الاقتصاد  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مليارديرات «آسيا» يخسرون 137 مليار دولار في عام

2019/01/31   03:48 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
مليارديرات «آسيا» يخسرون 137 مليار دولار في عام



وكالات - الحديث عن المعجزة الآسيوية يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، ففي ذلك الوقت صيغ مصطلح النمور الآسيوية، وبرزت الصين كنموذج اقتصادي فريد، في ظل معدلات نمو مرتفعة بشكل غير مسبوق في الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، كان الحديث عن المليارديرات الآسيويين محدودا نسبيا وغائبا في معظم الأحيان عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إذ تركز المليارديرات حينها في مناطق أخرى من العالم.
الآن، ووفقا لآخر التقديرات، فإن عدد المليارديرات في آسيا والمحيط الهادئ بلغ 814 مليارديرا في نهاية عام 2017، وهو ما يمثل 38 في المائة من تعداد مليارديرات العالم.
وتشير دراسة لبنك "يو.بي.إس" أكبر بنك في سويسرا، إلى أن مليارديرا يظهر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ كل يومين، ومليارديران كل أسبوع في الصين، ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال تملك أكبر تجمع لمليارديرات العالم، إلا أنه إذا استمر الاتجاه الحالي فمن المرجح أن يتجاوز عدد المليارديرات الآسيويين نظراءهم الأمريكيين في غضون أربع سنوات.
وتشير الدراسات إلى أن هناك زيادة سنوية قدرها 17 في المائة بين الأشخاص الأكثر ثراء في آسيا، ويصاحب ذلك زيادة كبيرة في عدد الأثرياء من فئة المليارديرات، ليصبح التساؤل الرئيس عن أسباب تنامي تلك الظاهرة، وتصاعدها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تحديدا.
ويفسر ذلك لـ "الاقتصادية"، ديفيد لي الخبير المصرفي، والمسؤول عن قسم "الحسابات الخاصة بكبار العملاء" في بنك "نيت ويست" قائلا، إن "زيادة عدد الأثرياء والمليارديرات في آسيا جاء كنتيجة طبيعية للانتعاش الاقتصادي"، لكنه يشير أيضا إلى أن الحكومات والهيئات التنظيمية والمصرفيين المركزيين ربما أسهموا في إيجاد تلك الثروة.
ويضيف ديفيد لي أن "الجانب الثقافي لعب دورا مهما في تصاعد أعداد المليارديرات الآسيويين، فبخلاف الغرب حيث مفهوم الفرد مفهوم شديد القوة في الثقافة الاقتصادية، فإن مفهوم العائلة هو الأكثر اتساقا مع ثقافة شرق وجنوب شرق وجنوب آسيا، وقد ساعد هذا المفهوم على نشوء امبراطوريات عائلية في بلدان كالصين وماليزيا وسنغافورة".
ويشير ديفيد لي إلى أن "بعض التطورات الاقتصادية في الغرب أسهمت بشكل كبير في تنامي أعداد المليارديرات الآسيويين في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008، إذ لم تتأثر الاقتصادات الآسيوية بتلك الأزمة بذات الدرجة التي تأثرت بها الاقتصادات الغربية، وحفزت سياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة وأوروبا على اقتراض الآسيويين بأسعار فائدة منخفضة للغاية من الاقتصادات المتقدمة، وعبر الاستثمار الإيجابي نمت ثروة الأثرياء الآسيويين ليتحولوا من فئة الأثرياء إلى المليونيرات ولاحقا المليارديرات سواء أكانت الثروة فردية أم عائلية".
ومع هذا، يبدو أن الرياح لم تكن في صالح مليارديرات آسيا خلال العام الماضي، فقد خسر 128 مليارديرا آسيويا ما مجموعة 137 مليار دولار في 2018، وتلك أول مرة تنخفض فيها الثروات في تلك البقعة من العالم منذ عام 2012.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور جون مارتون من جامعة نيوكاسل والخبير في الاقتصادات الآسيوية، أن "توترات التجارة العالمية، ومخاوف التقييمات المبالغ فيها لقيمة الأسهم، وتضرر قطاع التكنولوجيا الآسيوي وخاصة في الصين، وارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، عوامل أدت جميعها إلى تقلص ثروات الأثرياء في شرق وجنوب آسيا".
وتشير الأرقام إلى أن نحو 30 مليارديرا صينيا تضاءلت ثرواتهم العام الماضي، وكان أكثرهم تعرضا للخسارة الملياردير الصيني وانج جيان لين، بينما انخفضت ثروة الملياردير ريتشارد ليو الذي اعتقل في الولايات المتحدة لمدة يوم واحد بتهمة الاغتصاب قبل أن يطلق سراحه، بنحو النصف تقريبا لتبلغ الآن خمسة مليارات دولار.
