مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

محمّد!

د.محمد السيد العقيد
2018/11/20   08:06 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



في أحد الأسواق.. سرتُ وصديقٌ لي لشراء بعض الأغراض.. ورأيتُه ينادي بصوت عالٍ أحد العاملين في السّوق: (يامحمد) هات (سلّة) نضع فيها أغراضنا..
وبعد لحظات سمعت آخر ينادي عاملا آخر: يا محمّد.. خذ (العربانه) للسيّارة..
وهنا سألت صديقي: أكلّ العاملين في السّوق اسمهم محمد؟! فضحك ساخرًا من كلامي وقال: يا رجل نحن تعودنا على نداء الخدم والعاملين في الأسواق وأصحاب الحرف (والصبيان) وغيرهم ممن لا نعرف اسمهم بـ (محمّد)!
فقلت له: وهل تنادي من تجهل اسمه من أساتذة الجامعة والأطباء والمستشارين باسم (محمد)؟
فقال: لا.. حاشاهم!.. نطلقه فقط على مستوى معين من أصحاب المهن التي ذكرتها لك من الخدم والعمّال..
وهنا بادرته بسؤال: هل تعرف مقام النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم؟
فقضّب حاجبيه.. وظهرت على وجهه علامات الدهشة.. وقال: نعم.. أكيد!
فقلت له: إذن.. هل من التأدّب مع مقام النبي صلّى الله عليه وسلّم أن نخصص اسمه ونطلقه على المجهولين من الخدم والعاملين في الأسواق وغيرها من المهن المشابهة؟!
وهنا قال صاحبي: أنا لم أقصد عدم التأدّب مع النبي، ولكنّني تعوّدت مناداة من لا أعلم اسمهم من هؤلاء باسم (محمد).. فقلت له: وما رأيك إن كان هذا العامل أو الخادم أو الحرفي أو الصبي كافرًا أو فاسقًا أو فاجرًا؟!
فقال: لم أفكّر في هذا الأمر من قبل.. ولم أكن على علم بكون العامل مسلمًا أو كافرًا..
فقلت له: وما رأيك لو خصصنا اسمك أنت لمناداة هؤلاء الخدم والعمّال وأصحاب المهن الوضيعة بين النّاس؟ فاحمرّ وجهه وقال: ما أرضى (هو أنا خادم أو...)؟
فقلت له: فليحمرّ وجهك غضبًا لمقام نبيّك، لم ترض إطلاق اسمك على من تحتقر مهنتهم ورضيت وضع اسم خير الأنام هذا الموضع؟!
يا أخي: لا تؤذِ نبيّك بجعل اسمه شعارًا لمجهول من الخدم.. فالله توعّد من يأذي النبي بالعذاب الأليم.. (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (التوبة: 61)..
يا أخي اقرن اسم النبي بما قرنه الله عزّ وجلَّ.. ويكفي أن الله جعل اسم نبيه مقترنًا بذكره سبحانه في الأذان والتشهّد وغيرها.. وجعله الله مرفوعًا إلى يوم القيامة فقال: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح: 4)..
وهنا سكت وأطرق يسمع..
واستطردت قائلاً: يا أخي الحبيب.. إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - أمرنا أن نتأدّب مع مقام النبي - صلّى الله عليه وسلّم - غاية التأدّب وغاية التعظيم والتبجيل والتوقير فقال تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) (الفتح: 9)..
يا أخي.. إنَّ الله علّم أصحاب النبي غاية التأدب معه، ونبّههم - وهم على ما هم عليه من الورع والتقوى - إلى صور عديدة من صور التأدب مع النبي ومنها: أنَّ مجرد رفع الصوت في حضرة النبي ولو لم يُقصد به عدم توقيره يؤدي إلى إحباط إعمالهم وضياع ثواب ما صنعوا من الصالحات في حياتهم، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات: 2).. وهذا الأمر يشملنا نحن كذلك، فلا يجوز رفع الصوت في المسجد، ولا رفع الصوت أمام من يقرأ حديثًا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أو يذكر اسمه الشريف.. فحرمته صلّى الله عليه وسلّم ميّتًا كحرمته حيًّا..
وهنا نظر إلي وكأني قد بعدت عن الموضوع، وقال لي: وكيف أنادي من أجهل اسمهم من الخدم والعمّال؟ فقلت له: باسمك!.. فسكت وقال: فهمت!

د. محمد العقيد
Instgram: @dr.al_akeed
Twitter: @m_alakeed
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3093.7551
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top