مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

صفقة القرن أم صفعة القرن؟

ماجد العصفور
2020/02/02   08:54 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أخيرا وبعد أكثر من ثلاث سنوات بالمنصب الرئاسي يعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن خطة السلام الفلسطينية الإسرائيلية والتي أطلق عليها صفقة القرن وعكف على التخطيط لها بعناية تامة وبتنسيق كامل مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو طوال الفترة الماضية رغم اعتراض الفلسطينيين على هذه الخطة الجديدة.
ويبدو أن ترامب وضع الجميع أمام الأمر الواقع وما يريد تنفيذه تحديدا قبل موعد الانتخابات الأمريكية في شهر نوفمبر المقبل للاستفادة من هذه الخطة في زيادة فرص فوزه بولاية أمريكية جديدة وهو الأمر الذي ينطبق تماما على نتنياهو أيضا والذي يعاني حاليا من من اتهامات بالفساد والرشوة وعدم قدرته على تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة مما قد يجعل من صفقة القرن طوق نجاة له لا يعوض.
وتقضي خطة السلام الجديدة بإقامة دولة فلسطينية وبشروط صارمة لتعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل وحددت لها إدارة ترامب جدولا زمنيا مدته 4 سنوات وعلى أن يوافق الفلسطينيون أولا على وقف هجمات حركة المقاومة الإسلامية"حماس"التي تسيطر على غزة، وهو ما رفضه الرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي ندد بشدة بالخطة واعتبرها صفعة القرن وتنحاز تماما إلى إسرائيل وتشرع الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات بصورة غير مسبوقة ولاتحمل الجديد للفلسطينيين وحقوقهم المغتصبة.
ولكن هل سيجدي الرفض الفلسطيني لصفعة القرن كما وصفوها؟
بالتأكيد ليس أمام الفلسطينيين أية خيارات ، فالخطة مرتبة ومفصلة تماما لمصلحة إسرائيل بشكل واضح تماما في كل شيء وتضعهم(الفلسطينيون) تحت رحمة السيطرة الأمنية الإسرائيلية بشكل شبه كامل،فقد أسعد ترامب الإسرائيليين وتحديدا اليمينيين منهم في إطلاق أيديهم بالاحتفاظ بالمستوطنات وخاصة في الضفة الغربية التي استولت عليها الدولة العبرية عام 1967 في الخطة الجديدة وأيضا كرس الهيمنة لإسرائيل على القدس الشرقية بصورة نهائية مع منح الفلسطينيين عاصمة لدولتهم المقترحة في بلدة أبوديس الصغيرة والتي يحيط بها جدار أمني إسرائيلي يعزلها تمام عن الضفة الغربية.
وهنا كان لافتا تهديدات وسخرية جاريد كوشنر صهر ترامب وأحد مهندسي صفقة القرن للزعماء الفلسطينيين بقوله:"هذه فرصتهم ولن نجري خلف الفلسطينيين...القيادة الفلسطينية ،لا يمكن أن نتعامل معهم على أنهم حكومة جادة أو قادرة علي إبرام الصفقات…سيفلعون ما دأبوا على فعله وهو إفساد كل شيء"!
بل وزاد من التهكم أيضا تصريحات الرئيس ترامب نفسه التي أكدت أنه لا يقيم أي وزن لمعارضة الدول العربية لخطته حتى أنه لم يكن يرغب بسماع أي شيء من الزعماء العرب حول صفقة القرن لأنه اتخذ قراره بالإعلان عنها والمضي في تنفيذها وهو الذي اعترف من قبل في 2017 بالقدس الشرقية عاصمة لدولة إسرائيل وقطع المساعدات المالية للفلسطينيين وأعلن عن دعمه بناء المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية واعتبر ذلك حقا مشروعا لدولة إسرائيل في مخالفة للإجماع الدولي.
فما المستقبل الذي ستحمله صفقة القرن إذا للفلسطينيين تحديدا الآن ؟
بالتأكيد لقد أعطى ترامب في هذه الصفقة الحق لإسرائيل في أخذ ما تريده فورا في حين بات على الفلسطينيين الانتظار لأربع سنوات ليروا ما إذا كان لهم حقوق أم لا.
ولعل هجوم كبير المفوضين الفلسطينيين صائب عريقات كان مؤشرا على الإحباط الكبير بقوله إن الصفقة تتعلق بالضم والتمييز العنصري،فقد أعطى الرئيس الأمريكي إسرائيل الضوء الأخضر للانتقال إلى الضم القانوني للمستوطنات .
أما الموقف العربي فهو واضح تماما فالرفض موجود بالتصريحات ولكن ضمنيا هناك من يرى بالخطة الفرصة المناسبة التي يجب عدم تفويتها بل ودراستها واستثمارها جيدا حتى لا تخسر القضية الفلسطينية أكثر مما خسرته في حالات سابقة كثيرة.
لقد مضى تاريخيا على الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي عشرات السنين ومنذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917 بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين لم تهنأ المنطقة بالسلام حيث شهدت الحروب وتشريد الآلاف من سكان فلسطين ناهيك عن القتلى وأعيت هذه القضية صناع السلام على مدار عقود بحثا عن حل سلمي لها لم يكتب لأي منها النجاح لانعدام الثقة بين العرب والفلسطينيين مع إسرائيل التي ينظر إليها كدولة محتلة في جميع الحالات .
وعلى أي حال لا يتوقع بأن يقبل الرئيس محمود عباس بالخطة ولا يرغب أيضا بأن يوصف بأنه الزعيم الذي باع القضية الفلسطينية بالقبول بصفقة القرن التي أكد بأنها لن تمشي عليهم وبأن القدس ليست للبيع أو المساومة ومعلنا أيضا في ردة فعل فورية قطع العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة التي اعتبرها عباس وسيطا غير نزيه ومنحازة للإسرائيليين.
إنها من المؤكد فترة عصيبة قادمة للفلسطينيين ،فالمستقبل لن يحمل رياح الحرية كما كانوا دائما يحلمون بها ،فمع الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل وهو أمر ليس بجديد تكون الحلول شبه محدودة وفي صالح إسرائيل دائما، وما صفقة القرن الحالية إلا شاهد على ذلك وشاهدة أيضا على الوهن الكبير الذي تعيشه الدول العربية والإسلامية وخاصة تجاه النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي وعدم امتلاك القدرة على وضع حلول له تسعد الفلسطينيين .

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

487.0104
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top