مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

اصحى.. أنت في الكويت

د. فوزي سلمان الخواري
2020/01/27   07:50 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



شيء محزن، ليس على البلد، فالكل الآن أصبح على يقين بأن الفساد (وأعني بالفساد كما ورد في المصطلحات الدولية وهو أعمال غير نزيهة يقوم بها الأشخاص الذين يشغلون مناصب في السلطة باستخدام المال) أن الفساد قد تغلغل في كل مفاصل الدولة، ولن يجدي معه تصريحات مستهلكة لمحاربته، ولكنني أشعر بالحزن والأسى تجاه من يطالب بالانسلاخ من الهوية الكويتية المتمسكة بالعادات والتقاليد النابعة من الأخلاقيات المستمدة من الإسلام، إلى ما يخالف الفطرة البشرية، وهم كما يحلو بأن يسموا أنفسهم "دعاة الحرية".
.
الكويت دولة مدنية،يفترض أن كافة الشعب سواسية بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية. أكد الدستور على أن الإسلام دينا لها ويدخل في كل تعاملاتها والتي منها العيش بسلام وقبول المعتقدات الأخرى والتسامح في المعاملة والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها (الدولة) تضمن حقوق جميع أفراد المجتمع، وتوفر الحماية للجميع وبالتالي فإن أي فرد يعيش على أرضها تحميه من انتهاك حقوقه، ولذلك تعتبر الحكومة السلطة العليا التي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك من الآخرين. فالحكومة هي التي تطبق القانون وتضمن الحقوق وتفرض الجزاءات على المخالفين للقوانين التي تم تشريعها وفق منهاج الدول المدنية الحديثة.
.
أما دعاة التحرر فهم يريدون تلك الدولة التي رسموها في مخيلتهم والتي لا أظن بأن لها وجود حتى في أكثر الدول المدنية الغربية تحررا. فهم يعتقدون أن حرية الأقوال والأفعال لا يحدها قانون، ويعتبرون اختيار الكويت للدين الإسلامي خطأ يجب التراجع عنه! كما أن عدوهم اللدود هو الدين الإسلامي بشكل عام، لذلك يرون بأن علماء الدين والفقهاء مصدر تقييد للحريات التي يريدونها، لذلك تراهم دائما مشغولين بالقضايا التي فيها اختلاف فقهي ولا يعترفون بالأحاديث ولو تنقصهم الجرأة والشجاعة بأن يفصحوا عن رأيهم بالقرآن الكريم، حتى يبرروا لأنفسهم صحة اعتقاداتهم.
.
فهم يرون أن لهم مطلق الحرية في الاعتقاد وممارسة ما تهوى أنفسهم، ويا ليت ذلك عن قناعة، بل عن تقليد لأسوأ ما يرونه وقد كانوا يمارسونه في الدول الغربية. ولكنهم متناقضين في كل ما يعتقدونه. فهم في الوقت الذي ينادون فيه بالحريات والتحرر من أي سلطة، نجدهم ينتقدون ما يعتقده الآخرين حرية لهم. فعلى سبيل المثال ينتقدون حجاب ونقاب المرأة ويشيعون بأن هذا اللبس تسبب في تخلف المرأة حتى وإن كانت من ترتديه تعتقد بأن حريتها تكمن بهذا اللباس! ينتقدون تحريم الدولة الخمور والبارات والإفطار في رمضان، وهم بذلك يقيدون حريات الآلاف من المواطنين على مر الأجيال ممن شرعوا قوانين تجرم هذه الأفعال وتلتهم آلاف أخرى من المواطنين يطبقون هذه القوانين منذ تشريعها إلى يومنا هذا!
.
عزيزي يا من تدعي بأنك متحرر وما زلت تعيش بيننا وتعتنق الدين الإسلامي، كما أعرف، تنقصك الجرأة والشجاعة بأن تفصح عن كل ما في نفسك، لأنك على يقين بأن ما يجول بين أذنيك لن يتقبله أقرب الناس إليك، فكيف ستقنعنا به...؟ ليس هذا ما أريد أن أقوله لك، فما تريده بينك وبين نفسك شأنك، تقوله لمن تحب أن يجاملك، والغالب تجد من يجادلك، أما ما أتعامل به معك يكون وفقا لمقومات دولة الكويت المدنية، التي تحمل جنسيتها وتعيش طوعا على أرضها، فأنا وأنت نتعايش على أرض الكويت وفقا للدستور الذي حدد دين الدولة بالإسلام وجعله أحد مصادر التشريع، ووفقا للقوانين التي يخضع مجملها لما يوافق الدين الإسلامي، كالميراث الذي مازلت تنتقده وحين توزع التركة تتسابق لاستلام حصتك منها... وتتحلطم!

عزيزي ... أقولها لك بالكويتي اللي تفهمه تماما... "مو عاجبك هالشي ارفع قضية بالمحكمة الدستورية لإلغاء ما تراه لا يتماشى مع ما تدعو إليه أو تعتقده، غير ذلك بلاد الله رحبة، أو كما تفهمها الأرض واسعة قد تجد من يتماشى مع بعض أفكارك ويلزمك بأن تتبع قوانينهم التي لن تحلو لك وتسعد عيشك... عندها ستدرك أن مالك غنى عن الكويت وأهلها.

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

468.7492
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top