مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

نون «الشجاعة»

د.محمد السيد العقيد
2019/02/17   09:11 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



لا أتحدث هنا عن دور المرأة في محيط وطنها الصغير (بيتها).. أو محيط وطنها الكبير.. أو محيط العالم الذي تعيش فيه؛ فدورها في كلّ ذلك لا ينكره عاقل، ولا يقدر على إخفائه جاحد، وإنَّما عن هذا الوصف التعبيريّ المعهود الذي نطلقه على المرأة إذا ما صدر عنها موقف من مواقف البطولة والكرامة والمروءة الإنسانيّة حيث نطلق عليها تقديرًا لموقفها ورفعة لشأنها الوصف التعبيريّ (أخت رجال)..
وقد يقول قائل: إنَّ هذا الوصف لا غبار عليه فإنّنا نقصد به أنَّها صنعت ما يصنعه الرجال الأبطال الذين يستحقّون أن يُطلق عليهم لفظ (رجال)، بخلاف لفظ (الذكور) المقابل للفظ (الإناث) فليس كلّ ذكر رجلًا؟.. فالمستحق للفظ (رجل) هو صاحب المواقف والمروءة والأخلاق الحميدة..

وأقول: وماذا يمكن أن نطلق عليها إذا فعلت ما لا يقدر على فعله الرجال؟.. كأن تقف صامدة في وجه باطل عجز الرجالُ عن النطق فيه، أو أن تتحمّل رغم طبيعتها الأنثويّة من الحمل النفسيّ والجسديّ ما قد لا يطيقه الرجل..

بالرجوع إلى ذلك الزمان العطر بوجود - رسول الله صلّى الله عليه وسلّم - فيه، نرى من المرأة العجب، فهي أوّل من آمن بالنبي صلّى الله عليه وسلّم من العالمين (أم المؤمنين خديجة)..
وهي أوّل شهيد أريق دمه في الإسلام (سمية بنت الخياط أم عمار).. التي فدت بروحها من أجل إعلاء كلمة الله..

وانظر إلى هذا المشهد المهيب الذي يزلزل أركان من كان له قلب وسمع وبصر وشعور..
ففي غزوة أحد وهزيمة المسلمين وابتعاد المقاتلين عن رسول الله حيث يحاول كلّ واحد أن ينجو بنفسه تترك نسيبة بنت كعب الأنصارية حمل الماء للمجاهدين.. وتحمل سيفها وتقترب من الرسول لتدفع عنه الأذى بالسيف والقوس حتى أصيبت بجرحٍ غائرٍ أجوف على عاتقها احتاج عامًا كاملاً كى يطيب، إلى جانب أحد عشر جرحًا آخر، وهنا تسمع نسيبة الرسول وهو يقول: " لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان وفلان"..

وتفقد ولدها حبيب في حرب الردة حيث وقع فى يد مسيلمة أسيرًا فأذاقه ألوان العذاب وقطع جسمه قطعة قطعة حتى مات.. فتنذر نسيبة ألا يصيبها غسل حتى يُقتل مسيلمة، وتخرج فى صفوف المقاتلين فى معركة اليمامة وتقاتل مع ابنها الآخر وكان يدعى "عبد الله الذى قتل مسيلمة وثأر لشقيقه حبيب.. لكنها قُطعت يدها في هذه الحرب.. وجاءت واضعة يمينها في ثوبها واستقبلتها النساء، وقلن لها: أين يدك ؟ فاستحت أن تخرج يدها، وبلغ الأمر عمر، وجمع الناس وخطبهم، ووجه خطابه إلى النساء وقال: أتسخرن من امرأة سبقها بعضُها إلى الجنة؟! وأخذ يتوعدهم عمر، فأخرجت يدها تفتخر على الناس أن سبق بعضُها إلى الجنة..

ولا ننسى امرأة أخرى من بني دينار التي أفزعها ما حصل للنبي في غزوة أحد.. وهي تمرّ في الطريق جاءها خبر استشهاد زوجها.. لكنها سألت عن حال النبي قائلة: ما فعل رسول الله؟ فقالوا: خيرًا هو بحمد الله كما تحبين.. فتسير في الطريق فيأتيها خبر استشهاد أخيها.. لكنها تسأل عن حال النبي قائلة: ما فعل رسول الله؟ فقالوا: خيرًا هو بحمد الله كما تحبين.. ثم تسير لرؤية النبي والاطمئنان عليه..

فيأتيها خبر استشهاد أبيها.. لكنها تسأل عن حال النبي قائلة: ما فعل رسول الله؟ فقالوا: خيرًا هو بحمد الله كما تحبين.. لكنها أصرت على رؤية النبي وظلت تقول: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كلّ مصيبة بعدك جلل يا رسول الله.. أي: هَيِّنَةٌ صَغِيرَةٌ..
الصور المشرّفة للمرأة كثيرة لا حصر لها.. في القديم والحديث.. وقد تترجم شجاعة للمرأة وصمودًا يعجز عنه كثير من الرجال..
وتظلّ تلك الحيرة التي تسيطر من مواقف شريكة الحياة التي استخلفها الله إلى جانب الرجل على الأرض وشرّفها بالتكليف، وهي المرأة.. إذا ما صنعت ما يعجز عنه الرجال.. كيف نصفها؟!..

د. محمد العقيد
Instgram: @dr.al_akeed
Twitter: @m_alakeed
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6241
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top