مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

تجار الإقامات والمحاسبة الفورية

ماجد العصفور
2020/04/08   12:11 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



"لم يعد هناك وقت كاف للبكاء على الحليب المسكوب".
مثل يتم تداوله دائما للاستدلال على ضيق الوقت وضرورة اتخاذ موقف نهائي لحل المشكلة.
والآن نحن في الكويت ينطبق علينا هذا المثل فنحن أمام مشكلة حقيقية تتطلب علاجا جذريا وسريعا لحماية المجتمع الكويتي الصغير منها ومحاسبة كل من كانت يداه ملوثتان بها وهي مشكلة العمالة الوافدة وتحديدا العمالة السائبة كما اصطلح على تسميتها والتي تعتبر مخالفة لقوانين الإقامة في البلاد.
والعمالة السائبة تحديدا جاءت إما نتيجة مباشرة لتجارة إقامات تسببت بها شركات وهمية تتاجر بالعمالة على مدى سنوات طوال أو لحالات هروب وتغيب من كفلاء سواء أفراد أوشركات وما أكثرها من حالات في الكويت.
والحالات الثانية تحديدا قد تكون واضحة جدا لجهات الاختصاص من حيث التعاطي معها بصورة أسهل وفقا للأطر القانونية من قبل وزارتي الداخلية والشؤون وخاصة أن أعدادا كبيرة منها من العمالة المنزلية تحديدا كالسواق والخدم مثلا.
ولكن الحالات التي ستشكل عبئا حقيقيا على ميزانية الدولة وأجهزتها الحكومية تتمثل بالحالات الأولى التي تتعلق بتجار الإقامات ممن أجرموا بحق الكويت في جشعهم ووضعوا الكويت أمام أكبر تحدٍ لها خلال الأزمة الحالية في مواجهة فيروس كورونا وتداعياته الخطيرة.
فقد تركوا هذه العمالة السائبة في كل مكان بل ولاحقوهم حتى بتسجيل حالات تغيب بحقهم فقط لاستبدالهم بدفعات عمالة أخرى وقبض الأموال والأتاوات مرة تلو المرة والمحصلة كانت هذه الأعداد الضخمة بالآلاف ومن عدة جنسيات وتركهم تحت رحمة القانون.
ولعل ما يغيظ فعلا الآن هو أن الدولة ملامة أيضا لعدم قدرتها على علاج ملف تجارة الإقامات وتضخمه المطرد طوال السنوات الماضية لأسباب قد تكون غير مفهومة وهي التي ستتكفل وستدفع الأموال الآن لإيواء وإبعاد هذه العمالة السائبة والمخالفة لقانون الإقامة وهذا مالانريده أن يحدث هنا فقط دون أن يكون معه حساب عسير للمجرمين من تجار الإقامات.
فعلى الحكومة أن "تحمر العين" على تجار الإقامات وتكشف عن هوياتهم وتفضحهم وتقدمهم للقضاء لأخذ العقاب مهما كانت مكانتهم سواء كان مالك شركة معروفة أو صاحب منصب حكومي أو غيره ،فلا أحد فوق القانون والوضع لايحتمل أي تراخي أوتهاون في محاسبتهم على ما فعلوه في الكويت.
وهنا كان لافتا تلويح وزير الداخلية أنس الصالح بأنه سيتم التعامل بكل حزم وقوة مع قضية تجار الإقامات وتطبيق سياسة الإبعاد للمخالفين فورا ودون تردد وهذا قد يكون بداية الطريق الطويل للتعامل مع هذه المشكلة المعقدة.
فالتساؤلات تطرح الآن بشكل مستمر بين المواطنين وخاصة مع تزايد المشاهد اليومية المتداولة بوسائل التواصل الاجتماعي التي يشاهدونها عن أوضاع وتصرفات العمالة السائبة هذه الأيام وفي ظل جهود الحكومة لمكافحة فيروس كورونا والجهل الكبير للعديد من هذه العمالة السائبة في التعامل مع هذا المرض وخاصة في مناطق مزدحمة بهذه العمالة كالجليب والفروانية والمهبولة وغيرها ممن تكدسوا فيها بصورة عشوائية ووسط مناظر مخجلة أيضا للأوضاع المعيشية لهذه العمالة مما ينعكس سلبا على ملف حقوق الإنسان في الكويت بالخارج.
لقد شوه هؤلاء المجرمون من تجار الإقامات صورة الكويت بلد الخير والعطاء بتصرفاتهم وهاهم يضعون الحكومة أمام تحدٍ ضخم الآن هو ملف هذه العمالة السائبة والبحث عن مخارج لها بعيدا حتى عن الإحراج السياسي مع الدول التي تنتمي لها هذه العمالة السائبة ومع المنظمات الحقوقية الدولية ممن قد تجد لها مدخلا على الكويت برفع قضايا عمالية للمطالبة بتعويضات ضخمة.
وما نتمناه بحق ومن القلب أن تطوي الحكومة وبقبضة حديدية هذا الملف الشائك للأبد بإجراءات وقرارات صائبة لا ترهق لا ميزانية الدولة ولا كوادرها البشرية وتحمل معها في ذات الوقت أشد العقوبات القانونية بحق هؤلاء المجرمين ممن نزعت من قلوبهم الإنسانية تجاه هذه العمالة وتجاه بلدهم الكويت ووضعونا أمام هذه القنبلة الموقوته.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

375.006
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top