مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

(القلم والحقيقة )

(الكويتيون بين نارين)

نصار العبدالجليل
2018/12/28   12:25 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أقصد بالكويتيين هم أهم العناصر لمكونات الدولة (الحكومة والشعب) ، فالكويتيون بعد الاستقلال وضعوا لأنفسهم دستوراً وبدأوا يمارسون تنفيذ نصوص هذا الدستور مع بداية العام 1963م، فاختاروا الديمقراطية أو إن جاز التعبير (شبه الديمقراطية) كنظام سياسي يسيرون من خلاله أمور الدولة. و لعل من النظر الى دستور الدولة تتجلى لنا أبرز خصائصه وهي : أولاً : الموائمة بين الشريعة الإسلامية وغير الشريعة الإسلامية : وعموماً هذا المبدأ لم ولن يشكل مشكلة باذن الله، لأن الكويتيين شعب محافظ بطبعه ولن يرضى بمخالفة شرع الله ... ثانياً: الموائمة بين النظام الرئاسي (حكومة معينة) والنظام البرلماني (مجلس منتخب): اي أن نظام الحكم ليس ديمقراطياً محضاً ولا برلمانياً محضاً ، بل هو نظام هجين بين النظامين السياسيين.
وفي الواقع ، لا يسعنا هنا ذكر المساوئ السياسية الناتجة عن الموائمة بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني، وخلاصة القول - من وجهة نظري الشخصية – أن هذه الخاصية هي السبب الرئيسي في تردي أوضاع الكويت وتراجعها عن الركب السائر نحو التدقم والتي تسير خطاه باقي دول مجلس التعاون، وهنا سأذكر معادلة توضح مساوئ الموائمة بين النظامين الرئاسي والبرلماني. حيث تتلخص المعادلة باختصار شديد في أن النظام الديمقراطي يتطلب وجود قطبان أساسيان يؤثران في الممارسة الديمقراطية وهما: أولا: الحكومة (السلطة التنفيذية): أو إن صح التعبير (الحزب الحاكم) .
وثانيا: أعضاء البرلمان: السلطة التشريعية والرقابية والمعارضة السياسية ، أو إن صح التعبير حكومة الظل.
فالحكومة في النظام البرلماني تتولى إدارة الدولة بعد فوز حزب سياسي بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب المنتخبين من قبل الشعب، وبناء عليه يتم تشكيل الحكومة ، أو أن يشترك مع أحزاب سياسية أخرى لتشكيل حكومة ائتلاف في حال عدم فوزه بأغلبية مقاعد مجلس النواب . وتبعاً لذلك يولى أحد أعضاء الحزب الحاكم - الذي نال الأغلبية - إدارة الدولة أو رئاسة الحكومة ، وبالتالي قد تُشكل المعارضة السياسية أو الحزب الخاسر في الانتخابات حكومة موازية للحكومة البرلمانية تسمى بـ (حكومة الظل) والتي تسعى لمراقبة أداء الحكومة البرلمانية ومعارضتها بهدف كشف الخلل ثم الدفع للوصول إلى حكومة جديدة فيتحقق بذلك التداول السلمي للسلطة بين الأحزاب السياسية. بينما تعتمد الحكومة - الحزب الحاكم أو السلطة التنفيذية – في تنفيذ برامجها ومشاريعها في البرلمان على دعم أعضاء الحزب الحاكم والأحزاب الموالية في البرلمان لما يسمى بـ(المعارضة سياسية الموالية).
بينما نجد في دولة الكويت أن الحكومة غير منتخبة – حكومة معينة – فهي لا تمتلك في الواقع أحزاب أو معارضة موالية في البرلمان ، إلا أن الدستور الكويتي وضع آلية صارمة في الرقابة ، حيث يمكن لأعضاء مجلس الأمة بالأغلبية إسقاط الحكومة بسبب عدم التعاون، أو حل البرلمان وفق المادة (101) و المادة (102) من دستور الدولة. وهذا ما يجعل الحكومات الكويتية المتعاقبة تحتاج إلى حزب موال أو معارضة سياسية موالية .
ولأننا لا نعيش في زمن الدولة الفاضلة – كما هو حال وواقع العالم من حولنا – فالحكومة تحتاج إلى أن تصنع معارضة سياسية موالية في البرلمان تستطيع من خلالها تأمين بقائها واستمرارها، وتتبع الحكومة مع أعضاء البرلمان مبدأ المراضاة السياسية وتبادل المصالح أو إن صح التعبير شراء معارضة سياسية موالية ! .
ومنذ ثلاثة وخمسون عاماً والكويتيون يمارسون تلك المعادلة ، مما ترتب عليه وصولنا إلى ما نحن عليه الآن من ضياع واضح لروح الدستور في العدالة والرقابة.
نافذة على الحقيقة: الكويتيون اليوم بين نارين ، أي بين خيارين كلاهما صعب . فالأول : إما أن يصححوا مسار الديمقراطية – أي الدستور – وهذا معناه الذهاب إلى الحكومة المنتخبة ، وما أدراك ما الحكومة المنتخبة في ظل الواقع المحلي والخليجي والإقليمي وفشل هذه التجربة في العالمين العربي والإسلامي. و الثاني: الذهاب الى نظام المشيخة الذي أثبت نجاحه في دول مجلس التعاون, ويكون هذاعن طريق تعليق الدستور والتراجع عن الشبه ديمقراطية ، وتعيين رئيس حكومة قوي من الأسرة الحاكمة ينظف مخلفات الإدارات السابقة من خلال تشكيل حكومة دون الخضوع لمبدأ الإرضاءات السياسية في (التعيينات والمساومات والوساطات والمناقصات والتجنيس) ....... فهل من مدكر ؟!

نصار العبدالجليل
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

421.8726
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top