مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

السودان وحكم البشير

ماجد العصفور
2019/01/14   06:57 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



هل يصمد الرئيس السوداني عمر البشير أمام الاحتجاجات الشعبية ضد حكمه بسبب أزمة الغلاء والوضع الاقتصادي السيء للبلاد ؟
يبدو أن هذا السؤال ستأتي الإجابة عليه سريعا بتوقعات قد يتنحى معها البشير عن الحكم الذي وصل إليه عام 1989 بعد انقلاب الحركة الإسلامية بقيادة حسن الترابي والذي أسقط حكم الصادق المهدي زعيم حزب الأمة.
فالوضع الداخلي يزداد غليانا ويتجه نحو ما هو أكثر من الاحتجاجات إلى دعوات للعصيان المدني وتحدي كل ما تتخذه حكومة البشير من إجراءات لاحتواء الوضع الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم وتزداد معه مطالب المحتجين بتنحي الرئيس البشير والذي عرف على امتداد سنوات حكمه بقدرته على تفادي الأزمات الداخلية حتى في أحلك الأوقات والقضاء عليها من خلال التحالفات ومن خلال قبضة حديدية لا يتورع عن استخدامها ضد خصومه في عدة مناسبات.
وهنا نتذكر استفادته الكبرى في التفرد بالسلطة مستفيدا من خلافات خصومه وخاصة"المهدي والترابي" وكذلك قدرته على تأسيس حزب له حكم من خلاله هو المؤتمر الوطني ذو التوجهات الإسلامية عام 1998 وبعد إقصاء حليفه بانقلاب 1989 حسن الترابي وفرضه آنذاك للطوارئ وتفرده الكامل بالسلطة من خلال صلاحيات سياسية وعسكرية كبيرة جعلته الرجل الأول بالسودان طوال الـ30 سنة الماضية.
لقد دخل السودان في انقسامات وخلافات داخلية منذ حصوله على الاستقلال من الحكم البريطاني-المصري1956.
حيث كانت تتمحور هذه الخلافات حول شكل الدولة ووضع الدستور ووضع إقليم الجنوب الذي تقطنه أغلبية مسيحية يدعمها الغرب والمنظمات التبشرية آنذاك ولاتزال،ولم يستطع السودانيون أن يجاوزوا هذه الانقسامات والخلافات لفترة امتدت لـ3 سنوات ليقود بعدها العسكر السودان من خلال مجالس عسكرية لعدة سنوات بعد انقلاب الفريق أول إبراهيم عبود عام 1958على القوى السياسية آنذاك وخاصة المهدية والختمية وغيرها بدعوى إعادة الهدوء للسودان وليحكم عبود البلاد بقبضة عسكرية حتى سنة1964 عندما تم الإطاحة بحكمه العسكري من خلال تحالفات القوى الشعبية التي أرادت حكما مدنيا للبلاد بعيدا عن هيمنة العسكر بقيادة عبود آنذاك.
هذه الخلفية التاريخية وبعدها حكم الرئيس جعفر النميري الذي استمر 15عاما تقريبا من1969إلى1985 والذي اتصف بسيطرة الأفكار الشيوعية والاشتراكية آنذاك وفترة تقلبات داخلية لا حصر لها أطيح به بانقلاب عسكري من خلال وزير دفاعه سوار الذهب،كل هذه الخلفيات تكشف عن مدى صعوبة استقرار السودان الداخلي تاريخيا حتى في ظل سنوات طويلة من حكم الرؤساء العسكر.
فالانقسامات والخلافات عميقة وحجم التدخل الخارجي يظل دائما متواجدا وخاصة للجنوب الذي تم تدويل قضيته منذ الاستقلال إضافة إلى استمرار خلافات الأحزاب ذات الجذور الدينية فيما بينها وظهور الأحزاب والحركات القومية والاشتراكية والصراع الذي لا حد له حول السيطرة على السلطة في بلد مترامي الأطراف ويعج بالخيرات والموارد الطبيعية التي تسيل لعاب كل من له أطماع بالسودان .
إن استمرار الاحتجاجات بهذه الصورة وتنقلها بين مدن السودان الكبرى وسقوط قتلى من المدنيين
وبعيدا عن المحرك لمثل هذه الاحتجاجات يحرج البشير داخليا ودوليا ويذكر بأيام ثورات الربيع العربي التي كان أول من سقط حكمه فيها الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
ولعل لهجة التحدي التي أبداها البشير تجاه المحتجين ووصفهم بالمتآمرين ممن يتلقون أوامر من الخارج لن تهدئ بالتأكيد هذه الاحتجاجات بل ستزيدها وقد تدخل معها السودان إلى المجهول أو قد تقودها إلى مصير سوريا التي شهدت أسوأ حرب أهلية بالشرق الأوسط.
إن المصائب الكبرى وانهيار الحكم غالبا ما يخلفه الحكم الشمولي والتفرد بالسلطة وهذا الأمر هو مايخشى أن يقود البشير السودان إليه إذا استمرت الحسابات الخاطئة.

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

234.3765
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top