Taw9eel Orange Friday
منوعات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فهم سرطان الثدي في المنطقة العربية يبدأ بالتعرف على العوامل الوراثية لحدوث المرض

2020/02/05   06:55 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
فهم سرطان الثدي في المنطقة العربية يبدأ بالتعرف على العوامل الوراثية لحدوث المرض



كتب مصطفى الباشا

يستعرض الدكتور فارس العجة، عالم أول بمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي التابع لجامعة حمد بن خليفة، العوامل الوراثية لفهم أسباب تأثير سرطان الثدي على الشابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 
 
سرطان الثدي في المنطقة العربية له خصائص فريدة ويفرض أعباءً كبيرةً على النساء، وعائلاتهن، والمجتمع، ومقدمي خدمات الرعاية الصحية. ومن بين هذه الخصائص الفريدة أن سرطان الثدي يميل إلى التأثير على النساء في سن مبكرة بالدول العربية.
 
ويركز مركز بحوث السرطان بمعهد قطر لبحوث الطب الحيوي على بيولوجيا السرطان، وعلم المناعة، والعلاج المناعي. وقد أطلق المركز برنامجًا بحثيًا متعدد التخصصات، حيث دأب فريق من الباحثين على تحليل الاختلافات بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
 
ولا يهدف البرنامج للتوصل إلى فهم جزيئي لأسباب حدوث سرطان الثدي في قطر والمنطقة العربية فحسب، بل إنه يركز كذلك على تطوير علامات حيوية من أجل تسهيل التشخيص والفحص المبكر لمرض سرطان الثدي، وتوقع تفاقم المرض والاستجابة لطرق العلاج.
 
وفي إطار العمل المتواصل في هذا البرنامج، حلل الباحثون الاختلافات بين الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باستخدام قاعدة بيانات جلوبوكان 2018، وهي قاعدة بيانات إلكترونية تقدم تقديرات لمعدلات حدوث 36 نوعًا من السرطان ومعدلات الوفاة بتلك الأنواع.
 
وقد تم تحليل المعدل القياسي الموحد عمريًا لحدوث مرض سرطان الثدي ، ومعدل الوفيات في عام 2018 لدى النساء من جميع الأعمار، وفي جميع الفئات العمرية المحددة في المناطق الفرعية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى الصعيد العالمي، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
 
وفي عام 2018، شُخصت إصابة 78,937 امرأة بمرض سرطان الثدي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان سرطان الثدي هو السبب الأول لتشخيص السرطان والوفيات لدى النساء في كل دولة من الدول العربية. ولكن كانت هناك اختلافات كبيرة في المناطق المختلفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما يتعلق بمعدل حدوث المرض، ومعدل الوفيات، ومعدل الوفيات قياسًا إلى حدوث المرض.
 
 
وقد سجّلت منطقة الخليج العربي أقل معدل قياسي لحدوث المرض بواقع 33.0 حالة إصابة لدى كل 100 ألف امرأة، تليها الدول العربية الأفريقية بمعدل (45.8) إصابة، في حين كان معدل حدوث المرض في بلاد الشام (وهي سوريا، والأردن، ولبنان، وفلسطين) أعلى من المعدل العالمي المسجل وهو (46.3) حالة، حيث وصل إلى (70) حالة إصابة لكل 100 ألف امرأة. وكان المعدل القياسي لحدوث المرض في الولايات المتحدة الأمريكية 84.9، بينما بلغ 74.4 حالة في أوروبا.
 
وكان معدل الوفيات قياسًا إلى حدوث المرض، الذي يُحتسب بقسمة عدد الوفيات لنوع محدد من السرطان خلال سنة محددة على عدد الحالات المشخصة حديثًا لهذا النوع من السرطان في نفس العام، أعلى عمومًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن المعدل العالمي المسجل لعام 2018.
 
كما كان معدل الوفيات قياسًا إلى حدوث مرض سرطان الثدي لجميع الفئات العمرية في منطقة الخليج العربي هو الأفضل بواقع (0.29) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكان مشابهًا للمعدل العالمي للوفيات قياسًا إلى حدوث المرض (0.28)، ولكنه كان أعلى من المعدل المسجل في الولايات المتحدة الأمريكية (0.22) وأوروبا (0.20). وسجلت منطقة بلاد الشام والعراق معدلًا أقل من المعدل المسجل في الدول العربية الأفريقية بواقع (0.35) إلى (0.38)، ولكنهما سجلا معًا معدلًا أعلى بالنسبة لمعدلات الإصابة لدى جميع الفئات العمرية مقارنة بالمعدلات المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، والمعدلات العالمية. وإجمالًا، يمكن تحسين إجراءات التعامل مع سرطان الثدي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالنسبة للنساء في جميع الفئات العمرية لبلوغ الأرقام المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
 
