مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الميزانية.. التقديرات والعجز

ماجد العصفور
2019/10/17   06:48 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يبدو أن "الصرامة"ستكون عنوان وزارة المالية ممثلة بوزيرها الدكتور نايف الحجرف تجاه المبالغة والعشوائية والهدر في ميزانية الدولة وهو ما اتضح جليا خلال انعقاد ملتقي المالية العامة السنوي الثاني قبل أيام.
فقد أكد الحجرف رفض وزارة المالية التقديرات الأولية المقدمة من الجهات الحكومية لمشروع الميزانية العامة للسنة المالية القبلة2020-2021 والتي بلغت 27.7 مليار دينار بإعتبارها مضخمة وغير واقعية وتفتقر للأسس الموضوعية عند وضع التقديرات لها من قبل هذه الجهات الحكومية.
انتقاد الوزير الحجرف لم يتوقف عند الرفض فقط ولكنه تجاوز ذلك إلى توجيه انتقادات شديدة للجهات الحكومية التي قدمت تقديراتها ومنها 31جهة قدمت الأرقام فعليا للمصروفات بأنها لاتحقق التوازن المالي المطلوب لعلاج العجز بميزانية الدولة والمستمر منذ عدة سنوات.
كما أن الحجرف ذهب إلى ماهو أبعد من هذا عندما أبدى عدم ارتياحه لاستمرار وزارته في التدخل برصد ميزانيات العديد من الجهات التي عجزت عن تقديم تقديرات صحيحة لمصروفاتها بسبب عدم وجود سلطة إتخاذ القرار لممثلي هذه الجهات أو لوجود قصور لدى هؤلاء الموظفين في الفهم الكامل لآلية تحديد الميزانيات وهو أمر اضطرت معه وزارة المالية للأسف الشديد للتدخل ووضع الأرقام نيابة عن هذه الجهات في السنوات الأخيرة.
واللافت هنا أن هذه التصريحات التي جاءت بالملتقى ومعها انتقادات الحجرف تثير الشكوك بشدة حول مدى قدرة هذه الجهات الحكومية على معالجة الخلل بميزانيات الدولة طوال السنوات الماضية والمقبلة وهو أمر يجب أن لايمر مرور الكرام.
فالمسألة تتعلق بحالة الدولة المالية ومستقبل الجيل الحالي والأجيال الحالية وكيفية إدارة الحكومة لأموال الدولة بالصورة الصحيحة، وهنا نتسائل باستغراب :إذا كان وزير المالية ومع كل جهوده التي يشكر عليها لازال غير راضيا عن أداء هذه الجهات الحكومية وعدم تجاوبها بالشكل الصحيح مع جهود وزارته لضبط الميزانية فماذا يقول المواطنين وما أكثرهم ممن يشكون من الهدر المالي بكل أنواعه والفساد؟!!
إن شفافية الوزير الحجرف بالملتقى بادرة ممتازة بدون شك ولكن ما كشف عنه أيضا وخاصة عندما تطرق للسنة المالية الماضية وما صاحبها من تخفيضات في المصروفات من 30.5في نهاية المطاف إلى 22.5 تؤكد أن الحزم يجب أن يستمر وبأن "العين الحمراء" إن جاز التعبير يجب أن تكون منهاج وزارته لتحقيق الحد الأدنى على أقل تقدير من الأرقام المطلوبة لمعالجة ونحن لانشك أبدا في أن لديه الإمكانيات لتحقيق الأهداف المنشودة لضبط الميزانية.
وعلى الجانب الآخر فإن خطط الدولة وخاصة المتعلقة بمشاريع التنمية المليارية وتمويلها والتي تدخل في إطار التحديث وتطوير البنية التحتية للكويت تتطلب أيضا وجود ميزانيات دقيقة ومتوازنة حتى لاتتعثر أو تتوقف أو تعاني من عجز بالسيولة ،ويبدو أن استمرار العجز في الميزانية العامة المتواصل سيضعها أمام مهب الريح وهو لانرغب بحدوثه لتداعياته الخطيرة مع التمنيات بنجاح وزارة المالية ممثلة بوزيرها الحجرف بتجاوز العقبات وتحقيق المعادلة المطلوبة من خلال ميزانيات متوازنة وواقعية وتوفر المليارات على الدولة.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

718.7576
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top