مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أكراد سوريا وطعنة الظهر

ماجد العصفور
2019/10/08   09:11 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يقول أكراد سوريا إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب بسحب بعض القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا وترك قواتهم مكشوفة أمام هجوم تركي وشيك كان يخطط له الرئيس التركي منذ وقت طويل بأنه يمثل طعنة بالظهر لهم وسيؤدي إلى إطلاق يد تركيا في مهاجمتهم وهما الذين تحالفوا لسنوات في الحرب ضد مايسمي بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
فكيف جاء هذا التحول المفاجيء من قبل ترامب في سوريا وماهي مبرراته؟
نتذكر هنا وتحديدا في شهر ديسمبر من العام الماضي دعوة أطلقها ترامب وبصورة أثارت الاستغراب إلى انسحاب أمريكي كامل من الأراضي السورية إلا أنه عدل لاحقا عن دعوته بعد رد فعل قوي من قبل حلفائه الغربيين وبالمنطقة وكذلك من البنتاغون نفسه الذي عارض مثل هذه الخطوة ومعه الكونغرس الذي رأى في دعوة ترامب تسرع غير مبرر وتخلي عن مصالح أمريكية حيوية لصالح خصوم واشنطن وبالأخص موسكو وطهران.
كما نتذكر حينها استقالة وزير الدفاع آنذاك جيم ماتيس ولكن يبدو أن هذه السابقة لم تثنِ ترامب عن قراره هذه المرة!
يقول ترامب إن قراره الجديد بشأن سوريا اتخذه بعد أن استشار "الكل" وله مسبباته وأنه جاء بعد مكالمة هاتفية مع نظيره التركي أردوغان طلب فيها الأخير دعما أمريكيا للتوغل التركي الوشيك في المنطقة، ومتوعدا أيضا بأن أي تجاوز تركي لحدود العملية لن يسكت عليه وسيدمر الإقتصاد التركي وسيمحوه تماما وهنا مثار الجدل تحديدا؟
فإطلاق زمام الأمور لتركيا الحليفة في حلف الناتو يعني أن أنقره ستنفذ مخططاتها كاملة في سوريا ومنها عدم السماح باقتراب قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد وشريك واشنطن حاليا من الحدود التركية وإقامة منطقة خاصة بالأكراد.
كما تمهد العملية العسكرية التركية لإقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا لطالما روج لها أردوغان لإعادة توطين مليوني لاجيء سوري فيها يتواجدون حاليا في تركيا بمخيمات للاجئين وفي الوقت ذاته يمنع قوات النظام السوري من دخولها وهو وعد قطعه أردوغان للرئيس ترامب في المكالمة، ولكن هل سيكتفي الرئيس التركي فعلا بذلك؟
بدورهم فإن الأكراد الذين أفاقوا على صدمة ترامب يرون العكس تماما ويتخوفون من قتال مرير مع القوات التركية سيكون غير متكافيء في كل الأحوال وسيسفر عن سيطرة تركية مطلقة علي هذه المنطقة وتلاشي كامل لأحلامهم بدولة كردية أو حتى بمنطقة حكم ذاتي فيها بالإتفاق مع نظام بشار الأسد.
كما يعني ذلك من جهة أخري أيضا أن تنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية "داعش" الذي خسر كل الأراضي التي سيطر عليها في كل من سوريا والعراق خلال ال٣سنوات الماضية قد يعاود نشاطه بقوة مرة أخرى وهي مسألة عبرت عواصم غربية منها باريس ولندن وبون قلقا البالغ من حدوثها وتأثيره على مستقبل المنطقة.
إن ماهو واضح من المشهد السوري والذي مضى على الحرب فيها ما يقرب من التسعة أعوام أن التوغل التركي هذه المرة وهو الثالث الذي تنفذه تركيا منذ عام ٢٠١٦ أن ترسيما جديدا قد يعيد رسم خارطة الصراع السوري مرة أخري ويوسع من رقعة الأراضي الخاضعة للسيطرة التركية بالداخل السوري.
وفي نفس الوقت فإن موقف كل من موسكو وطهران حلفاء الأسد كان واضحا من العملية التركية العسكرية بالتحذير منها ورفض أي تغيير على أرض الواقع وبأن مثل هذا التحرك من قبل أنقرة مرفوض ويجب الحفاظ على وحدة الأراضي السورية على حد تعبيرهما، ويبدو هنا أن هناك تحركا مضادا سيتم ولكن هل نطاقه غير معروف حتى الآن؟ .
إن حرب الوكالة في سوريا كما يطلق عليها العديد من المحللين والسعي لكسب النفوذ وتدويل الصراع السوري الذي كان بدايته عبارة عن احتجاجات شعبية مضادة ضد حكم بشار الأسد يزداد تعقيدا يوما بعد يوم ومعه تزهق المزيد من الأرواح وتبتعد معه كل الحلول وخاصة الدبلوماسية لوضع حد لمعاناة شعب شرد أكثر من ثلثه وعانى الويلات في أبشع صراع خلال الألفية الجديدة .
ويبدو أن الخطوة التركية ستزيد من تعقيد المواقف هذه المرة ومعها مواقف ترامب "الفجائية" التي يرى حتى المشرعون في واشنطن بأنها تتصف بالفردية والتهور أحيانا وبأنها لاتتسق مع التخطيط الإستراتيجي وبأنه يتصرف على هواه بعيدا عن أساليب العمل التقليدية في البيت الأبيض !
ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2018.2582
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top