مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الشيطان الذي في أيدينا

د.محمد السيد العقيد
2019/12/02   04:59 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أيُّها المتسلّل سرًّا وجهرًا.. حيث لا حاجز بات يُجدي.. فأزلت الخصوصيات وانتهكت الحرمات..
يا من دخلت بيوتًا هادئة عامرة.. فتركتها خرابًا مدمَّرَة..
سرقت أجمل الأوقات.. وقتلت أسعد اللحظات.. حيث بات الأصدقاء والأقارب والأحباب بك مشغولين.. فلا حديث بينهم مؤنس ولا جليس بينهم مستأنِس..
جعلتَ صلة الأرحام رسائلَ وكلمات جافة تنقصها المشاعر.. وحوّلت إغاثة الملهوف وتعزية المكلوم وإعانة المريض حروفًا فأعدمت جبر الخواطر..
قطعة من الحديد تخطت حاجز الاتصال لتنقل بالصوت والصورة عورات البيوت..
فهذا فتىً يهجر درسه وكتاب ربّه ويقتل نهاره وليله متنقلًا في بيوت النّاس يكشف عوراتهم ويهتك سترهم ويتلاعب بقلوب الضعيفات..
وتلك فتاة قتلت طبيعتها فهجرت الحياء.. وتخلّت عن هالتها فخلعت ثوب العفاف.. واتّبعت خطوات شيطانها فحدّثت الغرباء واستمعت إلى كلمات العشق والهيام حتى تقع في نهاية المطاف فريسة الرذائل والفحشاء..
جعلتنا نسمع قصصًا عن زوج يهجر زوجته ليتنقل بين قلوب العاشقات الخليلات.. وزوجة تخادع زوجها فتخاطب صائدي النزوات والشهوات..
جعلت الطلاق سهلًا تتناقله الأفواه وتسمعه الآذان.. ويكفيه منك عبارة تزرع الشكّ والوهم.. وهي: (متصل الآن)..
عجبًا.. كيف أصبح النّاس أسرى هواتفهم؟!.. كأنَّه قطعة من أيديهم وجزءٌ من أعينهم.. يتناولون المقطع تلو المقطع.. ويطوفون في أركان مواقع التواصل ليل نهار.. صلاتهم بلا روح.. وقراءتهم بلا تدبّر.. وأعمالهم بلا إتقان.. ووصلهم هجران.. وأحاديثهم بلا إنصات ولا اهتمام.. وحبّهم كلمات مقروءة.. وتعاونهم بوستات منقولة.. ونصائحهم كلمات مبتورة.. وأوقاتهم مهدورة.. وأعمارهم مسروقة.. وأحاسيسهم مفقودة.. فحوّلتهم الآلة إلى آلة.. وقتلت فيهم روح ومعنى الإنسان..
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

312.5036
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top