مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الانتخابات البلدية في تركيا

ماجد العصفور
2019/04/02   11:52 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



تمثل خسارة حزب "العدالة والتنمية" للمدن الكبرى في الانتخابات البلدية نكسة كبيرة لجهود الرئيس أردوغان والذي قام بجولات مكوكية على مدار الشهرين الماضيين على الكثير من المدن التركية وخاصة الكبرى لتحقيق انتصارات مريحة بصناديق الإنتخابات وهو مالم يحصل .

فقد خالفت النتائج وهي التي تأتي بعد عام واحد فقط من تولي أردوغان الرئاسة وفقا للتعديلات الدستورية الجديدة التي نجح بإقرارها رغباته هذه المرة بإستمرار هيمنة حزبه على المستوى الانتخابي بخسارة أكبر وأهم المدن مثل العاصمة أنقرة وإسطنبول وأزمير وأنطالية وهو مايدق ناقوس الخطر حول مستقبله السياسي وهو الشخصية التي هيمنت على المشهد السياسي التركي طوال ال١٦ عاما الماضية وقاد البلاد نحو قفزات إقتصادية هائلة ولكنها لم تخلو من هزات سياسية كبيرة خارجية وداخلية تأثرت فيها تركيا ومنها الدخول في خصومات وخلافات سياسية عميقة مع القوي الكبري وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي وكذلك مع جيرانه العرب.

لقد كشفت هذه الانتخابات عن إنحسار كبير في شعبية الرئيس أردوغان مع حزب "العدالة والتنمية" ووضعتهما بالفعل على المحك الحقيقي قبل الانتخابات الكبرى فهل يستطيع أردوغان الذي أشتهر بقبضته الحديدية تدارك هذا الإنحسار المتواصل في الشعبية بين الأتراك الذين عبروا عن إنزعاجهم من سياساته وسياسات حكومته وخاصة خلال السنوات القليلة الماضية والتي شهدت إحداها عام ٢٠١٦ محاولة الإنقلاب الشهيرة ضد أردوغان وماتبعها من إعتقالات غير مسبوقة في المؤسسة العسكرية وأجهزة الدولة إتهم خلالها الآلاف بالخيانة ومحاولة زعزعة كيان الدولة ووسط إتهامات مباشرة من أردوغان وأنصاره لرجل الدين غولن والمتواجد في الولايات المتحدة بأنه يقف وراء المحاولة الإنقلابية.
إن الوضع هذه المرة يبدو مختلفا كثيرا والأسباب هنا متعدده ، فالوضع الإقتصادي لم يعد كالسابق في ظل إنكماش الإقتصاد في أعقاب أزمة العملة التركية العام الماضي ونزولها الي مايقرب من٣٠٪ وهو مادعا أردوغان لإتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الليرة وتفادي هزة إقتصادية، كما أنه من جهة أخري فإن مسألة حقوق الإنسان والإنقسامات السياسية الداخلية أخذت في التزايد وخاصة مع عودة الأحزاب المعارضة بشتي أطيافها للواجهة بقوة مستفيدة من الهزات التي تعرضت لها الحكومة لتحصد المزيد من الرصيد الشعبي لها حاليا وتمنح زخما أكبر لأي إنتخابات مقبلة.

ولعله من الواضح أن نتيجة الانتخابات البلدية أعطت دلالة لا لبس بها بأن هناك قطاعات كبيرة من الناخبين أرادو معاقبة أردوغان وحزبه على سياساته رغم تصريحاته مؤخرا وفي أكثر من تجمع انتخابي بأن الغرب يريد سقوطه عبر إفتعال الأزمات الإقتصادية والساسية ضده وسد الطريق أمام تركيا الكبيرة القوية على حد تعبيره ، كما إنتقد مرارا خصومه بالداخل بقوله بأنهم يدعمون الإرهاب لإسقاط الدولة ولكن ذلك لم يكن كافيا لإقناع اعداد كبيرة من الناخبين بتغيير قناعاتهم تجاه أردوغان.

إن الضربة الرمزية التي تلقاها أردوغان ستضعه أمام مفترق طرق دون شك وستمنح المزيد من القوة لخصومة بالداخل والخارج وهنا بالتأكيد سنشهد إجراءات عاجلة مستقبلا من قبل الزعيم التركي لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح وقبل أن يحين موعد الانتخابات البرلمانية والتي من المؤكد أن خسارة حربه فيها إن حدثت فستعني نهاية حقبة أردوغان والذي يعتبر أكثر الزعماء شعبية وفي نفس الوقت أكثرهم إثارة للإنقسام في التاريخ الحديث لتركيا.

فماذا سيفعل أردوغان حتى هذا الوقت وكيف سيصمد أمام الأمواج الكبرى القادمة ؟!

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3142.8924
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top