مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كورونا ومعركة العالم للعودة للحياة الطبيعية

ماجد العصفور
2020/04/30   11:37 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



متى يأتي النصر بشكل نهائي على فيروس كورونا الذي شل كل أصقاع العالم؟
حتى الآن لا توجد إجابة دقيقة تؤكد ذلك حيث تؤكد أغلب التصريحات القادمة من العواصم الكبرى في العالم من حكومات ومنظمات صحية متخصصة وخبراء بأن الجزم بموعد نهائي حول نهاية كورونا لا يمكن التنبؤ به وبأن الوضع الحالي قد يستمر فترة طويلة.
إن نطاق المعركة ضد كورونا ضخم جدا وشمل جميع المجالات في دول العالم ووضع الحكومات أمام أصعب اختبار لهم ،فالمواجهة ليست حربية ولكنها ضد عدو قاتل مجهول لا يمكن رؤيته ويتسلل بالهواء وعلى الأسطح بصورة سريعة ليفتك بأرواح البشر ،فكيف ستكون المواجهة ضد هذا الفيروس القاتل وما هي الوسائل التي تكفل تحقيق النصر عليه؟
المؤشرات الحالية تؤكد وبعد مضي أكثر من 5 أشهر على ظهور هذا الفيروس الذي تحول إلى وباء قاتل أصاب حتى الآن أكثر من 3 ملايين شخص وتسبب بوفاة ما يربو على ال300 ألف نسمة بأن مسألة عودة الحياة الطبيعية لن تكون سهلة إطلاقا وستتطلب الكثير من الإحترازات التي قد لا تكون في متناول بعض الدول وخاصة الفقيرة.
فالمليارات من الأموال تسحب وتصرف وتنفق من قبل الحكومات حاليا في مواجهة أصبحت غير متكافئة مع كورونا بكل المعايير لتفادي الخسائر الضخمة ووقف النزيف المستمر في الاقتصاد ومع ذلك مازال الموقف صعبا للغاية والأرقام في السالب.
فالتعافي من آثار فيروس كورونا سيتطلب سنوات عديدة ليعود الاقتصاد العالمي إلى وضعه السابق ولكن ذلك سيصطدم بمسألة معقدة للغاية هي مدى تعاون الدول الكبرى مع بعضها البعض لتجاوز أزمة كورونا والتي كشفت عن شرخ بالعلاقات بين دول كبرى كالشرخ الحالي بين الولايات المتحدة والصين على سبيل المثال وخلافهم المتمثل حول مسؤولية الصين بالتسبب في تفشي وباء كورونا وعدم تقديم معلومات دقيقة عن المرض مع بدء ظهوره في ووهان نهاية العام الماضي وهو الأمر الذي نفته الصين تماما.
كما برز لنا خلاف آخر بين الإدارة الأمريكية أيضا بقيادة ترامب وتوجيهها انتقادات لاذعة لمنظمة الصحة العالمية مفادها أنها فشلت بالتعامل مع الفيروس ولم تقدم معلومات دقيقة حول تطورات المرض وقرارها بقطع مساهماتها المالية التي تقدر بنحو 800 مليون دولار سنويا لمنظمة الصحة الدولية وهو ماردت عليه الأخيرة بالنفي لكل الانتقادات الأمريكية وتأكيدها على أنها قدمت كل المعلومات بدقة كاملة وتأكيدها أيضا على أن فيروس كورونا سيستمر لفترات طويلة قد تصل لنهاية العام ومطلع العام القبل2021.
إن الاندفاع والتسابق نحو إنهاء الإغلاق العام وقيود كورونا وتحديدا في الدول الصناعية الكبرى يرتبط بشكل مباشر بمدى انخفاض معدل الإصابات والوفيات في هذه الدول وهو ما أخذ يظهر بالفعل حيث تراجعت حدتها مؤخرا في الدول الأشد تضررا في أوروبا على سبيل المثال كإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا وهو ما ساعد على مباشرة حكومات في تخفيف الإجراءات تدريجيا وكان في مقدمتها الحكومة الألمانية التي أكدت على لسان المستشارة ميركل بأن إبطاء انتشار الفيروس بشكل أكبر هو المقياس لتخفيف الإغلاق العام في بلادها مع التمسك بسياسة التباعد الإجتماعي في الأماكن العامة.
لقد غير وباء كورونا كل شيء على وجه الكرة الأرضية وبلا شك ستكون مرحلة ما بعد كورونا قاسية جدا على كافة دول العالم ومكلفة للغالية ماليا واجتماعيا ،فقد أنهك هذا الفيروس العالم بأكمله وتسبب بأقسى الخسائر المالية التي تجاوزت حتى خسائر الحرب العالمية الثانية وهذا بالطبع يؤكد أن مرحلة التعافي ستتطلب وقتا طويلا جدا قد نشهد معه انهيار اقتصاديات دول بارزة.

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.253
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top