مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

جرة قلم

صناعة عطر وتأليف كتاب!

سلوى الملا
2018/12/06   09:19 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



* تبقى له مكانته وقيمته وكنزه وصدق صحبته وكرم ضيافته وحمله واقتنائه، يبقى قيمة روحية وفكرية بما يحمله بين دفتيه من عمق فكر وتجربة وسيرة ذاتية وخيال كاتب رواية وقصص وحكايات أو تلك الخواطر وأجمل القصائد التي دونت بصدق تجربة ومشاعر، أو تلك القيمة العلمية والأدبية التي تستند إلى مراجع ودراسات تحفظ لأصحابها حقوقهم الفكرية.
* أن تتجول بين أرفف مكتبة عامة أو تقف أمام مكتبة خاصة أو أن تنتقل من دار نشر لأخرى متنقلا بين العناوين الكثيرة وأسماء كتابها أو ناقليها، أن تقف بحب القارئ والكاتب والهاوي والعاشق للأبجدية وأشكال تدوينها ورسمها بحروف وكلمات وجمل، شعرا وقصة ومقالا وخاطرة، يعني أنك أدركت قيمة حمل ومرافقة كتاب كمن حرصت بعناية أن تختار رفقته في حل وترحال كرفقة صديق أمين..
* على كثرة العناوين والأسماء ودور النشر الا إن البقاء لاسم الكاتب خالدا وباقيا من كانت موهبة الكتابة ولدت معه وجزء منه، ومن كان للقراءة والاطلاع والبحث أكثر صدقا وعشقا، ومن كان باحثا عن عمق قلم يجعل للقراءة إضافة للروح وللفكر ورحلة العمر، تلك المؤلفات هي الخالدة من كتبت مؤلفاتها سنوات خبرة وتجارب ولم تكن طلبا لشهرة ومسايرة الموضة في اختراع وصناعة عطر أو تأليف كتاب!.
* يعلم ويدرك القارئ الحقيقي مدى صدق الكاتب، ويسمع نبرة صوته وهمسه من خلال حروفه وكلماته، يدرك عمق ما يكتبه وما يجعل لاسمه بقاء وديمومة، يبحث عن كتبه وعناوين لقلمه قبل غيره، لأنه وجد معه صدق الحرف وصدق وامانة التجربة وصدق المشاعر التي تنبض بها الحروف والعبارات.
* نعشق رائحة القهوة وتحديدا في فصل الشتاء، ونعشق أن نصطحب معنا كتابا يشاركنا تلك اللحظة التي ننزوي في ركن ومكان نعطي اهتمامنا لصفحات نقرؤها بحب تلميذ وقارئ، وبرفقة قلم يخط تلك الجمل التي لامست أرواحنا، ونحرص على تدوينها في دفتر، هذا العشق له مكانه وله زمنه ووقته المقدس الذي لا يزعجه موسيقى صاخبة ولا ضحكات وحديث بنبرة عالية، ولا يقطعه فضول شخص يجبرك على أن تجامله مثقلا، لحديث وثرثرة لا طائل منه، ان تحمل كتابا وتقرأه يعني أنك أوجدت ساعة من الزمن يخاطبك عقل وروح لم تلقه أبدا، خاصة أولئك المبدعين من رحلوا عنا تاركين إرثا لا يمكن تعويضه أو طمسه.
* أن تجد عدد المقاهي ورائحة الطعام ترافقك في تجوالك وبحثك للعناوين في معرض الدوحة الدولي للكتاب، كان الأولى أن يكون خارجا وبعيدا عن دور العرض أو أن يخصص لهم زوايا وركن لا يقطع مرور بين دور النشر! لا يعني وجود المساحة ملأها بمقاه وبطاولات وكراسي فقط، كان بالإمكان تخصيص تلك المساحات بمقاعد للقراءة والاطلاع واستراحة دون أن نجد طعاما تركه صاحبه على طاولة ولم يكلف نفسه رميه! ولا أن نجد أكوابا للقهوة تركها أصحابها نصف امتلاء! زيادة عدد المقاهي أصبحت موضة نجدها في كل مكان وَيَا ليت رافق رشفة فنجان وحمل كوب قهوة حديث ونقاش يضيف ويفيد ويستفيد.
* آخر جرة قلم: يبقى الكتاب رفيقا وصديقا وصاحبا أمينا بحجم صدق وأمانة كاتبه، وصدق نقله وتدوينه، ان تكون كاتبا يعني أن عطر خُلقك الإنساني يسبق نشر كتابك وتعريفك ويجعل قلمك باقيا خالدا دون بحث عن شهرة وانتظار صفوف تطلب توقيعا، أن تكون ناشرا يعني أنك حرصت بصدق عين باحث وصدق ضمير قلب وعمق فكر قراءة مسودة كتاب والسعي لنشره وتوزيعه إضافة للمكتبات وليس مجرد تحقيق ربح مادي سريع لغلاف كتاب زُين بصورة مؤلفه وصفحاته لا تحمل إلا حروفا وكلمات لا يبقى لها أثر ولا معنى يلامس الروح والفكر، كلمات كتبت سريعا لتتلاشى سريعا وتذهب كزبد البحر.
للعطر والطيب شذاه الذي يبقى ولا يُنسى مهما طال الزمن، وكذلك حروف الكتاب متى كتب بصدق وموهبة وتجارب حقيقية بقي خالدا لا يتلاشى ويندثر وقعه وأثره على العقول والقلوب والأرواح.
سلوى الملا
Tw:@salwaalmulla alsalwa@alwatan.com.kw
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

605.0027
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top