مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

نكبات لبنان لن تتوقف

ماجد العصفور
2020/08/11   08:00 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يبدو أن لبنان موعود دائما مع حوادث التفجير والاغتيالات من وقت إلى وقت لتستمر معه مآسي هذا البلد الذي لم يعرف الهدوء والسكينة منذ اندلاع الحرب الأهلية الطاحنة في عام 1975وانتهت عام 1989 باتفاق الطائف ولازال يشهد فترات متقطعة من عدم الاستقرار من وقت لآخر.
واليوم وكأن الزمن لم يتوقف نشهد بصورة مفاجئة ومفجعة انفجارت ضخمة طالت مرفأ بيروت الشريان الاقتصادي للبلاد أرعبت سكان وسط بيروت بأكمله وأوقعت نحو 165 قتيلا وحوالي 6 آلاف جريح والأسباب وراء هذه الانفجارت بطبيعة الحال ستبقى غير واضحة ومبهمة كما حدث لسابقاتها من هذه الأفعال رغم أن التقارير الأولية الصادرة من الحكومة تشير إلى أن الانفجار نجم عن انفجار أكثر من ألفي طن من نترات الأمونيوم في مستودع بالمرفأ؟!
فالحادثة الجديدة والتي قد تكون فعلا ناجمة عن إهمال حقيقي تأتي في وقت يمر فيه لبنان بلد النكبات المتلاحقة بأسوأ أحواله منذ عقود ووسط ضائقة مالية خانقة هوت بالليرة إلى أدنى مستوياتها ووضعت البلاد على شفا الإفلاس الحقيقي والسبب عقود من الفساد والطائفية والحزبية وسوء الإدارة المالية وخلافات عميقة بين نخب سياسية متناحرة لا تتوقف إطلاقا بل وتزداد سخونة مع مرور السنين وضياع كامل لأجيال متعاقبة من أبناء الشعب اللبناني.
"لقد طفح الكيل"،"استقيلوا كلكن"،"ثورةً حتى رحيل الفاسدين " ،"علقوا المشانق للفاسدين" كان هذا جزء من الشعارات الغاضبة التي اجتاحت لبنان المنكوب بفجيعته الجديدة خلال الأيام الماضية التي تبعت كارثة المرفأ والتي نزل خلالها متظاهرون غاضبون إلى ساحة الشهداء ليعبروا عن استيائهم المتزايد من فساد السلطة وسنوات التهميش والإهمال ليحتلوا معها مبنى وزارة الخارجية ومباني أخرى حكومية وليستهدفوا أيضا احتلال مبنى البرلمان رمز الفساد الكبير بالنسبة لهم وليس الديمقراطية والحرية كما يفترض وهو ما قد يحدث في أي لحظة مع تدهور الأوضاع الداخلية أكثر وأكثر واتساع نطاق المواجهات مع قوى الأمن والجيش والأخير تحديدا حاول إظهار أنه يقف على الحياد وبأن دوره حماية الممتلكات ومؤسسات الدولة بعيدا عن التصادم مع الشعب كما أكد في آخر بياناته للمواطنين.
ورغم أن التظاهرات الغاضبة نجحت في إجبار حكومة حسان دياب التي تشكلت مطلع هذا العام من وزراء يفترض أنهم تكنوقراط على تقديم استقالاتها تحت الضغط الشعبي الهائل.
إلا أن ذلك كان واضحا بأنه لن يكون كافيا ولن يرضي طموحات المتظاهرين الذين أصروا أيضا على رحيل الرئيس ميشيل عون نفسه واستقالة نواب البرلمان لضمان إبعاد النخب الفاسدة بأكملها عن مفاصل الدولة وهي المسألة التي يبدو أنها لن تتحقق بسهولة.
فالبحث من قبل الشعب الغاضب عن مخرج ونخب سياسية جديدة تقود البلاد و تتمتع بالنزاهة والقدرة على إعادة مسار الحكم نحو طريق الإصلاح تمثل معضلة حقيقية في بلد ممزق بفعل الطائفية وبارونات الحرب والفساد وسوء الإدارة.
فالحل لن يأتي من هؤلاء الفاسدين ممن تلوثت أيديهم منذ سنوات بالدماء وانتفخت جيوبهم من أموال المواطنين وتاجروا بكل وقاحة بأوجاع الشعب، فهم سيستمرون في ممارساتهم التسلطية بنهب ثروات لبنان ومعها المساعدات الخارجية في كل نكبة يواجهها هذا البلد الصغير .
حتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارته السريعة لبيروت ونزوله للشارع في منظر لفت أنظار العالم للتأكيد على التضامن مع الشعب اللبناني لن يحمل معه الحل السحري لأزمة بلد غارق في الديون والفساد والانقسامات السياسية.
فمن الواضح بأن أقصى ما خرج به الرئيس ماكرون تمثل في تنظيم مؤتمر طارئ للمانحين وجمع تبرعات مالية وصلت إلى نحو 260 مليون يورو وهذا بطبيعة الحال مشروط أيضا بأن تذهب المساعدات فعلا للمتضررين وفي القنوات الصحيحة حتى لاتتبخر وتذهب أدراج الرياح.
أما الأوراق السياسية للعبة في لبنان فمن يتحكم بها هم أنفسهم من أوصلو لبنان إلى الانهيار الاقتصادي والسياسي وسيعودون مرة أخرى حتى مع إجراء انتخابات نيابية مبكرة كما طالب المتظاهرون.
فالوجوه السياسية التقليدية والتي أيضا لها ارتباطات خارجية كحزب الله مع إيران فلن تكف عن ممارسة أدوارها ولن يتغير الكثير في ظل الافتقار إلى مسلك سياسي واضح يخرج لبنان من أزمته العميقة والمتجذرة.
إن الوضع الاقتصادي في لبنان بالتأكيد بالغ الصعوبة والفقر يتهدد أكثر من %50 من السكان وسط أزمة غذائية خانقة غير مسبوقة ازدادت أكثر مع فقدان صوامع تخزين الحبوب نتيجة انفجار المرفأ ولكن ما أعطي بصيص من الأمل للشعب اللبناني تمثل بالفزعة الدولية السريعة لكسر العزلة عبر سيل كبير من المساعدات الاقتصادية العاجلة بكافة أنواعها يتم تقديمها حاليا للتخفيف من وطء الأزمة على المواطنين.
والآن مع توجس اللبنانيون من المستقبل الغامض والبحث عن إصلاح حقيقي يطال مؤسسات الحكم يبقى كل شيء معلقا وبانتظار تجاوب فعلي إيجابي من النخب السياسية الحالية والتي يبدو واضحا أنها لن ترضخ للتغيير المطلوب ولا تكترث إطلاقا لعواطف الشعب حتى لو دمر انفجار مثل انفجار المرفأ مناطق بأكملها!

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.253
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top