مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الاتحاد الأوروبي وبريطانيا

ماجد العصفور
2019/01/23   09:05 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ليس خافيا على أحد محاولات كل من ميركل وماكرون الحفاظ على قوة الاتحاد الأوروبي ودعمه بصورة متواصلة لتحقيق مزيد من المكتسبات وخاصة الاقتصادية منها.
ومن هنا يأتي لقاؤهما في قمة ثنائية لإيصال رسالة لا لبس فيها بأن ألمانيا وفرنسا ستحافظان على مسيرة الاتحاد الأوروبي بمواجهة أي عراقيل تظهر أمامه.
ولعل المعركة الكبرى حتى الآن تتمثل في خطوات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتي يبدو أنها لن تتحقق بالصورة المطلوبة وخاصة مع الانقسام الكبير داخل بريطانيا حول هذا الخروج.
فقد تعثر التصويت داخل مجلس العموم البريطاني بشكل دراماتيكي وتاريخي على خطوات الاتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي وتضرر معها مستقبل تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا بصورة لا سابق لها.
لقد حاولت ماي طوال العامين الماضيين أن تخرج بأقل الأضرار من تبعات أي إتفاق لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي ولكن ذلك لم يحصل ،بل ما حدث هو العكس تماما حيث الانقسامات الداخلية تعمقت ما بين الحزبين الرئيسيين بالبلاد من المحافظين الذي تنتمي له ماي ومن حزب العمال الذي يقوده كوربين ويعارض معه أي إنجازات سياسية قد تحققها غريمته ماي بهذا الملف الذي أشغل العالم بأسره.
لقد أخفقت ماي وستخفق مجددا رغم فوزها بنيل الثقة لحكومتها للاستمرار بالسلطة بعد التصويت الكارثي بالعموم حول خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي والسر لايخفى على أحد بأن المأزق مستمر .
فالاتحاد الأوروبي الذي تحول إلى غول كبير وكيان اقتصادي ضخم لا يرغب بتاتا بخروج بريطانيا من منظومته الحالية ويحارب بالوقت نفسه أية نزعات شعبوية للأحزاب التي تعارض الوحدة الأوربية والتي تصاعدت كثيرا ووصلت للسلطة في بلادها ومنها حاليا حكومات إيطاليا وبولندا والمجر.
لقد أصبح هذا الاتحاد الفضفاض يفرض شروطه وأجندته على الجميع وأصبح حكومة ظل تفقد الدول الأوروبية المنضوية تحت لوائه قوتها وقراراتها الداخلية فلا يستطيع معها أي حزب حاكم أن يفرض برنامجه كاملا داخل نطاق سيادة دولته وهنا الشواهد كثيرة.
فالاتحاد الأوروبي يمتلك برلمانا وعملة موحدة وقوانين جمركية للتبادل التجاري وغيرها من المكتسبات التي أقرت منذ معاهدة ماستريخت التاريخية ولايود التنازل عنها مطلقا ومن هنا تأتي المقاومة لحالات الانفصال عنه واحتوائها بكل السبل الممكنة ومنها الحالة البريطانية الحالية.
ولعل هذا الاتحاد الذي مضى على تأسيسه ما يزيد على الـ60عاما عندما اتفقت 6 دول على توقيع اتفاقية روما عام 1957 والتي كانت النواة الأولى لانطلاقة الاتحاد الأوروبي الذي مر عبر 6 عقود متواصلة بتغييرات جذرية في طريقه لوحدة القارة العجوز ومعالجة كل آثار الحربين العالميتين والنهوض بالقارة مجددا عبر وحدة قائمة على المحرك الاقتصادي بالدرجة الأولى وهو ما أكدت عليه معاهدة ماستريخت عام 1992 والتي وضعت آخر اللمسات على هذا الاتحاد بشكله الجديد الحالي والذي يضم 28 دولة .
إن المأزق البريطاني كشف عن نوايا انفصالية عبر استفتاء يونيو 2016 ولكن كل ذلك كشف عن عمق الشرخ الأوروبي بشأن الوحدة الأوروبية المطلوبة
والقضايا والمشاكل الحالية التي تواجهه فهل نشهد انفراجة سعيدة لملف بريطانيا/أوروبا بعيدا عن الضرر للطرفين.

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1159.0359
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top