مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

جرة قلم

وَأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعْتُم

سلوى الملا
2020/03/19   09:02 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



* الكرة الأرضية ومن عليها من عالم وبشر وقوات سياسية ودولية وبشرية بقاراته شرقه لغربه شماله لجنوبه يقف عاجزا أمام فيروس الكورونا، وما سبب من إرباك ومن قرارات ومن ظروف استثنائية لم تكن تخطر على عقل بشر! يبقى الإنسان طفلا صغيرا باحثا عن الأمان لتهدأ به روحه وتطمئن، وفكره ليهدأ ويستقر، وهذا الأمان والسكينة والطمأنينة في كل الظروف لا يجده الإنسان إلا بالتوجه لله والتضرع إليه بذكره وشكره وقراءة القرآن وتدبره..
* القرآن الكريم هدى وشفاء ورحمة من الله سبحانه لعباده في سكينتهم ورخائهم قبل جزعهم وشدتهم. آيات السكينة نزلت لتطمئن الإنسان في قول الله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )) الفتح 14، وقول الله تعالى: (( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فاطر 2.. وآيات دعت العباد للاستعداد ومواجهة العدو الحالي والمستقبلي.
* وما هذا الڤيروس كورونا إلا عدو شديد العداوة يحتاج منا مواجهته كما جاء في قول الله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) 60 الأنفال، وهذا الڤيروس عدو خطير يتطلب الاستعداد له بسلاح قوة العلم والبحث، فالله سبحانه وتعالى ضمن لعباده القوة والمعية في قول الله تعالى: (( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) 17 الأنفال ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا )) ( النساء 115) آيات تؤكد على أن الإنسان متى كان مع الله سبحانه وتعالى أمده بالقوة والهدى والنصر..
* قوة الإيمان بقوة القرآن بقوة التوكل على الله سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى الولي النصير، بقوة العلم وقوة الاعتماد على الذات، وقوة البحث عن حلول وعلاج، وقوة التدبر والتنظيم بنشر ثقافة الوعي والقدرة عن تنظيم وترتيب الأمور والدفاع عن الذات..
* في الأزمات تظهر علامات وضعف التقصير والإهمال، فالأزمة تكشف حقيقة الأمور الغائبة، فالحقائق والقدرة على رسم خريطة طريق ومسار لبعض الأمور تكون غائبة، بغياب الوعي الجماعي في العمل والتحول لروح واحدة بدلا من نفسي نفسي، مواجهة الأزمات تضع الإنسانية في المقام الأول، ففي هذه الظروف تظهر قيمة الأخلاق وقيمة الصبر وقيمة بث التفاؤل والأمل والخير بين العباد.
* وما نمر به من ظروف استثنائية على مستوى الصحة وخدماتها وعلى مستوى التعليم عن بعد وما رافقه من صعوبة تطبيق، فإن الحلول البسيطة متوافرة ومنها تخصص قناة تلفزيونية من القنوات الحالية لبث الحصص الدراسية للطلبة على مختلف مراحلهم، مع تحديد الوقت ووجود الرقابة الأسرية، وإعادة البرنامج أو الحصص المتلفزة ووضعها على قناة على اليوتيوب، حل واستعداد سهل ومتاح لكل المنازل والأسر على اختلاف مستوياتها.‏
* خير الأمة وسلامتها وقوتها في الدعوة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ الأمانة التي استخلفنا الله سبحانه وتعالى عليها، فالقرآن الكريم استودعه الله لعباده أمانة، كل ما أمرنا الله به أمانة، وأن نقوم به على أكمل وجه، وطنك أمانة، أهلك أمانة، عملك أمانة، مالك أمانة، الصحة أمانة.. وجود الإنسان على هذه الأرض أمانة للقيام بأوامر الله سبحانه والنهي عن نواهيه والتي لا تتحقق إلا بأمانة حفظ النفس ورعايتها التي جاءت في قول الله عز وجل: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب / 72.
* آخر جرة قلم:
يبقى الإنسان ضعيفا ومهزوزا أمام الخوف والمرض والمجهول ما لم يعتصم بالله ويتوكل عليه ويسلم أمره وظروفه وحياته إليه سبحانه وتعالى بعد اتخاذ الأسباب. فنحن مطالبون ومؤمنون بالإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.
في هذه الظروف الاستثنائية يحتاج منا جميعا التكاتف والتركيز والوعي والحزم والعزم في اتخاذ القرارات التي تجعل مصلحة الإنسان وصحته بالمقام الأول، دون كبر ورفض وحماقة بعض العقول التي تكون للأسف نتائجها وخيمة.. جميعنا على أهبة الاستعداد بما نملك لخدمة الوطن وحماية أنفسنا ومن معنا ومجتمعنا بما يُتخذ من قرارات.. فالتكاتف لحماية الوطن واجب إيماني بالسمع والطاعة للقرارات وتنفيذها..
لتنكشف الغمة ويزول الوباء ونعود لنعمر مساجد الله وتعود الحياة لطبيعتها ونكون استفدنا وتعلمنا من أصعب درس وظرف استثنائي لم يميز أحدا عن أحد ولم يختر فئة عن فئة وإنما جعل كل البشر يقفون بخوف أمامه.. والله الحافظ وهو خير الحافظين.
سلوى الملا
alsalwa2007@gmail.com

‏Tw:@salwaalmulla
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

249.999
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top