مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

التعليم العالي وكويت جديدة 2035

د. فوزي سلمان الخواري
2019/06/12   07:28 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



.
أبارك لجميع خريجي الثانوية العامة، وإن كنت متحفظا على ارتفاع النسب بشكل لم يحدث له مثيل من قبل في تاريخ الكويت التعليمي ، فليس من المعقول أن يُسجل في جميع الثانويات بلا استثناء نسب تفوق الـ ‪%‬95 ، حتى تعليم المنازل كان له نصيب من تلك النسب المبالغ فيها، وعليه يجب أن تدرس وزارة التربية باهتمام هذه الظاهرة التي لا تحدث في دول الطلبة الذين حصدوا المراكز الأولى من الجنسيات العربية.
 .
في هذه الأيام يقع الطلبة في حيرة من أمرهم ، فهم مابين من يريد مواصلة التعليم خارج الكويت أو داخلها وما بين التخصص الذي سيختارونه، وبالتأكيد فإن هناك عوامل كثيرة تؤثر على اختياراتهم، أهمها تأثير الأهل والأصدقاء والذي عادة ما يجعل الطالب في نزاع بين ميوله ورغباته، وبين إلحاح الأهل الأصدقاء لاختيار تخصص مغاير.  أمام الطلبة اختيارات كثيرة، خصوصا بعد تسجيل هذه النسب المرتفعة، ولكن الأهم هو أن يحدد الطالب الغرض من مواصلة الدراسة الجامعية، وهل هدفه يكون بالحصول على الشهادة أم الوظيفة؟ بالطبع أن الغالب يريد أن يؤمن حياته المستقبلية بوظيفة تتناسب مع احتياجاته وتلبي طموحة وتواكب تغيرات العصر.

في الكويت، أصبحت فرص العمل أمام حديثي التخرج محدودة في أغلب القطاعات الهندسية والإدارية، لذلك نجد أن طلبات التوظيف لهذه التخصصات تأخذ وقتا أطول في ديوان الخدمة المدنية وكذلك القطاع الخاص الذي بالكاد يفسح المجال أمام فرص عمل محدودة ومقتصرة على تخصصات نادرة.  حتى القطاع النفطي الذي يعتبر المورد الأول في البلاد لم يعد يوفر فرصا وظيفية مناسبة، وإن كان هناك، فإن معيار الاختيار يكون للواسطة.  وهنا يجب أن تعي وزارة التعليم العالي التي تطرح خطة بعثات سنوية من إن استمرار ابتعاث الطلبة لدراسة هذه التخصصات لن يلبي احتياجات سوق العمل المحلية ويشكل عقبة أمام الدولة والطلبة بعد التخرج ولن يحقق رؤية كويت جديدة 2035.
 .
في المقابل، وعلى مستوى العالم، نجد بأن هناك نقص شديد يفوق الـ 8 مليون من المختصين في المجالات الطبية والصحية، والكويت إحدى تلك الدول التي تعاني وبشدة من ذلك النقص الكبير في كل التخصصات الصحية، خصوصا مع التوسع في بناء المستشفيات والمراكز الصحية والتي لم ولن تتمكن وزارة الصحة من تشغيلها أمام هذا النقص، وأقرب مثال على ذلك مستشفى جابر الذي مازال إلى الآن يعمل بشكل متأرجح، وكذلك مستشفى الجهراء الذي كان مقررا إفتتاحه بشكل رسمي في الربع الأول من هذا العام.  لذلك وجهت منظمة الصحة العالمية جميع الدول للاهتمام بالتعليم الطبي والصحي لتغطية النقص والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للوصول إلى عام 2030 وينعم العالم بصحة جيدة والرفاه بتوفير 9 مليون متخصص في مجال الرعاية الصحية.
 .
إن من الغريب أن لا تعي الحكومة لمثل هذه التوجهات والمساهمة في توجيه الشباب لدراسة التخصصات الطبية والصحية، فبعد أكثر من 50 سنة من تعليم التمريض في الكويت، يبلغ عدد الممرضين الكويتيين على مستوى الكويت كافة أقل من 900 ممرض وممرضة فقط ، مقابل أكثر من 25 ألف من الوافدين أغلبهم من الدول الآسيوية عينوا مؤخرا بطرق يعف قلمي عن الخوض فيها....  .  وحتى يتم تشغيل المستشفيات، وتحقيق رؤية كويت جديدة 2035، فإن المطلوب هو توفير أكثر من 80 ألف كويتي مختص في مجال الرعاية الصحية يكون نصفهم من الممرضين الكويتيين أي ما يقارب 40 ألف ممرض كويتي وهذا في الوضع الحالي مستحيل بل غير ممكن، هذا إذا علمنا بأن هناك قرارا من منظمة الصحة العالمية والدول الآسيوية بوقف تصدير المختصين في مجال تقديم الرعاية الصحية من أطباء وممرضين والتخصصات الأخرى...  فأين هي وزارة الصحة وزارة التعليم العالي ووزارة التربية من حث الشباب وفتح فرص تعليمية محلية وخارجية لدراسة هذه التخصصات النادرة على المستوى العالمي؟!!!
 .
على خريجي الثانوية العامة أن يعوا بأن حلاوة البعثة والتخصص الجاذب سيوصلك إلى نهاية أن تحتفظ بشهادة معلقة ببرواز جميل على الحائط دون وجود فرصة عمل، وقد يطول بك الأمر لسنوات كما هو حادث الآن في بعض التخصصات الهندسية والإدارية... لذلك فكر قبل أن تقرر مصير حياتك طالما أن الاختيار متاح أمامك الآن.
 
د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

343.7499
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top