مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مؤتمر برلين لن يغير واقع ليبيا المرير

ماجد العصفور
2020/01/20   07:17 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يبدو أن الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة لتعزيز الهدنة في ليبيا وتحويلها إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لن يكتب لها النجاح في القريب العاجل لتحقيق تسوية سياسية توقف حقن الدماء في ليبيا التي تجتاحها الاضطرابات منذ سقوط حكم معمر القذافي عام 2011 حيث تتنازع حكومتان متناحرتان في الشرق والغرب على انتزاع السلطة والسيطرة على موارد الدولة الاقتصادية وبالأخص النفط والغاز.
فكل المعطيات تؤكد أن الجهات الداعمة للطرفين المتناحرين لا ترغب في التوقف عن تقديم العتاد العسكري لهذه الجهات المتخاصمة وترغب في استمرار المواجهات العسكرية لتحقيق المكاسب على أرض الواقع دون الاكتراث للدماء التي ستسفك هناك.
لقد تحولت ليبيا وهي المستعمرة الإيطالية السابقة إلى مشروع أرض خصبة لحرب بالوكالة في الآونة الأخيرة بصورة علنية غير مسبوقة ووسط تدخل دول منها تركيا ومصر وروسيا وغيرها لدعم طرف على حساب الآخر والمبررات لهذا التدخل تنحصر في مبررات بين وقف امتداد المتطرفين الإسلاميين من جهة وبين محاربة قوى الإرهاب!
فمن جهته حصل الجنرال خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا"الجيش الوطني الليبي" والذي تسيطر قواته حاليا على شرق ليبيا مؤخرا على دعم مالي وعسكري كبير من دول عربية وبتجنيد مباشر لمقاتلين روس وأفارقة لشن هجوم عسكري على الغرب من عدة محاور لاحتلال طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج والمعترف بها دوليا من قبل الأمم المتحدة والتي تدعمها هي الأخرى تركيا بألفي مقاتل استقدمتهم من سوريا مؤخرا للقتال ضد قوات حفتر ووقف زحفه إلى طرابلس.
ومع أن قمة اليوم الواحد في برلين عقدت وسط أجواء بعيدة تماما عن وجود نوايا بالاتفاق بين كل من حفتر وخصمه السراج إلا أن إصرار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومعها الاتحاد الأوروبي على الوصول إلى هدنة حقيقية كانت محل ترحيب دولي واسع لمنع انزلاق ليبيا إلى حرب واسعة النطاق تغذيها الدول الداعمة للأطراف المتناحرة.
وتؤكد ميركل على أنها تعلم بأن قمة برلين لم تحل كل مشكلات ليبيا الحالية لكنها تهدف إلى تحقيق زخم جديد، ولكن الحقيقة المرة هنا تشير إلى وجود تدخلات كبيرة تمنع كل من حفتر والسراج للاجتماع على طاولة واحدة لأنهما بكل بساطة لايملكان سلطة اتخاذ القرارات الحاسمة والمتعلقة بوقف إطلاق النار.
فالتأثيرات الخارجية كانت واضحة للعيان وهنا نشير مثلا إلى دور تركيا الحالي بقيادة رئيسها أردوغان الباحث عن حلفاء ونفوذ له بالمنطقة على غرار ما قام به في سوريا من قبل حيث نجح في مساعيه بإقامة منطقة آمنة على حدود بلاده مع سوريا وباتفاق أمريكي.
وعلى الجانب الآخر فإن تدخل 3 دول عربية لدعم حفتر جاء لوقف مشروع "أردوغان-السراج" والتقارب "الأخواني" إن جاز التعبير حيث ترى هذه الدول في هذا التقارب مشروع مد إسلامي في الشمال الأفريقي وخاصة مع وصول الإسلاميين بقيادة راشد الغنوشي إلى رئاسة البرلمان التونسي بعد انتخابات تونس النيابية الأخيرة وزيارته الأخيرة لأنقرة ولقاء أردوغان لدعم حكومة السراج في طرابلس.
إن ما هو واضح في ليبيا حاليا يضعنا أمام حالة شبيهة تمام بالحالة السورية حيث دارت حرب طاحنة بالوكالة لم يسبق لها مثيل بالشرق الأوسط والآن لسوء الحظ قد نشهد حربا مشابهة لها في ليبيا الممزقة ما لم تنجح الجهود الأممية في إبعادها عن هذه الحرب المدمرة المقبلة.
والمزعج حقا أنها طالما كانت الحرب تدار بالوكالة فإن من يصبون الزيت بالنار هنا لايكترثون لشيء سوى مصالحهم الخاصة ومعها مبررات لا حصر لها تساق لتبرير تواجدهم على التراب الليبي.
وأيضا هنا لايخفى على أحد أهمية ليبيا كبلد غني بموارد الطاقة من نفط وغاز لقوى عالمية تطمع في السيطرة على هذه الموارد لصالحها وإبرام عقود وهذا لن يحصل إلا بانتصار حاسم لطرف على الآخر في هذا البلد الصحراوي المترامي الأطراف والذي لن يرى الهدوء في ظل وجود هذه الأطماع .

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

296.8826
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top