مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بوتفليقه ونهاية متوقعة

ماجد العصفور
2019/03/13   09:14 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



لم أتفاجأ مطلقا بقرار الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة العدول عن الترشح لولاية رئاسية خامسة بعد خروج مسيرات ضخمة طوال الأسابيع الماضية دعت إلى تنحيه من المنصب الذي دام بقائه فيه على مدار ٢٠ عاما منها خمس سنوات وهو يعاني من المرض.
فالمشهد السياسي في الجزائر كان مهيئا تماما لمثل هذا القرار الذي قد يمهد لمستقبل مشرق للجزائر إذا ما أحسن الجزائريون استغلاله مستقبلا.
فالملل الشعبي من النخب الساسية المتعاقبة والحرس القديم والاستفراد بالقرار وخاصة من الحزب الرئيسي الحاكم المتمثل بجبهة التحرير الوطني وصل إلى مراحل متقدمة جدا وخاصة مع ارتفاع معدلات البطالة إلى أرقام غير مسبوقة حيث يعاني أكثر من ربع الجزائريين ممن دون الثلاثين عاما من البطالة وكذلك الاستياء الكبير من تردي الخدمات وتفشي الفساد رغم أن الجزائر بلد غني بانفط والغاز .
وهنا كان للحراك الاجتماعي المستمر والذي يقوده شبان وشابات أبلغ الأثر في إحداث تصدعات سريعة وذات مفعول سحري سريع داخل أوساط النخبة الحاكمة التي ينتمي أغلبها إلى جيل المحاربين القدامي ممن عاصروا حرب الاستقلال ضد الاستعمار الفرنسي من ١٩٥٤ إلي ١٩٦٢.
فقد أحدث هذا الحراك ردود فعل سريعة لدي المؤسسة العسكرية ممثلة بقيادات الجيش البارزة والتي أدركت خطورة استمرار الوضع الراهن وضرورة التدخل بشكل سريع للحفاظ على الأمن تحديدا وإقناع النخبة الحاكمة بإجراء الإصلاحات المطلوبة بالنظام السياسي وبما يحول دون انزلاق البلاد إلى حرب أهلية جديدة على غرار التي شهدتها الجزائر مطلع التسعينات وظهر خلالها جيل متطرف فكريا أدخل البلاد في حمامات دم لازالت عالقة بالأذهان حتى الآن بسبب إلغاء الانتخابات بعد فوز الإسلاميين فيها.
وهنا كان لافتا التصريحات المتتالية من قادة الجيش والذين أكدوا علي ضرورة تجديد النظام السياسي لنفسه بمايتوائم مع أفكار الحراك ويحقق المطالب الحقيقية للشعب بعيدا عن التشبث بالمناصب حتى لو كانوا من أبطال حرب الاستقلال المرموقين ممن ناهزت أعمارهم حاليا السبعينات والثمانينات على شاكلة الرئيس الحالي المريض أو غيره ممن يطرحون أنفسهم كبدلاء محتملين.
كما كان لخطوة أكثر من ألف قاضٍ ممن أعلنوا رفضهم المشاركة بالانتخابات العامة إذا ماشارك فيها الرئيس بوتفليقه تأثير كبيرا علي المشهد السياسي الحالي وهو مادعا وزير العدل المقرب من الرئيس إلى مطالبته القضاء الوقوف علي الحياد وهو الأمر الذي لن يحدث هذه المرة بكل تأكيد.
ما يشهده الجزائر حاليا هي حالة تجديد هامة في تاريخ الجزائر المعاصر للتحول نحو ديمقراطية حقيقية تقود البلاد نحو تنمية وإصلاح حقيقي على كافة الأصعدة ستقودها قيادات ونخب سياسية جديدة بأفكار جديدة تواكب المستقبل ستسعى إلى نتائج إيجابية من المؤتمر الوطني المزمع عقده لمناقشة وضع دستور جديد للبلاد وإجراء تعديلات علي النظام السياسي الحالي تتوافق مع الطموحات التي رددت خلال المسيرات الأخيرة.
إن تنحي الرئيس المخضرم بوتفليقه بهذا السيناريو قد يكون أخطر قرار تشهده الجزائر منذ استقلالها عام ١٩٦٢ وتحول سياسي تاريخي كبير سيحمل معه بلا شك رياح التغيير ولكن بسلمية تامة بعيدا عن إراقة الدماء وهذا هو المكسب الحقيقي لبلد كبير بحجم الجزائر يتوق للحرية والإصلاح.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

409.0018
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top