مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مقتل سليماني.. ضربة مميتة لإيران

ماجد العصفور
2020/01/07   09:01 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
مقتل سليماني.. ضربة مميتة لإيران



لم يتصور الكثيرون بأن الجنرال الإيراني قاسم سليمان قائد فيلق القدس سيلقي حتفه بهذه الطريقة التراجيدية وهو الذي عرف عنه القدرة على المناورة والتخفي وتحدي خصومه في كل مناسبة والتأكيد على قدرات بلاده في التأثير على مصير منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية التي حملت معها حروبًا ونزاعات واضطرابات لا حدود لها في المنطقة.
فقد تمت تصفية سليماني ومعه أبو المهدي المهندس بعملية أمريكية أقل ما توصف به بأنها الأكثر جرأة منذ مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن عام 2011 في باكستان آنذاك حيث طويت معه خبايا وأسرار لاحصر لها بعد مقتله في ضربة كانت قاتلة للتنظيم وقواعده وأثرت عليه لسنوات عديدة.
والآن يأتي اغتيال الجنرال سليماني والذي يعتبر واحدا من أبرز قادة إيران العسكريين والعقل المدبر عن توسيع نفوذ إيران في الشرق الأوسط والذراع اليمين لمرشد الثورة خامنئي ليفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات شبح اندلاع صراع أوسع نطاقا في الشرق الأوسط بين إيران والجماعات المسلحة المدعومة منها بالمنطقة والولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بالشرق الأوسط وفي مقدمتهم إسرائيل ودول الخليج العربي.
وتأتي تأكيدات الرئيس الأمريكي وكبار معاونيه على أن عملية تصفية سليماني كانت مشروعة ولابد منها لأنه كان يخطط لتنفيذ عمليات وشيكة ضد دبلوماسيين وعسكريين أمريكيين وبأنه كان يهدف لمنع نشوب حرب وبأنه لا ينوي تغيير نظام الملالي في إيران لتثبت أن إدارة ترامب قد حزمت أمرها بشأن مواجهة طهران بأسلوب جديد مختلف وهو وضع إيران تحت الضغط لإجبارها على ارتكاب الأخطاء؟!
وهنا تحديدا نجد أن خيارات قادة طهران أصبحت تتجه للمواجهة العسكرية وهي بكل المقاييس ستكون مكلفة للغاية من جهة إيران التي تعاني بشدة من آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل أمريكا وحلفائها وستزيد أي حرب من أوجاع إيران واقتصادها المتداعي حاليا.
لقد نجح ترامب بكل المقاييس في محاصرة إيران والتي تحدت من قبل الجميع في التدخلات المباشرة والعبث في المنطقة بهدف التمدد وتغيير الأنظمة الموجودة في سابقة أثارت مخاوف جيرانها ووحدت صفوفهم ضدها وهذا أمر لم يكن مستغربا إطلاقا وجعلتهم يوثقون علاقاتهم مع واشنطن الحليف التقليدي والذي بدوره لن يفوت الفرصة للتضييق على النظام الإيراني وإلحاق الضرر به إن لم يكن الإطاحة به.
يقول مسؤولون أمريكيون إن الضربة الجوية التي أودت بحياة سليماني ستردع إيران ولن تقود إلى اندلاع حرب وفي نفس الوقت يؤكد هؤلاء المسؤولون على أنهم لايتوقعون ردا انتقاميا فوريا من طهران التي تفهم تماما اللغة التي تتحدث بها واشنطن حاليا وقدرات بلادهم الضخمة التي لا طائل لإيران معها.
