مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

النواب والاستجوابات.. لاجديد!

ماجد العصفور
2019/11/12   09:12 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



النائب:
شوفوني ترى قدمت استجواب
شوفوني ترى آنا بريت بقسمي
شوفوني حاربت الفسادوالحكومة
شوفوني قاعد أراقب التجاوزات
شوفوني ماراح أوقف استجوابات
النتيجة:
"ماشي" تبي الناس تقول عنك "خوووش "نائب وعارف دورك عدل وجاهدت ضد الفساد والمفسدين وحميت مصالح الشعب.
الواقع:
الحقيقة غير للأسف ، "شوفوني شسويت "ماتمر على الجميع اللي يدرون أن مصالحك الشخصية كانت فوق أي اعتبار وأنت كنت المستفيد الأول في كل مناسبة وأنك استغليت كرسي العضوية للتكسب فقط وبأن هموم المواطن كانت آخر اهتماماتك.
كل هذه المقدمة ذكرتها لأنها تنطبق بالفعل على العديد من النواب سواء الحاليين أو ممن سبقوهم ممن حققوا أكبر استفادة شخصية لهم سواء من الناحية الاجتماعية أو الناحية المالية من مجلس الأمة إلى الحد الذي دفع بالمواطن العادي إلى مرحلة الكفر بالديمقراطية برمتها والنظر إلى مجلس الأمة على أنه مجرد ديكور لترف حضاري ووسيلة تكسب سريعة لمثل هؤلاء النواب من أصحاب المصالح الضيقة وللأسف ماأكثرهم هذه الأيام.
لقد مضى على التجربة البرلمانية بالبلاد 58 عاما تقريبا منذ قيام المجلس التأسيسي عام 1961 وهي فترة قصيرة نسبيا مقارنة بالدول الديمقراطية الأخرى إلا أنها كانت تجربة مميزة للكويت وأثرت العمل السياسي كثيرا ومهدت لمزيد من الحريات في كافة المجالات المختلفة وكانت مثار فخر للكويتيين أمام دول المنطقة الأخرى.
ولكن مايثير الأسى بالقلوب أن تحيد هذه التجربة الجميلة عن أهدافها المنشودة مع مرور السنين لتتحول إلى مجرد مصالح سياسية متبادلة بين النائب والوزير في مواقف كثيرة بما لايخدم قضايا واحتياجات المواطنين وخاصة على صعيد مجلس الأمة الذي أصبح في مرمى الانتقادات بالسنوات الماضية لعدم قدرته على تلمس دوره الحقيقي المتمثل بالتشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
والسبب كما ذكرنا نوعية معينة من النواب أضحى وجودها في قاعة الشيخ عبدالله السالم شبه مقرر كل أربع سنوات بالانتخابات ويتسم أداؤهم البرلماني بالفردية والضعف والمصلحة الضيقة تجاه القضايا الكبرى وخاصة فيما يتعلق بقضايا حيوية كالتنمية والتخطيط ومكافحة داء الفساد وتعزيز جهود حماية الأموال العامة وغيرها.
وهنا اللوم لايقع فقط على هذا النائب "الانتهازي "ولكن أيضا على الناخبين في الدوائر الانتخابية الخمس ممن إما لايحسنون الاختيار عند التصويت أو ممن يريدون وصول هذه النوعية من النواب لكرسي العضوية.
فقد ساهم هذا الناخب للأسف وبإرادته الكاملة في خلق هذا الجو "المصلحي" بإيصال هذه الشاكلة من النواب فقط لمجرد إنجاز معاملة له أو مصلحة ضيقة والنتيجة كانت بالمقابل تمتع هذا النائب بسنوات من النعيم لم يحلم بها من قبل وفتح أبواب مغلقة أمامه لم يكن يحلم بالوصول لها حققت له النفوذ والثروة وشبكة علاقات عامة مميزة للغاية وتخدمه لسنوات أخرى هو وأقاربه ومن يتبعونه.
إن الحديث هنا للتوضيح عن نوعية معينة من النواب تزايدت أعدادهم بصورة كبيرة ولايهمها إطلاقا البر بقسمها تجاه الوطن وخلقت حالة من الاستياء والتململ بين قطاع واسع من المواطنين ممن لايرون بوادر إيجابية قريبا لحل المشاكل التي يرون أنها تتزايد في البلاد وفي مقدمتها استمرار انتشار الفساد وسوء الأداء الحكومي وعدم قدرة مجلس الأمة على حل هذه المشاكل.
لقد تفرغ الكثير من النواب في الفترة الماضية فقط لمايسمى ب ال show الانتخابي مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل وكان السلاح المستخدم دائما بينهم تحديدا تقديم الاستجوابات للوزراء لتحقيق مصالح ضيقة أو لخلط الأوراق دون حتى وجود مايستحق أن يستجوب عليه الوزير وحتى مع علم هذا النائب بعدم جدوى استجوابه أو ضمان نجاحه.
والمؤسف أن كل هذا يضعف أداة الاستجواب ويفرغها تماما من مضمونها الذي وضعه لها المشرع كأداة رقابية لمحاسبة الوزراء ورئيس الحكومة معهم.
ويبدو واضحا بأن استجوابات على شاكلة الاستجوابات الحالية التي قدمت لوزراء المالية والداخلية والأشغال لن تغير شيئا من المشهد السياسي حتى في حالة استقالات الوزراء قبل الوصول لجلسة طرح الثقة فالأداء الحكومي والبرلماني في انحدار ولا تبدو معه بوادر إيجابية قريبة بالفترة المقبلة قد تحمل الفرج لمشاكل تستوجب إيجاد حلول ناجعة لها.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

515.6295
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top