مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

احتجاجات لبنان والمجهول

ماجد العصفور
2019/10/24   07:44 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



الكل يتساءل إلى أين يسير لبنان "الغاضب"وماذا يخبئ له القدر؟ فالوضع وصل مرحلة الانفجار والنزول إلى الشارع أصبح واقعا لملايين اللبنانيين من أوضاع معيشية متردية لا تطاق وجمود سياسي قاتل أوصل البلاد إلى حالة الشلل ودفع الناس للاحتجاجات وبأعداد ضخمة غير مسبوقة في مشهد مهيب شمل جميع الأطياف من الشعب ممن تمللوا من نخب سياسية فاسدة لاهم لها سوى مصالحها فقط ولا غير على مدار العقود الماضية.
والشعارات كانت واضحة هذه المرة بالمطالبة برحيل الحكومة وتنحي النخب السياسية التقليدية ووقف الفساد ومعالجة الأزمة الإقتصادية الطاحنة في البلاد والتي تكاد توصل البلاد للإفلاس خلال شهور قليلة وتقديم برامج إصلاح حقيقية لا تمس جيوب الشعب التي هي أصلا فارغة ولا تلبي احتياجاتهم اليومية.
ولا يخفى على الجميع أن لبنان يعاني من ضعف النمو الإقتصادي وترنح للعملة وتردي الخدمات الكهربائية والصحية والبطالة بشكل كبير ومن خطط حكومية فاشلة على الورق فقط ونهب لمليارات الدولارات من المساعدات الخارجية سواء من دول الخليج العربي أو من دول غربية من منح وهبات وقروض ذهبت أدراج الرياح ولا يعرف مصير هذه الأموال وأين اختفت؟
لقد طفح الكيل وهانحن نشاهد انتفاضة الشعب اللبناني يحركها الوضع الإقتصادي وهي حالات شاهدناها تتكرر في بلدان عربية مجاورة كان من بينها السودان الذي أطاح بحكم البشير بعد مايقرب من ال٣٠عاما والعراق قبل فترة وجيزة حيث حصدت الاحتجاجات في بلاد الرافدين أرواح ٨٨ قتيلا وخلفت جرحى بحدود ال٤٠٠شخص، ويبدو أن الخيارات أيضا بدأت تنفذ في بيروت الآن حتى مع تقديم حكومة سعد الحريري لخطة إصلاحات اقتصادية رفضها المحتجون بالشارع اللبناني مجددا ومقررين الإستمرار في إنتفاضتهم للإطاحة بالحكومة برمتها.
ولعل المحزن أن الحكومة اللبنانية القائمة على الترضيات والمحاصصة بين قوي وأحزاب سياسية متناحرة تاريخيا لن تستطيع أن تخرج من مأزق انتفاضة الشعب العفوية ولا تملك أية حلول سحرية لواقع سياسي وإقتصادي مظلم.
فهذه القوى والأحزاب التي تتشكل منها الحكومة الحالية تتشبث بمكاسبها ولا تبدو مستعدة إطلاقا لمعالجة الموقف بالشكل الصحيح وفي مقدمتها حزب الله صاحب الكلمة الأعلى في البلاد حاليا والذي قد يشعل الوضع أكثر إذا ماتضررت مصالحه وهو الحزب الذي تخشاه بالوقت نفسه دول الخليج أكبر المانحين من ضخ أموال جديدة في لبنان حتى لا تقع في يد الحزب ويزداد معه نفوذه أكثر وأكثر.
وبالمقابل فإن المتظاهرين بكافة أطيافهم من سنة وشيعة ومسيحيين وغيرهم ممن تزينوا بعلم لبنان الوطني وفي كافة المدن لن يتوقفوا عن النزول للشارع لفرض إيقاعهم على الطبقة السياسية ولا يكترثون لحلول حكومية يرون أنها "ترقيعية" ولاتعالج المشاكل الكبري للبلد وهنا تكمن المعضلة الحقيقية.
فالوضع بالهيئة الحالية ينذر عن إحتمالية كبيرة بتحول الانتفاضة إلى مصادمات دموية مع السلطة ومع ميليشيات مسلحة تابعة للقوي والأحزاب لا تخلوا منها البلاد في حالة نزولها للشارع لإخماد صوت المتظاهرين وهو أمر حذر منه العديد من المحللين والسياسيين وخاصة أن لبنان لديه تاريخ سابق من الحروب الأهلية والمصادمات الدموية والإغتيالات السياسية.
إن وضع الموازنة "كارثي "ومع صعوبة تدفق الأموال من الخارج والتي يعتمد فيها لمعالجة العجز المتواصل بالموازنة يبدو المستقبل قاتما للغاية حتى مع تدارس الزعامات اللبنانية إجراء تعديل وزاري لتخفيف وطأة الإحتجاجات لإنعدام ثقة الشعب التامة بالنخب السياسية الحالية واستمرار مطالبتهم باسترجاع الأموال المنهوبة من ثروات الشعب على مدار العقود الماضية.
ومع زيادة إحتمالات المتزايدة بدخول لبنان في حالة شلل تام وتعطل كافة أوجه الحياة فإن المستقبل المجهول بانتظار هذه الإحتجاجات العفوية التي يتعاطف معها الجميع في سبيل رؤية حياة أفضل يستحقها هذا الشعب بعيدا عن فساد السلطة السياسية الذي أزكم الأنوف.
ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

985.5076
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top