مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

لما دفنوه اكتشفوا أنه بدون !!

حسن علي كرم
2018/09/29   10:05 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



هل هذا ظلم حاقه ام حاق والده ام حاق جده ، و كيف اكتشفوا انه من البدون و دفنوه على اساس انه بدون؟ ، هل كانوا يدرون انه بدون ام موتى البدون ينزاحون عن موتى الذوات و علية القوم و يدسهم حفار القبور في حفرة لا تنطبق عليها شروط قبور من السوبر موتى؟، أسئلة لا تكاد تنزاح من ذهني كلما تذكرت الطبيب الشاب الجراح مشعل الشمري الذي داهمه الموت اثناء اداء عمله في مستشفى الجهراء !!
الأمر المؤكد ان الموت قضاء وقدر وان لا راد لقضائه ولا يد تالياً للحكومة الكويتية او لوزارة الصحة او لوزيرها و قياداتها لموته او للحؤول عن امر الله ، فإنا لله و إنا اليه راجعون ، و لكن، و هنا بيت القصيد، و لحظات الالم و الوجع و الحساب ، هذا الطبيب لم ينزل من السماء و لا دخل البلاد متسللاً او بكرت زيارة و لا ابوه غريب او طارئ عن البلاد و لا جده الذي عمل في النفط في الأربعينيات من القرن الماضي غريب او طارئ عن الكويت ، تصوروا معي من ظلم من ؟! هل الطبيب المرحوم مشعل الشمري ظلم الحكومة الكويتية الذي صرف عليه والده من ماله الخاص كي يدرس الطب ، خارج الكويت ثم عاد الى وطنه ليخدم مواطناً تنطبق عليه كل شروط المواطنة ، ام الدولة الكويتية التي ولد هو و قبله والده على ارضها و داس ترابها و لعب مع اقرانه في ساحاتها و ترعرع و شاب في مرابعها و تعلم في مدارسها ، لكنه حرمت عليه فرصة الابتعاث الى الخارج، شانه شان زملائه من الطلاب الذين ابتعثوا لإكمال دراساتهم الجامعية في الجامعات العالمية ، الا انه كبر على والده أن يرى ابنه كسيراً محروماً من تحقيق أمنيته بدراسة الطب و يتخرج طبيباً ناجحاً فخوراً بنفسه و والده واهله جميعاً فخورين بابنهم الطبيب الدكتور ، بلا جدال تتحمل الدولة وزر هذا الشاب الكويتي ، ابن الكويت و لكن مع وقف التنفيذ، بأمر من اصحاب الدماء الزرقاء الذين يرفضون خلط الدماء و يريدون بقاء دماء الكويتيين الذين انبثقوا من هذه الارض او نزلوا ملائكة من السماء نقية لا تشوبها شواء دماء البدون او الخلطاء.!
البدون ليسوا خبراً مستجداً طارئاً على البلاد حتى نرويه و نغرق في تفاصيله، فالبدون قصة ماساة و رواية تحكى على كل لسان ، الا الدولة وحدها التي ترفض الحديث و الاعتراف ان هناك بشراً من دم ولحم و روح و عقل ينزفون كل يوم في الاربع و العشرين ساعة من اليوم دماً و دمعاً و وجعاً و اهات و املاً و رجاء لعل الله قبل البشر ينصفهم و يحل أوجاعهم ، فهل هناك من ماساة اكثر قسوة على قلب أنسان ان يعيش بلا هوية و بلا تفاصيل عن حياته و بلا أمل ينم عن غده بل عن يومه ؟!!.
لا نحتاج ان نعيد القول ان البدون قضية صنعتها الدولة ثم تنكرت لها ، فعندما تتوالد ثلاثة او أربعة اجيال من البشر على هذه الارض، ولكن تدير الدولة ظهرها لهم و تتنكر لوجودهم ، هل هذا يدل على ان الدولة قد قامت بواجبها القانوني و الانساني ازاء رعاياها و الساكنين على ارضها ، ام انها تهربت من مسؤولياتها ، انا هنا لا الوم السيد صالح الفضالة ، و لا لجنته المركزية ، فالرجل يقوم بمسؤولياته بما يرضي الله و الوطن ، و رغم الحملة الظالمة على الرجل التي لا شك هو بريء من غالبيتها ، الا ان الحكومة تتهرب من حقيقة ، هي واقع لا مناص من الاعتراف به و حل ماساة تلك الفئة و ذلك تطبيقاً صحيحاً لنص القانون و بالمقتضيات الانسانية ، الهروب و الترحيل و التعويل على الزمن ليس حلاً للبدون و لا الزمن كفيل بحل المشاكل بل ربما يعقدها .
لعل الوفاة المفاجئة للدكتور مشعل الشمري و هو يؤدي واجبه الطبي قد هزت الضمائر الانسانية ، ولا شك ان هناك الكثيرين قد اندهشوا كيف يكون طبيباً من البدون يتوظف في الكويت براتب اقل من راتب الاطباء الوافدين، و لا يغادر الى المهجر و يمارس هناك مهنته شانه شان الأطباء من المواطنين ، الا يكفي هذا حتى تخجل الحكومة من تجاهلها لهذه الفئة ، ومصادرة حقوقها القانونية كمواطنين ، لقد قلنا الاف المرات جنسوا البدون من الأبناء المتميزين، و ما اكثر المتميزين بين اكناف هذه الفئة ، لكن ماذا نقول اذا كانت حكومتنا دمها ازرق نقية لا تحمل الكرات البيضاء او الحمراء، و يبقى للبدون الذين دماءهم حمراء او صفراء الله .
حسن علي كرم
hasanalikaram@gmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

312.511
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top