Taw9eel Orange Friday
مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ليبيا الممزقة والصراع الإقليمي

ماجد العصفور
2020/07/20   09:39 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



مؤسف للغاية رؤية ما آلت إليه الأوضاع حاليا في ليبيا منذ سقوط الحكم الشمولي للعقيد معمر القذافي الذي لقي مصرعه في أكتوبر 2011 على يد ثوار مناهضين لحكمه الذي دام 4 عقود تقريبا ممن حملوا السلاح ضده ضمن موجة احتجاجات اجتاحت عدة دول بالشرق الأوسط تحت مسمى الربيع العربي آنذاك.
فقد كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تحول البلاد النفطية الغنية المترامية الأطراف إلى دولة ديمقراطية ذات مؤسسات دستورية تحكم من خلال صناديق الانتخاب ويتمتع شعبها ذو الأصول العشائرية بحرية حقيقية.
ولكن ما حدث بعد ذلك هو النقيض تماما فقد تناهشت قوى دولية هذا البلد الصحراوي طمعا في ثروته النفطية الهائلة وسادت الانقسامات الداخل الليبي بصورة لا سابق لها وظهرت فصائل مسلحة في الغرب والشرق على السواء للسيطرة على الحكم والنفط تتسابق في معارك طاحنة مزقت البلاد وجعلت الشعب في مهب الريح ومعه ازدادت حيرة منظمة الأمم المتحدة في كيفية حل هذا النزاع الليبي.
ولعل ما زاد الأمر سوءا هو تحوله إلى صراع بالوكالة بين قوى خارجية أخذت تتلقف قوى النزاع الداخلي لتحقيق مكاسب ميدانية واقتصادية من هذا البلد بشكل عقد الوضع السياسي تماما وزاد من صعوبة إقامة دولة موحدة كما كان يحلم فيها الشعب الليبي.
فقد تواجدت حكومة الوفاق الوطني التي تحكم من طرابلس بالغرب ويقودها فايز السراج والتي تحظى باعتراف الأمم المتحدة وتحظى بدعم تركي من الرئيس رجب أردوغان ومن جانب آخر يتواجد الجنرال خليفة حفتر في بنغازي بالشرق منذ أكثر من 5 سنوات ليقود حكومة غير شرعية ولكنها مدعومة ماليا وعسكريا من الإمارت ومصر وروسيا تحديدا وهدفه إسقاط حكومة الوفاق والسيطرة على العاصمة طرابلس بالقوة العسكرية.
ويبدو أن هذا الصراع بالوكالة يزداد حدة يوما بعد يوم ويغذي حربا أهلية في ليبيا الممزقة هدأت قليلا هذه الأيام ولكنها مرشحة للاشتعال مرة أخرى بسبب التصريحات الصادرة من كل من العاصمتين أنقرة والقاهرة مؤخرا حول الملف الليبي.
فمن جانبه اعتبر الرئيس التركي أردوغان تواجد قوات بلاده في ليبيا بأنها تأتي إستجابة لطلب من حكومة الوفاق ولوقف التدخلات الخارجية التي عصفت باستقرار ليبيا ومؤكدا أن أنقره تملك مشروعية كاملة في عملية تدخلها بالنزاع الليبي وللتصدي كما زعم إلى محاولات إسقاط حكومة السراج وتنصيب الجنرال حفتر الذي وصفه ب"الإنقلابي"وهو ما لن يسمح بحدوثه!
كما اعتبر تدخل القاهرة وأبوظبي في ليبيا بأنه لا يحمل أي صفة شرعية وبأن القوات التركية ستبقى في ليبيا لتحقيق الاستقرار .
بدورها ردت القاهرة بقوة على الموقف التركي وأكدت أن أردوغان يبحث عن موطأ قدم في الأراضي الليبية للهيمنة على ثروات ليبيا من النفط والغاز وإكمال مخطط تركيا التوسعي في منطقة الشرق الأوسط كما حدث من قبل في الملف السوري الذي تدخلت فيه تركيا بقوة.
بل وأكدت مصر على لسان رئيسها عبدالفتاح السيسي لدى استقباله مؤخرا وفدا من شيوخ قبائل شرق ليبيا حيث تتواجد قوات الجنرال حفتر بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء سلوك تركيا في ليبيا لأنه يهدد الأمن القومي المصري والليبي على حد سواء وبأن كل الخيارات متاحة أمام القاهرة لردع أنقرة.
ومن الواضح أن نجاح تركيا العسكري بقلب موازين الأمور قبل عدة شهور ضد قوات حفتر المدعومة من القاهرة وأبوظبي وموسكو ووقف زحفه على طرابلس وتهديدات حكومة السراج المدعومة بالقوات التركية على الجانب الآخر بالهجوم على سرت والجفرة بوابة مرافئ تصدير النفط الرئيسية في ليبيا والتي تخصع حاليا لسيطرة قوات الجنرال حفتر تفتح الأبواب على مصراعيها أمام مواجهة وشيكة الوقوع قد تحسم الصراع بشكل أكبر.
ويبدو أن قدر ليبيا مستقبلا هو أن تتحول إلى حرب إقليمية بالوكالة وتستمر الأوضاع بالتدهور أكثر وأكثر ،وكما حصل من قبل في سوريا التي قطعت أوصالها حرب ضروس استمرت ل8 سنوات فإن نفس هذا النموذج"السوري"سيتكرر في ليبيا حيث أصبح يتخذ القرار من خارج ليبيا ليوجه أطراف النزاع نحو تحقيق أهداف هذه القوى الإقليمية والتي بلا شك تضع نصب أعينها الهيمنة على ثروات هذا البلد الغني بالنفط!

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 
Taw9eel Orange Friday

343.7542
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top