وطالت الخسائر أيضا أغني 22 شخصا في الهند، ففقدوا مجتمعين 21 مليار دولار، ولم ينج كبار رجال الأعمال في كوريا الجنوبية من هذا التراجع ففقدوا 17.2 مليار دولار.
ومع هذا يظل، هناك فائزون رغم الهزة التي تعرض لها كثير من مليارديرات آسيا ومنطقة المحيط الهادئ في عام 2018، ومن هؤلاء، لي جون رئيس مجلس ادارة الشركة الصينية لصناعة الهواتف الذكية "شياومي كورب" الذي أضاف لثروته 8.7 مليار دولار، ليصبح ضمن أغنى 100 شخص في العالم وفقا لمؤشر بلومبيرج بعد أن كان خارج التصنيف.
اليابانيون أيضا كان لهم من الثراء نصيب، فأكثر اليابانيين ثراء تاداشي ياناي أضاف لثروته 6.3 مليار دولار بعد أن ارتفعت أسهم شركة Fast Retailing أكبر متاجر تجزئة الملابس في العالم.
وتقول سوزان تبلر المراسلة السابقة لهيئة الاذاعة البريطانية في الصين، إن معظم القادمين الجدد إلى عالم المليارديرات في آسيا من الصين، وهناك خمسة من كوريا الجنوبية وأربعة من اليابان، وخلال العام الماضي توفي ستة مليارديرات في آسيا تاركين وراءهم ثروة تقدر بنحو 29 مليار دولار، أبرزهم "والتر كوك" الرئيس السابق لأكبر شركات التطوير العقاري في هونج كونج التي كانت تبلغ قيمتها 9.1 مليار دولار.
وتضيف لـ "الاقتصادية"، أنه يجب أن نعلم أننا عندما نتحدث عن خسائر بالمليارات أو زيادة في الثروة بالمليارات، فإن ذلك لا يعني في أغلب الأحيان زيادة نقدية، وإنما إعادة تقييم الأصول، أو الأسهم".
وحول إمكانية مواصلة مليارديرات آسيا خسائرهم هذا العام تعتقد سوزان تبلر، أن الأمر مفتوح على عدد من السيناريوهات، فاستمرار توتر العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة سيترك تأثيرا سلبيا على ثروات قطاع كبير من مليارديرات شرق وجنوب شرق آسيا، لكن نظراءهم في الهند واليابان ربما يخرجون رابحين من هذا الصراع.
وتشير إلى أنه "يجب أن نأخذ في الاعتبار أن مليارديرات الصين والبلدان التي تدور في فلكها اقتصاديا سريعي التعلم، واتخذوا احتياطات لتفادي ما تعرضوا له من خسائر العام الماضي، بزيادة التنوع في مصادر ثروتهم".
ويرى البعض أن الخسائر التي تعرض لها مليارديرات آسيا، حرفت الأنظار بعيدا عن تطورات إيجابية أخرى، أبرزها تصاعد عدد النساء اللائي يدخلن نادي المليارديرات في آسيا ومنطقة المحيط الهادئ.
وتقدر دراسة بنك "يو.بي.إس" أن "أكثر من 50 في المائة من المليارديرات الآسيويات، يصنعن أنفسهن وأن أكثر من 95 في المائة منهن يعرفن أنفسهن باعتبارهن مصدر صنع الثروة في الأسرة".
ويعكس هذا التطور طبيعة التغيرات الاجتماعية التي تسير جنبا إلى جنب مع النمو الاقتصادي في المنطقة، فالآباء المليارديرات والعائلات الآسيوية متعددة الأجيال تقوم بتجهيز بناتهن للقيام بدور مهم في عالم الأعمال، حيث يعد اختيار أفضل خلف بغض النظر عن نوع الجنس هو المعيار الأساسي لحماية ثروة العائلة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن النساء اللواتي ورثن امبراطوريات أعمال من أزواجهن أو آبائهن أكثر احتمالا بكثير من نظرائهن من الذكور وأكثر قدرة على اتخاذ زمام المبادرة، وتوسيع الأعمال، وقد ساعدت تلك التغيرات في زيادة عدد المليارديرات الآسيويات من 3 فقط عام 2005 إلى 25 في عام 2014.
ويرصد رواي ويردل الخبير الاستثماري في صندوق التحوط البريطاني "إيه كيه آر" لإدارة الأصول ثلاث قطاعات أسهمت بشكل رئيس في صنع مليارديرات القارة الآسيوية.
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن "القطاع العقاري والصحة والصناعات، والقطاع الأول والثاني يعتمدان على الكثافة السكانية الضخمة وتحسن مستوى معيشة الطبقة المتوسطة، وهذا قاسم مشترك في معظم البلدان الآسيوية مثل الصين والهند وإندونيسيا على سبيل المثال، أما قطاع الصناعات فقد استفاد من انخفاض أجور الأيدي العاملة والسياسات الحكومية الداعمة لاستراتيجية التصنيع من أجل التصدير".


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

93.7538
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top