مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ترمب وخطاب العنصرية داخليا

ماجد العصفور
2019/07/31   08:02 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يبدو أن خطاب العرق سيكون هو القضية الأساسية و هدف الرئيس ترامب في معركته الانتخابية لولاية ثانية في 2020، فقد استمر في هجومه وتصريحاته المثيرة للجدل بشأن الأقليات العرقية في الولايات المتحدة وخاصة ضد الملونين والسود .
وكان أحدث من انتقدهم ترامب هذه المرة عضو الكونغرس الديمقراطي البارز من أصل أفريقي إيليجا كامنجز عن ولاية بالتيمور عندما قال "بالتيمور تحت إشراف كامنجز لها أسوأ سجل في أرقام الجرائم في الولايات المتحدة ..25 سنة من الثرثرة ولاأفعال ! لقد سئمنا من الإصغاء إلى الهراء نفسه " مضيفا "لا أحد يود العيش فيها".
ومع أن الرد كان قويا من أقطاب بارزة بالحزب الديمقراطي ضد تصريحات ترامب التي وصفوها بأنها عنصرية وتحض على الكراهية إلا أن ماهو مؤكد في هذه المرحلة وقبل سنة ونصف على موعد الانتخابات الرئاسية أن ترامب "الجمهوري"يسعى إلى تعبئة قاعدته ذات الغالبية البيضاء وفي مقدمتهم المحافظين للظفر بالولاية الثانية ، وهنا نشهد خطابا أكثر تطرفا وعمقا من خطاب حملته الانتخابية السابقة في 2016 عندما فاجأ الجميع بالفوز بكرسي البيت الأبيض على حساب الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ولعل اللافت أيضا أن ترامب وصف نفسه بأنه الشخص الأقل عنصرية في أي مكان بالعالم نافيا عن نفسه هذه التهمة وأن خصومه وخاصة من الحزب الديمقراطي يلفقون تهما غير صحيحة عنه بأنه عنصري ويكره الأقليات والملونين.
إن ماتشهده الساحة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة حاليا تنبىء عن حملات ساخنة للانتخابات المقبلة محورها العرق بدون أدنى شك وهو مايضع الناخب الأمريكي أمام اختبار حقيقي حول موقفه من قضايا العنصرية والأقليات والهجرة.
لقد سبق وأن شن ترامب هجوما لاذعا قبل أسبوعين على أربع عضوات ديمقراطيات في الكونغرس الأمريكي ثلاث منهن من مواليد الولايات المتحدة الأمريكية اتهمهن بعدم الولاء للبلاد وبتبني نهج لايخدم البلاد في العديد من القضايا والتحدث بصوت عال وبشراسة غير مقبولة تجاه الشعب الأمريكي وطلب منهن العودة إلى بلدانهم الأصلية ومرددا عبارة :"Send them back" والتي أصبحت تتردد على نطاق كبير بسببه حاليا .
لقد كشفت هذه التصريحات أن ترامب لن يكف عن استخدام هذا السلاح وهو ماسيثير كثيراً من الانقسامات الداخلية واللغط في المجتمع الأمريكي الذي يعرف عنه بأنه متعدد الأعراق.
ومع أن ردود الفعل الغاضبة أتت سواء من الديمقراطيين أنفسهم أو حتى من بعض الجمهوريين من حزب ترامب نفسه إلا أن ذلك لم ينجح في تهدئة أو وقف المعارك الكلامية التي في الغالب يكون البادىء بها ترامب نفسه !ورغم أن رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي التي تنتمي للحزب الديقراطي هاجمت بشدة صدور مثل هذه الألفاظ من الرئيس ترامب وقالت أنها تتنافى مع مبادىء الدستور الأمريكي وأخلاقيات الديمقراطية الأمريكية وتعزز من السلوك العنصري والكراهية للأجانب إلا أن ترامب لم يتورع أيضا في كثير من المناسبات عن توجيه الانتقادات لها شخصيا وبأن حزبها "الديمقراطي" يعج بالأصول الملونة والأقليات العرقية ذات الميول اليسارية في إشارات واضحة للنائبات الأربع "كورتيز وبرسلي وإلهان عمر ورشيده طليب"ممن لايعجبهم على حد وصف ترامب مفاهيم وتقاليد كثيرة بالمجتمع الأمريكي وتسعى لإحداث تغيير فيها وهو أمر سيحاربه شخصيا ولن يسمح بحدوثه.
لقد شهدت الولايات المتحدة في مطلع الخمسينيات حقبة سميت "المكارثية"وهو نهج تبناه آنذاك العضو الجمهوري جوزيف مكارثي عندما ادعى وفي كثير من الحالات دون أدلة أن هناك عددًا كبيرًا من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الأمريكية وخارجها وبأن لديه قوائم أسماء كثيرة وهو ماتبين زيفه لاحقا وبأنه كان إرهابا فكريا سيطر لفترة على المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد معاداة شديدة للسوفيت والمفاهيم الشيوعية. ويبدو أن المقارنة غير بعيدة الآن بين "المكارثية" و"الترامبية" إن جاز التعبير فقد كانت مع سناتور في الخمسينات والآن مع الرئيس ترامب الذي يسعي لإلصاق التهم بخصومه وإضعافهم عبر اتباع نهج الإرهاب الفكري الذي يضر بهم ويصفهم بأنهم لايحملون الولاء لأمريكا وبأنهم لايستحقون ماحصلوا عليه من امتيازات حتى لو كان ذلك وصولهم إلى عضوية الكونغرس الأمريكي!
هي مقارنة ولكن نعتقد أنها صحيحة ومع ترامب فإن إنتخابات 2020 ستكون فريدة من نوعها بلا شك وبخطاب محوره العرق.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6254
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top