وهنا ما نتمناه نحن بالخليج أن يبعد الله عنا ويلات الحروب بعيدا عن التلاعب اللفظي بالكلمات والذي نلحظه بين واشنطن وطهران،فالأوضاع لاتحتمل حربا مدمرة لا تحمد عقباها ،فقد شهدنا الحروب بالوكالة تباعا في سوريا واليمن والعراق وليبيا وما حملته معها من قتلى وجرحى ونازحين بمئات الآلاف بل وبالملايين وخلفت أيضا الدمار والفقر في كل مكان، أما بخصوص إيران تحديدا وهي التي تلطخت أيديها بالدماء فلم تستهدف بالداخل حتى الآن وهذا لن يستمر طويلا وفقا للمعطيات الجديدة فالتهديدات المتبادلة بضرب أهداف حيوية بين أمريكا وإيران حيث يؤكد الإيرانيون أنهم حددوا 38 هدفا أمريكيا بالمنطقة لضربها فيما يؤكد الرئيس ترامب بالمقابل أنه أيضا لديه سلفا 52 هدفا إيرانيا سيتم قصفها إذا أقدمت طهران على أي رد فعل انتقامي ،فإن ذلك ينذر بمخاطر مواجهة شاملة قد تغير خارطة المنطقة برمتها.
ولعل الأهم بالنسبة لنا في دول الخليج فإننا بالتأكيد لا نرغب أن نكون مسرحا لهذه المواجهة والتي شهدت منذ الثمانينيات 3 حروب بدأت بالحرب العراقية الإيرانية ليتبعها حرب تحرير دولة الكويت وأخيرا حرب تحرير العراق وماتبعه من سقوط حكم صدام حسين.
وأما التوقعات فتشير إلى احتمالات كبيرة بأن يكون العراق تحديدا مسرحا لمعركة "كسر عظم" بين إيران وأمريكا حيث يتمتع الطرفان بالنفوذ العسكري واللوجستي على الأرض ولكن مع ملاحظة هامة مفادها أن طهران ومعها القيادات العراقية الحالية والتي جزء كبير منها يدين بالولاء المذهبي لإيران سيتحدون ضد أمريكا هذه المرة بصورة أكبر وهذا ظهر جليا خلال مراسم تشييع سليماني والمهندس.
ويبدو أن أول هذه الخطوات تم البدء بها وتمثلت بقرار البرلمان العراقي رفع توصية بإلزام حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة عادل عبدالمهدي والمقربة من قادة إيران بإخراج القوات الأجنبية وإلغاء الاتفاق الأمني مع الولايات المتحدة وإلغاء طلب مساعدة التحالف الدولي بقيادة واشنطن في محاربة الإرهاب وهو ما رفضته واشنطن سريعا واعتبرته لا يلزمها في شيء بل ورد ترامب على ذلك بتهكم عندما طالب بغداد قبل كل شيء بدفع تكاليف تقدر بالمليارات لقاعدة أمريكية جوية ضخمة أنشأتها بلاده في العراق،بل وزاد على ذلك بتهديده بفرض عقوبات لم تر بغداد مثيلا لها ستكون عقوبات إيران بجوارها شيئا صغيرا إذا ما أقدم قادة العراق على المطالبة برحيل القوات الأمريكية.
فالتشدد الأمريكي سيكون سمة العلاقات مع العراق الذي اختطفت إيران قراره السياسي منذ زمن بعيد وأدوات واشنطن متعددة بهذا الشأن وفي مقدمتها السلاح الاقتصادي وهو ما سيؤثر اقتصاديا وماليا بشدة في بلد كالعراق شهد منذ فترة لم تتجاوز أشهر تظاهرات شعبية حاشدة من شرائح مختلفة ضد فساد السلطة السياسية ومطالبات برحيلها وتنديد واسع بالتبعية لملالي إيران.
لقد أقدمت إدارة ترامب على التصعيد بشكل غير مسبوق مع إيران في استعراض للقوة ،وما يبدو للبعض على أنه قد يكون تهورا من الرئيس الأمريكي قد لايكون صحيحا وما هو مؤكد حتى هذه اللحظة أن اغتيال سليمان برفقة المهندس مثلت ضربة غير متوقعة وموجعة جدا لزعماء إيران وهم يشاهدون ما كانوا يعتبرونه الرجل الثاني الأكثر تأثيرا في بلادهم مضرجا بدمائه.


التعليقات الأخيرة
dot4line
 

421.8777
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top