مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

العراق ينتفض ضد الفساد والتبعية

ماجد العصفور
2019/11/04   08:40 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



في بلاد الرافدين ذي الموارد الطبيعية... نهب للثروات بالمليارات ومرتبة مخجلة في مؤشرات الفساد عالميا و بنية تحتية متهالكة ومعدلات بطالة غير مسبوقة.
إذا لاغرابة إطلاقا في خروج العراقيين في تظاهرات غضب حاشدة للمطالبة برحيل الحكومة ومحاسبة الفاسدين ولكن هل تستطيع فعلا هذه التظاهرات تحقيق أهدافها؟
البدايات لمثل هذه التظاهرات الساخطة كانت في شهر سبتمبر من العام الماضي في مدن الحنوب وتحديدا البصرة حيث لقي فيها نحو ٣٠ متظاهرا مصرعهم وتم احتوائها من قبل الحكومة آنذاك بعد وعود بمزيد من الوظائف للعاطلين عن العمل وخاصة في القطاع النفطي.
وبعدها شهد العراق بعض التظاهرات المتفرقة ولكنها كانت محدودة للغاية ولم تشكل تهديدا مباشرا للحكومة.
ولكن مع مطلع شهر أكتوبر هذا العام انطلقت احتجاجات أكبر حجما بكثير هذه المرة وشكلت خطرا حقيقيا على السلطة التي واجهتها بالقوة المسلحة وبقسوة بالغة نتج عنها سقوط نحو٢٥٠ قتيلا ونحو ألفي جريح ولازالت أعداد الضحايا تتزايد مع تحول التظاهرات الساخطة على الأوضاع السيئة بالعراق إلى مواجهات دموية غير مسبوقة منذ سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري عام ٢٠٠٣.
والمؤكد أن أغلب هذه الاحتجاجات تستهدف بشكل مباشر حكومة عادل عبدالمهدي المدعوم من قبل إيران ولتعبر عن سخط كبير من تدخلات طهران في الشؤون الداخلية لبلادهم وتسببت في انتشار الفساد والرشاوي وجعلت الحكومة مدعومة بجماعات شيعية مسلحة على غرار الحشد الشعبي "ألعوبة" في يد طهران لتنفيذ مخططاتها بالعراق والمنطقة طوال السنوات الماضية.
وتؤكد المؤشرات الحالية علي أن الأمور تتجه نحو المزيد من التصعيد والتدهور بين مطالب المنتفضين سواء في بغداد أو بقية المحافظات ممن لا يرون أي حلول ناجعة للوضع المتردي مع الطبقة السياسية التي يتهمها المحتجون بأنها وراء كل الفساد الحالي وفقدوا الثقة بهذه الطبقة التي تعيش أزمة حقيقية وعزلة مع الشارع السياسي.
والوضع الآن قد يعني أن التظاهرات قد تتحول لثورة حقيقية ضد النظام برمته وخاصة مع ضغوط طهران الواضحة للإبقاء على عبدالمهدي بمنصبه رئيسا للحكومة رغم عجزه عن تجاوز الأزمة الحالية وهنا نتذكر تماما تصريح مرشد الثورة الإيرانية خامنئي بأن مؤامرات خارجية تدعمها أمريكا وحلفائها وما أسماهم بالخونة وراء اندلاع التظاهرات؟!
ومن جانب آخر فإن الارتباك الشديد يسود عمل الأحزاب والكتل السياسية في البرلمان أيضا وليس حكومة عبدالمهدي "الهشة" فقط في كيفية تجاوز هذه الأزمة وتأكيد استقلالية القرار بعيدا عن نفوذ إيران المتزايد في العراق وتلبية مطالب الحراك الشعبي الحالي التي لا يمكن أن يتم تجاهلها أو وصفها بالتبعية لقوى خارجية كما تزعم.
وهنا يكمن الحديث عن الدستور وكل مكونات الدولة التي قد تعصف بها هذه الاحتجاجات الشعبية الساخطة في حالة نجاحها وهي مسألة قد تكون بعيدة المنال وفقا للمعطيات الحالية التي تؤكد أن طهران ستضع كل ثقلها السياسي من وراء الكواليس لافشال هذه التظاهرات والإبقاء على حكومة عبدالمهدي التي تترنح حاليا يمينا ويسارا على قيد الحياة بأي صورة ممكنة حتى لو لزم الأمر قمع وسحق المتظاهرين بالقوة المسلحة وحتى بالقناصة كما شاهد الجميع!
لقد أسقطت رياح التغيير عند اندلاعها في ٢٠١١خلال فترة الربيع العربي ٤ زعماء ولكنها لم تجد لها آنذاك موطأ قدم في العراق ولبنان ولكن يبدوا أنها وجدت طريقها أخيرا في هذين البلدين تحديدا رغم صعوبة تحققها فعليا على أرض الواقع والأسباب في كلا البلدين لا تتجاوز الأوضاع المعيشية المتردية والنفوذ الإيراني المتزايد.
لقد تسبب النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية والذي بدأ العمل به منذ سقوط صدام قبل ١٦عاما في ظهور هذا التذمر الشعبي منه فقد زاد الفساد ولم يتغير شيء إطلاقا بالنسبة للشعب الذي يبلغ تعداده ٤٠مليونا.
فما حدث هو رحيل ديكتاتور وظهور آفة هي "المحاصصة" بكل ما تحمله من بشاعة سياسية جعلت العراق مرتعا للنهب والفساد والتبعية الخارجية ولا يبدو أن المستقبل سيحمل معه الفرج للعراقيين ما لم تحدث معجزة حقيقية تتحدى تحديدا الغول الإيراني وتدخلاته السافرة بالعراق.
ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1187.4886
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top