مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حادثة «أرامكو».. تصعيد غير مسبوق

ماجد العصفور
2019/09/21   09:34 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
حادثة «أرامكو».. تصعيد غير مسبوق



أن تهدد إيران بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره خمس صادرات النفط بالعالم فهذا أمر ليس بالجديد أو المستغرب، فقد سبق وأن توعدت بذلك في عدة مناسبات وخاصة عندما يتم تضييق الخناق عليها من قبل الولايات المتحدة عبر فرض العقوبات الاقتصادية .
ولكن أن تقوم طهران بفعل ملموس على أرض الواقع عبر شن هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ تستهدف أهم حقول نفطية بالمملكة العربية السعودية وتدعي أن الهجمات جاءت من قبل حلفائها الحوثيين في اليمن ردا على الرياض فإن هذا لا يمكن تصديقه وينافي الواقع تماما.
فالحوثيون يشنون ومنذ مطلع العام هجمات شبه دورية على أبها وجيزان تحديدا لإلحاق الضرر بالمنشآت الحيوية هناك ولكن أن يمتلك الحوثيون القدرة على توجيه أهدافهم نحو المنطقة الشرقية بالمملكة فإن الشكوك تساور الجميع هنا وأصابع الاتهام في هذه الحالة ستوجه دون أدنيى شك نحو إيران حليفة الحوثيين والتي لا تفوت مناسبة إلا وتستغلها للإضرار بالسعودية خصمها التقليدي بالمنطقة.
وعلى كل فإن واقعة أرامكو تعتبر تصعيدا خطيرا ليس على السعودية ودول مجلس التعاون وحدهم ولكن للعالم ككل فهو يدق ناقوس الخطر لحرب جديدة طرفها الأساسي إيران التي ظلت توجه تهديدات مستترة بأنه إذا ما تم منعها من تصدير النفط فلن تستطيع دول أخرى أن تفعل ذلك أيضا ، وهذا التوجه الإيراني تحديدا لن ترضى القوى الكبرى بحدوثه إطلاقا.
وهنا كان لافتا موقف واشنطن ومعها العواصم الأوربية تحديدا بتحذير طهران من مسلكها الجديد بالمنطقة وعدم جر المنطقة نحو حروب جديدة تكون تكلفتها عالية جدا وبانتهاج لغة الحوار لحل المشاكل المستمرة بالشرق الأوسط ولكن هل يعني ذلك في الوقت ذاته إغفال الخيار العسكري بتوجيه ضربات منتقاة لأهداف إيرانية وتحديدا من قبل الولايات المتحدة؟

الرسائل الواردة من واشنطن كانت واضحة جدا بعد حادثة أرامكو فالخيار العسكري سيظل مطروحا بتوجيه ضربات أمريكية إنتقامية للدفاع عن المصالح الحيوية بالخليج ولكن في ذات الوقت فإن الرئيس الأمريكي ترامب يتريث قبل اللجوء لهذا الخيار ويظهر صلابة بضبط النفس علي حد قوله باتخاذه أيضا خيارا مغايرا يتمثل في تشديد بعض العقوبات علي ايران وهو ماتم فعلا تنفيذه فعليا بعد مؤتمره الصحفي بساعات .
كما تمثل موافقة ترامب أيضا علي إرسال قوات أمريكية لتعزيز دفاعات المملكة الجوية والصاروخية وكذلك للإمارات لمواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ لحلفاء واشنطن بالمنطقة دعما آخرا ملموسا ورسالة لطهران ووكلائها بالمنطقة مثل حزب الله بأنها لن تقبل بالعبث الإيراني وسياسات التخريب والدمار والتمدد بالشرق الأوسط.
لقد أقدمت إيران على مايبدو على خطوة في غاية الخطورة وستزيد الأمور تعقيدا بلا شك ولكن في الوقت ذاته علينا نحن بالخليج والذي نقف فيه صفا واحدا إلي جانب الشقيقة السعودية قلبا وقالبا بأن يكون الرد على عبث إيران مدروسا وخطط له بعناية ويبعد المنطقة عن شبح الحرب التي بالتأكيد ستدخل المنطقة بمستقبل مجهول.
وفي الخاتمة كان من المدهش متابعة التصريح العبثي الآخر لحسن نصر الله زعيم حزب الله والذي حذر فيه السعودية من الدمار وتهكم عليها مطالبا إياها بالانسحاب من اليمن عوضا عن أن إنفاق المليارات علي شراء الأسلحة لن تفيد الرياض لنقول له بأن المملكة ومعها حلفائها من الدول العربية والإسلامية والغربية بإمكانهم وقف التهور الإيراني وإعادة السلام المفقود للشرق الأوسط وإلحاق الضرر بإيران ووكلائها ممن يرددون تصريحات أكبر من حجمهم.
ماجد العصفور


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

328.1292
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top