وقد جرى فحص المعدل القياسي للإصابة بسرطان الثدي في مجموعات عمرية محددة في مناطق متعددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي أنحاء متفرقة من العالم، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا. ويخلص هذا التحليل إلى أنه، مقارنةً بالمعدل القياسي للإصابة بسرطان الثدي عالميًا، فإن 9 من 19 دولة عربية أي بمعدل (47٪) من التي جرى فحصها، شهدت معدلات أعلى للإصابة بسرطان الثدي في عام 2018 بين السيدات من عمر 20 إلى 44 عامًا. وهذه الدول التسع هي الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر والسودان والمغرب والصومال والجزائر. ويعود تشخيص سرطان الثدي في هذه السن المبكرة (ما بين 20 و 44 عامًا) في ما يقرب من نصف الدول العربية على الأرجح إلى عوامل جينية وراثية.
 
وفي حين يحمل جميع البشر جيني (BRCA1) و (BRCA2)، علمًا بأن هذا الجين (BRCA) يرتبط بسرطان الثدي، تعمل الجينات بشكل عام على كبح جماح الأورام، لكن هذا النوع له علاقة بمدى الاستعداد للإصابة بالأورام السرطانية. وقد أفادت دراسة حديثة أن منطقة بلاد الشام شهدت أعلى معدلات في طفرات جيني (BRCA)، حيث بلغت (28%) في مرضى سرطان الثدي وسرطان المبيض الوراثي، مقارنة بمناطق أخرى في الخليج العربي وشمال إفريقيا. وهذا يتسق مع ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الثدي لدى السيدات في سِن الشباب في بلاد الشام.
ومن المتوقع أن تواجه أنظمة الرعاية الصحية في الدول العربية إصابات بسرطان الثدي بين سيدات أصغر سنًا، وذلك إما بسبب ارتفاع معدل الإصابة بالمرض في سِن أصغر في بعض البلدان العربية، أو لانخفاض متوسط العمر بين الإناث في الشعوب العربية.
 
وعادة ما تُجرى فحوصات سرطان الثدي (التصوير بالأشعة السينية) على السيدات، اللائي تتراوح أعمارهن بين 45 و49 عامًا، بغرض التشخيص المبكر لسرطان الثدي، لتحسين فرص الشفاء والبقاء على قيد الحياة. ونظرًا لارتفاع معدل الإصابة لدى المرأة من الفئة العمرية 20-44 عامًا في بعض الدول العربية، ربما نحتاج لإجراء تصوير الثدي بالأشعة السينية في سن أصغر في تلك البلدان. وهناك استراتيجية أخرى لتجنب التشخيص المتأخر لهذا المرض، الذي من شأنه أن يرفع فرص الشفاء منه، وهي الفحص الوراثي للجينات المرتبطة بالأورام السرطانية؛ لتحديد النساء اللائي يجب عليهن الخضوع لفحوصات طبية أكثر انتظامًا وذلك بالتشاور مع الطبيب المعالج.
 
وفي هذا الصدد، يتعاون معهد قطر لبحوث الطب الحيوي مع مؤسسة حمد الطبية في قطر ومركز الحسين للسرطان في المملكة الأردنية الهاشمية، بغرض تحليل الدم لدى مرضى سرطان الثدي الوراثي العائلي، سواء كان لديهن طفرات جينية (BRCA) من عدمه، من خلال الترتيب الجينومي الكامل (WGS)، لتحديد الجينات الأخرى المتسببة في الإصابة بسرطان الثدي لدى الشعوب العربية.
 
وكذلك يهتم المعهد بعملية ترتيب الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وهو جزيء بوليميري له دور أساسي ضمن المهام البيولوجية المختلفة ذات العلاقة بترميز الجينات وفك شفرتها وتنظيمها وتثبيطها. بالإضافة إلى ذلك، تُجرى عمليات توصيف أخرى تشمل البروتينات والتمثيل الغذائي وغيرها على خلايا الدم والأنسجة لدى مرضى سرطان الثدي.
 
ويتمثل الهدف النهائي للبرنامج البحثي متعدد التخصصات في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي في تطوير منهجيات مصممة لتسهيل مهمة علاج وإدارة حالات سرطان الثدي بشكل شخصي ودقيق في الدول العربية. واستنادًا لهذه البحوث العلمية الحيوية والمهمة، يهدف البرنامج أيضًا إلى تخفيف بعض من الأعباء المرتبطة بهذا الداء

المزيد من الصورdot4line


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 
Taw9eel Orange Friday

140.6278
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top