب الجمهوري للأغلبية التي كان يتمتع بها في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس قبل سنتين وهو ما قيد من صلاحيات ترامب في مساعيه لإقرار قوانين معينه وفتح الباب أمام مسألة المساءلة السياسية له كما حصل معه في المسألة التي تتعلق بالتدخل في توجيه مسار انتخابات 2016 والتي أفشلها الجمهوريون لاحقا في مجلس الشيوخ الذي احتفظوا بالأغلبية فيه.
من الواضح أن الأوضاع أخذت منحا مغايرا لترامب الذي كان يتغنى بإنجازاته الاقتصادية وخاصة خفض أرقام البطالة والحصول على عقود مليارية بالخارج كدول الخليج العربي مثلا للنجاح والتي انقلبت عليه الأمور رأسا على عقب بسبب المصاعب الاقتصادية التي خلفتها جائحة كورونا في الآونة الأخيرة ووضعت أحلامه بولاية ثانية في مهب الريح مالم تحدث تطورات دراماتيكية تعكس الوضع لصالحه أمام خصمه بايدن.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 
Taw9eel Orange Friday

312.4997
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top