مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

جرة قلم

لا ننساها لهم

سلوى الملا
2019/04/12   09:13 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



● دخلت امرأة من الأنصار على عائشة في حادثة الإفك وبكَتْ معها كثيراً دون أن تنطق كلمة، قالت عائشة: لا أنساها لها.

● عندما تاب الله على كعب بن مالك بعدما تخلّف عن تبوك دخل المسجد مستبشراً فقام إليه طلحة يهرول واحتضنه، قال: لا أنساها لطلحة.

● لا ننساها لهم.. من كنت في أضعف حالات مشاعر الانكسار والضعف الإنساني من جاء ومن اتصل ومن بحث وسأل وجاء بأشكال التواصل صدقا وحبا وابتغاء الجزاء والثواب من الله. لا ننساها لهم.. من جاء مشاركا حزنك وألمك لمواساتك لفقد غال وعزيز عليك.. فكيف إن كانت أمك.

● لم يأت لمصلحة، ولم يبحث عن العنوان مجاملة، وردا لجميل، ولم يتكلف لما أنت عليه من منصب أو جاه أو شهرة وغيرها من أمور، وإنما جاء لخلق ومشاعر إنسان يدرك أنه زائل.

● لا ننساها لهم.. من جاؤوا بصدق المحبة في الله، وصدق الموقف الإنساني وجدتهم أمامك معزين وباحثين عنك، يقفون معك، بعد غياب سنوات، لمشاغل الدنيا قل التواصل وقل اللقاء، إلا إن الأرواح تشهد بصدق محبتها منذ أول لقاء، وتتواصل بالدعاء.

● لا ننساها لهم.. من كانوا معنا منذ لحظة الصدمة الأولى والمصاب الجلل، من احتوى ألمنا وحزننا ووجعنا، من بقي معنا رغم صعوبة ظروفهم، بكل أشكال التواصل، حضورا جسديا، وحضورا روحيا، وتواصلا بالدعاء والسؤال. لم يأتوا ويكونوا بهذا الموقف إلا لله وتزكية لأنفسهم.

● لا ننساها لهم.. لمن حضر وصلى، ومن ذهب معزيا ومقدرا دون أن نعلم إلا لله، وموقف تدرك فيه معنى المواساة والتعزية وإن لم نعرف عن حضورهم هناك.. إلا صدفة ولاحقا.

● لا ننساها لهم.. من لا عذر عنده ولا سبب يمنعه ولا ظرف قاهر يعجزه أن يتواصل أو يكتب أو يرسل ليكون اسما نذكره في أصعب الظروف.

● كنت أظن أن مواقف المصاب والحزن والفقد بألمها وحزنها ومصابها تنسى ولا ينتبه لها ولا يذكر ما يكون خلالها، ولا تنتبه لأقل التصرفات والسلوكيات في هذا الموقف إلا إن الإنسان في لحظات الوحدة والتأمل يمر أمامه شريط اللحظة والموقف والأيام بكل صوره وأصواته ووجوه ومواقف الآخرين ولن ننساها لهم!.

● الله سبحانه وتعالى الكريم العليم اللطيف الودود في مثل هذه المواقف يمارس على العقل الإنساني والمشاعر الإنسانية النسيان في مواطن ومواقف. ويمنحك التذكر والذاكرة والانتباه في مواقف لا يمكن لك أن تنساها وتتغافل عنها!.

● تعلمت أني لا أنسى أي معروف أيا كان نوعه وقدره ومكانته ولأي كان من البشر، أضع هذا المعروف أمامي شفيعا لكل موقف زلل وخطأ قد يكون منهم أتذكره لهم.

● وتعلمت أني لن أعطي من لا يستحقون إلا حجمهم وحجم المكان الذي يشغلونه وحجم شخصياتهم وتفكيرهم. أولئك الماديون من يفتقدون معنى الروح داخلهم الذين تجدهم أمامك لما تشكله من أهمية ومنصب! ويجهلون أن المناصب تزول وأهمية الإنسان تقاس بحجم قربه وعلمه وإيمانه بالله وقيمه ورقي وصدق روحه وأخلاقه، وتعلمت أن مواقف الجبر في لحظات الانكسار لا تُنسى !.

◄ آخر جرة قلم:

الوفاء للأحياء باق وإن قلّ التواصل واللقاء.

والوفاء لمن فقدناهم حياة وتواجد بيننا، البرّ لهم: صدقة جارية، وتواصل بالدعاء لهم.

"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، صدقة جارية، وولد صالح يدعو له".

يرحلون وهم باقون لأننا جزء منهم

رحم ضمَّنا أجنّة، وقلب كان ينبض ليكون معنا

ولعزيمة صبر وإرادة ألم لتكون معنا

سبحانه لم يستأذنا لقدومهم على هذه الأرض، ولم يستأذنا لرحيلهم عنها، لأننا لله وإنا إليه راجعون، رحمك الله يا أمي وأسكنك الكريم سبحانه جنات النعيم، اللهم اغفر لها وارحمها ووسع مدخلها "إنا لله وإنا إليه راجعون".

سلوى الملا
Tw:@salwaalmulla
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1703.1331
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top