مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وســلامتكم

عمل المعمرين في العمر بعد مائة عام

بدر عبدالله المديرس
2018/09/24   08:46 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



كلما جال نظري في أنحاء العالم وأنا أرى العجب العجاب في الدول التي تهتم بمواطنيها خاصة كبار السن بأن تهيئ لهم الجو المناسب للعمل إذا رغبوا في ذلك ولا ينظرون إلى سن أعمارهم خاصة كبار السن بل ينظرون إلى أعمالهم .
وأنا في جولاتي وسفراتي السياحية أشاهد الكثير من النساء والرجال من كبار السن وبدون لبس نظارات للرؤية أو القراءة وهم يسوقون سيارات التاكسي والباصات ويعملون في المطاعم والكافيتريات والفنادق ويعملون في المصانع إلى جانب الذين ألتقي معهم في رحلاتي إلى الخارج تجاوزوا التسعين عاماً وهم في كامل نشاطاتهم وصحتهم الجسمانية بل عقولهم التي تفكر في كيفية قضاء إجازاتهم في زيارة الأماكن السياحية بما في ذلك المتاحف وأخذ الصور التذكارية .
وأضيف أيضاً عن المعمرين من كبار السن الذين يمارسون العمل المهني في مختلف الميادين .
وفي إحدى دول العالم التي تهتم وترعى كبار السن في أعمارهم منحت إحدى كبار السن من النساء البالغة مائة عام رتبة عالية شرفية لحصولها على وظيفة تمارس عملها بجد ونشاط وهي في هذا العمر .
ونحن في الكويت أين من هذا الاهتمام وشغلنا الوحيد بتعاملنا مع الموظفين بمتابعة سن أعمارهم لنصدر القرارات بإحالتهم إلى التقاعد وهم في مقتبل أعمارهم ونشاطاتهم وصحتهم ولا يزال فكرهم ناضج وخبراتهم التي اكتسبوها في العمل لم يستطيعوا أن يكملوها ومشاريعهم التي يخططون لها لرقي وتقدم بلدهم الكويت في الأعمال التي يعملون بها ويطمحون في تحقيقها ليجدوا بل يفاجأ البعض بالتقاعد المبكر والذي لا نعرف من أين جاء إلينا وهبت رياحه لنقول للموظف ترى أنت باللهجة الكويتية المحببة (ترى أنت طولتها بالعمل الوظيفي وخلي غيرك يشتغل ويحل محلك) ليجلس المتقاعدون بالتقاعد المبكر في بيوتهم يشاهدون القنوات الفضائية ويقرؤون الصحف والمجلات والبعض يسافرون إلى الخارج وهم يتحسرون على الأعمال الوظيفية التي قاموا بها وعملوا وطوروها وهم في مقتبل أعمارهم ليحالوا إلى التقاعد المبكر وحالهم يقول لو كنا نعرف أننا ينطبق علينا التقاعد المبكر لكنا بقينا في مكاتبنا نأخذ رواتبنا الشهرية ولا نبذل الجهد ونسخر الوقت في العمل الوظيفي وإنما نتصفح رزنامة الأيام والشهور والسنوات ونعدها ونقول لأنفسنا لماذا نعمل ونجد وتقاعدنا المبكر على الأبواب .
آخر الكلام :
كتبنا كثيراً عن التقاعد المبكر وعن جمعية المتقاعدين الكويتية ولامنا البعض انتقدونا نقداً سلبياً وعملنا كل ذلك من أجل أنه ربما نجد الفرج بتحرك جمعية المتقاعدين الكويتية للدفاع عن المتقاعدين والبحث عن أي عمل يرغبون بالعمل به لأن هذا على ما نعتقد من أهداف الجمعية وإلا لما سميت جمعية المتقاعدين الكويتية مثل جمعيات النفع العام وأقصد بعضها وليس الكل نسمع عن أسمائها ولا نرى ولا نسمع عن نشاطاتها في المجتمع الكويتي .
ونظرة إلى العالم المتحضر الذي لا يعرف شيئا اسمه التقاعد المبكر لأنها كلمة مطاطة ألصقت بموظفي الدولة المتقاعدين والذين يتزايد عددهم ويصل لأكثر من مائة وعشرين ألف متقاعد ينظرون في شهادات ميلادهم يروا أعمارهم من المتزوجين عند التقاعد المبكر تقترب من أعمار أبنائهم وبناتهم الذين قاربوا على التقاعد المبكر لدرجة عندما نلتقي مع الأب ومع ابنه أو الأم مع ابنتها ونتحرج بسؤالهما ولا نميز بين الأب والابن والأم مع البنت وجميعهم الذين كانوا يعملون قبل تقاعدهم سواء بالتقاعد بسنوات العمل أو بالتقاعد بالعمر .
وتقولون نبي الكويت تتقدم وترتقي وتواكب دول العالم في الوصول إلى ما وصلت إليه بأبنائها وبناتها وبمواطنيها من كبار السن وذلك بعدم إتاحة الفرص لهم بالعمل الدؤوب ما داموا قادرين على العمل بل لا تنظروا إلى أعمارهم ولا تنظروا إلى استعداداتهم للعمل وتقبلهم له ما داموا في كامل صحتهم فصحة الجسم هي المقياس الحقيقي لأي إنسان بمقدرته أو عدم مقدرته على العمل ومثل ما قلنا في مقال سابق تحت عنوان (العقول لا تتقاعد) وعقول المتقاعدين عندنا لم تتقاعد ولذلك يظلون في دوامة من التفكير بالقول اشلون نتقاعد من العمل الوظيفي بالتوقف عن العمل وعقولنا لم تتوقف لأنه لا يوجد قانون أو قرار في تاريخ البشرية يحيل عقول البشر إلى التقاعد إلا الأمراض التي تؤثر على صحة الإنسان وعقله .
أكيد البعض يقول بطل من كلام الفلاسفة والخيال الذي دوختنا به بالحديث وأنت كأنك (تطنطن في الجليب) ولا تسمع إلا صداه والذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
ورأيكم أرحب به قرائي الكرام والله يطول في أعماركم ويديم عليكم الصحة والعافية وفي أعمار كبار السن من المتقاعدين الموظفين ويعطيهم الصحة والعافية الدائمة ليعيشوا مع تقاعدهم وتقاعد أبنائهم وتقاعد أحفادهم لأن التقاعد هو الوحيد الذي يجمع بين أفراد العائلة الذي يسعى إليهم ولا يسعون إليه ليتذكر كل منهم تاريخ حياته الوظيفية ويتبادلون ذكرياتهم الوظيفية في جو عائلي في (البيت العود) التي تعودت بعض العائلات أن تلتقي به في أوقات محددة في اليوم أو الأسبوع أو الشهر أو السنة .
وسلامتكم .

بدر عبد الله المديرس
al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2956.5954
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top