مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

عام جديد وليس بجديد!!

د. فوزي سلمان الخواري
2019/01/07   07:36 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



عام جديد ولكن لا أظنه سيأتي بجديد غير أن يحصد سنة من أعمارنا أو يأخذ معه من أحبائنا وأعزائنا... المزيد. هكذا هي السنون تمضي بين فقد عزيز ... وميلاد عزيز... ومازال هناك من يعيش بين أمل ورجاء... وهو يعلم تماما بأن الكون كله يسير وفق مقادير كتبها العلي العظيم وحدد لكل منا يوم ميلاده وطريق حياته ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ هود 105.
 
ليست بداية متشائمة ولكنها حقيقة وواقع، جرفت السواد الأعظم من البشر إلى الاعتقاد بأشياء لا تضر ولا تنفع بعد أن طال بهم الأمد ولم يحتملوا الصبر، وأطلقوا تلك المعتقدات مسميات مختلفة "كالإيجابية وتطوير الذات والقدرات الخفية ...الخ" وغيرها من أشياء لم ينزل الله بها من سلطان... نعم الله ... فهو –سبحانه وتعالى- مدبر الكون وواهب الأرزاق، وما عدا ذلك أشياء ابتدعها المفلسون ليجنوا منها أرباحاً، كالذي يفنى حياته بالالتحاق بالدورات والحصول على شهادات صورية لبرامج تنموية وهمية يدعي من يعطيها بأنه قادر على صنع حال من محال.... ويكتشف بعدها بأنها ورقة ومعلومات أبقت الحال كما هو إن لم يزداد سوءًا.

تناقضات ولوثات عقلية أقرؤها وبشكل يومي لكتابات أو أقوال من أناس تجدهم في بداية الصباح يتحدثون عن "الأمل وإشراقة الصباح.... الخ" من عبارات منمقة وجميلة، كزهور قطفت في ريعانها وذبلت مهما حاولت الاعتناء بها، وعندما يحل الظلام في نهاية يومهم يسري على ألسنتهم الشكوى والنحيب على حلم عاشوه على أمل أن يتحقق ولكن سرعان ما تجلى الليل وطمس كل بارقة أمل أشغلوا بها تفكيرهم وتخيلاتهم طوال النهار، وقد يصل بهم الحال إلى الانفلات والانحلال الأخلاقي بأن يردد عبارات "مو هامني شي.... انا حر.... اسوي اللي آنا أبيه... محد له شغل فيني ما أحتاج أحد... اقبل كل شي حولي....الخ من عبارات تنبعث منها روائح الإحباط والعزلة...
 
لمن يمني نفسه بأن السعادة تنتظره خلف الباب مع بزوغ أشعة الشمس نقول بأن ذلك لن يحدث مالم تخلص النية وتصحح عقيدتك ونواياك حول كل شي حولك وتثق بأن الواهب هو الله، وليس تلك العبارات التي وضعها مفلسون من جميل معانيها كي يسحروا بها عواطف ومشاعر من يقرؤها.  فالحياة السعيدة تبدأ مع الخالق –عز وجل- منذ أن تسري الحياة في الجسد وحتى يفقدها بعميق النوم... ما بين صلاة وذكر ودعاء ومناجاة ونية طيبة خالصة لنفسك ولمن حولك وما عداها عبارات يخطها من لم تفيده... إلا ببيعها على الآخرين.... ليكتشفوا بعد حين زيفها.
.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ النحل97.
 
د. فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

437.5036
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top