مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

غزل الأزواج.. «بث مباشر»

د.محمد السيد العقيد
2018/10/08   09:42 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ظاهرة بدأت تستشري في وسائل التواصل الاجتماعيّ، زوج يتغزّل في زوجته في (الفيس بوك أو الانستغرام أو سناب شات ) وغيرها من وسائل التواصل.. في كلّ مناسبة.. ففي عيد زواجهما.. وفي عيد ميلادها.. وفي حصولها على وظيفة.. وفي زيارتها له في عمله.. وغير ذلك.. يقوم بالتغزّل بها وذكر محاسنها بكلمات رومانسيّة (حبيبة قلبي.. عمري.. حياة روحي.. أمل حياتي.. صاحبة الابتسامة الجميلة..) وربما تغزّل بجمالها.. ونشر مع هذه الكلمات صورتها وهي في زينتها، وصورًا تجمعهما في مناسبات حيث النظرات والابتسامات.. وكثيرًا ما يقوم بالإشارة إلى حسابها في مواقع التواصل (تاج - منشن) ضمن عباراته الرومانسيّة، وهنا تقوم الزوجة بالرد على كلماته بأرقّ منها، فتصوغ جملًا من الحنان والرومانسيّة الحالمة والكلمات الحميمة، التي لا ينقصها سوى إتمام المشهد بالأحضان والقُبَل.... ويأتي دور المتابعين الكرام، فيقومون بدورهم بالتهنئة والإشادة بهذا الغزل وهذا الحبّ المفعم بالنشاط والقوّة...
ولا يقتصر الأمر على مبادرة الزوج، فكثيرًا ما نرى زوجات يبادرن بالتغزّل بأزواجهن، والردّ يكون هنا من الأزواج...
وهنا أهمس في أذن الزوج المتغّزل وأقول له – في معرض حسابات المكسب والخسارة:
تراودني أسئلة أريد منك إجابتها:
- هل حفظت بذلك حياء زوجتك؟.. وما رأيك في صورتين.. زوجة يملؤها حياؤها، حتّى إنَّها لا تتقبل كلمات الغزل من زوجها أمام أهلها وبنيها.. ويحمرّ وجهها خجلًا من ذلك، وتراه أمرًا لا مكان له إلا حين تخلو بزوجها فحسب.. وبين أخرى يتغزّل بها زوجها وتتغزل فيه على الهواء مباشرة وأمام العالمين؟
- هل الجرأة التي اكتسبتها المرأة من التغزّل فيها على الهواء مباشرة تستهويها إلى جرأة أكبر ما دام رداء الحياء تمزّق واندثرت الهالة التي كانت تلفّ المرأة وتحوطها برداء الكبرياء والأنفة؟
- هل إشارتك إلى حساب زوجتك ضمن كلامك تقتصر نتائجها على لفت انتباهها لكلامك الجميل أم ربّما يكون ذلك مدعاة لتجرؤ بعض الهواة للدخول عليها (على الخاص) والمحاولة معها مرارًا وتكرارًا حتّى تستجيب للمحادثات وإنشاء العلاقات؟!
- هل هناك مانع حال بينك وبين زوجتك في التغزّل بها بينك وبينها فألجأك ذلك إلى التغزّل بها أمام العالمين؟!
- هل هدفك في ذلك إظهار حبّك الجميل لها وهيامك بها أم تريد تحريكًا لمشاعر امرأة أخرى بأن تظهر بصورة الرومانسيّ ودنجوان عصره؟!.. وهل هذا الأمر تستبعده عن نيّة زوجتك حين تتغزل بك؟
- هل حافظت بهذا على صورة الآباء والأمهات التي رسمتها عاداتنا وتقاليدنا وشريعتنا حيث كان الحفاظ على الزوجة وصونها يستدعي الزوج إلى ذكرها بغير اسمها، فيقول حين يذكرها ( الأهل – الجماعة – الست أم فلان...)...؟
- ولمن يرون فيما سبق صورةً من الرجعيّة ومشهدًا من مشاهد الفكر المتحجّر أو القائلين بأن هذا من صور الحب الصادق الخالص وحقًّ من حقوق الزوجة المخلصة أقول لهم: فلتجعلوا غزلكم بينكم وبين زوجاتكم بعيدًا عن عيون الآخرين حتّى لا يصيبكم حسدهم فيفسد حبّكم وتتغير حياتكم السعيدة... وإن كنتم ترون الكلام عن الحسد أيضًا رجعيّة متخلّفة أقول: لتبتعدوا عن التغزّل أمام الناس مباشرة من أجل غرض إنساني فهناك أزواج يعانون مآسي الحياة وتشغلهم مشاكلها عن غزلكم ورومانسياتكم الحالمة وينقصهم ما معكم.. فرفقًا بهم يا دعاة الرفق والمدنيّة..
- ويا أيتها الزوجة إن كنت قد رأيت صاحبة لك أو جارة أو أخرى تغزّل بها زوجها فلا تجبري زوجك على الأمر نفسه غيرة منك ورغبة في تحريك الأنظار إليك.. ويا أيّها الزوج المغلوب على أمره استبدل طلبها بهدية قدر المستطاع!!!
إنّ التغزّل في الزوجة مطلوب، وهو من شريعتنا لكن له آداب وأماكن.. المرأة كيان من العفّة والحياء فلا تنزعوا رداء العفة ولا تهتكوا ستر الحياء.. زوجتك معك فتغزّل بها كيف شئت لكن لا تنشر ثيابك للناظرين...

د. محمد العقيد
Instgram: @dr.al_akeed
Twitter: @m_alakeed
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

946.0017
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top