مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الداخلية.. وهناك وليس هناك!

د. فوزي سلمان الخواري
2019/08/19   04:23 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



لا أدري لمن سأوجه هذا المقال، ومن سيقرأه بعين الوطن، وذلك لأن سوء الظن والدخول في النيات أصبح المهيمن على الكثير من العقول المريضة، وهناك من يتربص بشكل شخصي عدواني ليشبع أهوائه ورغباته في قلب الحق إلى باطل.. وفي الغالب يكون مدفوعا له.
من المصطلحات الدارجة لأي شعب ما يعرف "بالجبهة الداخلية"، وكثيرا ما يتم استخدام هذا المصطلح في الحروب أو في حال وجود أخطار تهدد أمن وسلامة البلد. وهذا المصلح يستخدم لإظهار مدى تلاحم الشعب فيما بينهم ومع القيادة السياسية أو الشعبية لصد الأخطار المحيطة بالبلد، تماما كما حدث ابان الغزو العراقي على الكويت، حيث التف الكويتيون جميعا حول القيادة السياسية الشرعية، وشكلوا جبهتين داخلية وخارجية رسمت أجمل لحمة وطنية متكاملة الأطراف والأركان عرفها التاريخ الحديث لطرد العدوان وتحرير البلاد. فلم يكن من بين الكويتيين سواء من كانوا في الداخل أو الخارج من له نوايا أو مطالبات مختلفة، بل كان الأجماع على التمسك بالقيادة الشرعية والمضى في تحرير الكويت مهما كلف الأمر وإعادة بنائها، متمسكين بالدستور نبراسا ينظم الحياة ويعيد الأمور إلى نصابها بعد أن تزعزعت الجبة الداخلية من أحداث الثمانينات وبعد حل مجلس الأمة وتعليق العمل بعض مواد الدستور.
قد لا يكون هناك خطرا خارجيا مباشرا يهدد أمن وسلامة الكويت اليوم، ولكن هناك أخطار مختلفة تؤثر وبشكل مباشر على الجبهة الداخلية، وهذا لا يعني بأن الكويتيين مختلفين في الدفاع عن الكويت، فمن المعروف عن الكويتيين بأنهم مهما بلغ الخلاف إلى أشدة، فإنهم رحماء فيما بينهم وأشداء على من يمس أصغر فرد منهم. هم هكذا أبناء الكويت على قلب رجل واحد في مواجهة أعدائهم، وما كان بناء أسوار الكويت إلا ترجمة لتلك الروح الكويتية الفريدة، ولكن الخلافات الداخلية في السنوات الأخيرة أخذت منحنى ذو منحدر شديد الخطورة سيؤثر بكل تأكيد بشكل سلبي على الأجيال القادمة، والعلاقات فيما بينهم.
تمر الكويت في أسواء أحوالها، ومن يقول غير ذلك فهو واهم قلبه وعقله، وليس للأمر علاقة بشعور التشاؤم أو النظرة السوداوية، فواقع الكويت اليوم ثتبته العديد من البراهين والحجج التي لا يمكن تجاهلها. فهناك رؤية تنموية طموحة ستنقل الكويت بحلول عام 2035 إلى "كويت جديدة"، أي بعد 15 سنة تقريبا، وليس هناك آليه لتنفيذها، أو معرفة الشريك الإستراتيجي العالمي.... هناك جامعات داخلية وخطة ابتعاث وليس هناك توجيه لأهم التخصصات التي يحتاجها البلد مما شكل بطالة لخريجين حديثي التخرج وعدم وجود فرص عمل... هناك مشاريع ضخمة كبناء جامعات ومستشفيات وليس هناك مدركات بأن هناك شح عالمي في المختصين في تلك المجالات... ومستشفي جابر ومستشفى الجهراء أكبر دليل على ذلك...هناك ميزانية تصرف سنويا لتقديم الخدمات الحكومية، وليس هناك رضى لدى المواطنين على تلك الخدمات... هناك توسع في شبكة الطرق، وليس هناك ضبط حازم لحركة المرور والأمر أشبه بالحرب... هناك هبات ومنح تعطى لكل بلاد العالم، والمواطن الكويتي يعيش على الكفاف والقروض...على الرغم من أن الكويت من أغنى بلاد العالم وبها أعلى معدل عالمي من "المليونيرية".... هناك أسر تتعاون فيما بينها للسيطرة والهيمنة على موارد هذا البلد، وهناك اسر تحمد الله أن لديها قوت يومها... هناك مقيمين بصورة غير قانونية، وهنا الآلاف من الوافدين عددهم ضعف أعداد المواطنين... وليس هناك حل جذري لتلك المشكلات التي استعصت بسبب تجاهلها...هناك من يترقب بكم الدوائر ليقتات عليها، وهناك من يدافع عن الكويت بشراسة المقاتل وهيام المحب ويلقى جزائه بالحبس والغرامة... وليس هناك من يعلم الأجيال كيف يكون حب الكويت.
هذه بعض الأمور التي تجعل من المواطن يسخط على ما يحدث في البلد، والأخطر من هذا بأن هناك جبهة عريضة من الملاحقين قانونيا وعليهم أحكام قضائية خارج الكويت وداخلها ويشكلون معارضة ... وما يزيد من خطورة هذا الأمر بأن هؤلاء ممثلين من جميع التيارات السياسية والتجمعات الشعبية والقبلية ولهم جذور متأصلة وممتدة في كل أوساط المجتمع الكويتي ويعملون من أجل أن يعاد تمكينهم من قيادة الحياة السياسية... ولهم مؤيدين وقواعد تعمل معهم جاهدة... وكل ذلك يحث بمرئى ومسمع من الأجيال القادمة التي ليس لدى شكل بأنهم يتربون على كل هذه المتناقضات... فماذا سننتظر منهم؟!!!
على الرغم من أن تاريخ الكويت حافل بأخطار كثيرة، إلا أن من عاش على أرضها كان يدرك بأن ليس هناك ملاذا آمنا سواها، أما اليوم فمع كثرة ما يسمع المواطن وينقل له عبر وسائل التواصل الإجتماعي وحتى من بعض أعضاء مجلس الأمة الذي يعتبرها المواطن بأنهم على إلاع على أحوال البلد، فإن الشعور بالإطمئنان والإستقرار الوطني يمر بمرحلة مزاجية متقلبة تؤثر على سلوك المواطنة وهو ما ينعكس بشكل سلبي على الجبهة الداخلية... نعم سيهب الكويتيين أمام الأخطار الخارجية ولكن ليس بذلك الحماس الذي عايشته وشاهدته أيام الغزو العراقي، عندما كانت الرصاصة تنطلق، تتبارى لها الصدور لصدها عن الآخرين دون وجود أي علاقة نسب أو قبيلة أو طائفة... من ينبرى اليوم بوجه من يتعدى على الكويت يسلط على رقبته قانون الإعلام الإلكتروني ...وينتهي به الامر اما مسجونا اوملاحق قضائيا خارج الكويت.
حتى تكون الكويت كما عرفها الآباء والأجداد، وسلموها لمن بعدهم من الأجيال، وافرة الظلال... غنية ... يجب ان تعود تلك الحميمية والفزعة للوطن وان تنصهر كل تلك الخلافات لتشكل قلادة الكويت التي دونها تراق الدماء وتعرق الجباه... وهذا لن يتحقق امام كل تلك التناقضات.... حتى يتغير الحال إلى غير الحال.

د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2584.4329
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top