مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

سلطة وزارة الأوقاف و قرارات منع الكتب!!

حسن علي كرم
2018/09/19   06:16 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



تتكون لجنة الرقابة على الكتب كما أتصور من عدة جهات حكومية ، و ليست من وزارة الاعلام و حدها ، أهم هذه الجهات و الأقوى سلطة و سطوة و نفوذاً و كلمة عليا و في اللجنة تأتي وزارة الاوقاف ، و هنا السؤال ، لماذا الأوقاف لا الإعلام مثلاً ؟!!
       هناك من يتحدث أنه لم تكن في سابق الازمان في البلاد رقابة على الكتب ، و هذا القول لا ينحى على الدقة و ينقصه الدليل ، فالرقابة كانت موجودة بدليل منع الكتب و حفظها في صناديقها و حرمان القرّاء عنها ، من ذلك كتاب تاريخ الكويت ، الطبعة الاولى للشيخ عبدالعزيز الرشيد ، و الذي أفرج بأمر من الشيخ احمد الجابر الصباح الحاكم العاشر للكويت ، و بالمناسبة ، و الكلام يأخذ بعضه يعود الفضل إلى ازدهار التعليم و التنوير و الطباعة و التأليف و النشر إلى الشيخ أحمد الجابر الذي امتد عهده من 1921 الى 1950 أنشئت  المطابع و صدرت صحف و تأسس النادي الأدبي و جمعيات اخرى من جمعيات المجتمع المدني ، فالكويت لم تكن منعزلة عن محيطها العربي و التنويري ، فلقد انفتحت الكويت مبكراً على جوارها و على العالم ، بكونها دولة بحرية يمتهن اَهلها الغوص على اللؤلؤ و التجارة و الأسفار إلى الهند و الباكستان و سيريلانكا و افريقيا ، و إنجلترا و فرنسا ، ايضاً وصول معلمين من فلسطين و مصر و العراق ، كل ذلك أنشأ حركة فكرية و ثقافية و فنية مبكرة و مبهرة و فريدة قياساً على زمانها ، فلقد شهد فناء مدرسة المباركية المهرجانات الشعرية و المسرحيات التي كان يحضرها الامير و الشيوخ و الوجهاء ، و كان يزور الكويت من حين لآخر ، مفكرون عرباً مثل الشنقيطي و هو من شنقيط أقصى بلدان شمال افريقيا موريتانيا حالياً ، و الزعيم التونسي المناضل عبدالعزيز الثعالبي و المصري حافظ وهبى و بالمناسبة هو من جماعة الاخوان ، عمل مدرساً في المدرسة المباركية ، الا انه التحق فبما بعد بركب الملك عبدالعزيز بن سعود في الرياض الذي اتخذه مستشاراً خاصه له ، من هنا ينبغي القول ، بل و التأكيد على هذا أن في تلك الأحقاب كانت الكويت منفتحة ثقافياً و فكرياً  و لم تخنقها الرقابة القاتلة على الكتب و التأليف و التنوير ، كما في عصرنا المبتلى بشرذمةٍ من الغلاة المتعصبين ، الذين فرضوا نفوذهم ليس على الثقافة و التنوير و حسب بل على مفاصل الدولة قاطبة و لاسيما على السلطة التشريعية و الحكومة ، فأغلقت النوافذ و سدت الأبواب ، و أسدلت الستائر السوداء المظلمة على كل منافذ الدولة ، فغدت البلاد تعيش في ظلام بعد ما كانت مصدراً للإشعاع و التنوير للمنطقة …!!!
  إن الكويت ليست دولة شمولية حتى تفرض الحكومة ماذا يقرا الناس ، و لا دولة دينية فتفرض الكتب الدينية و السير ، و لا الجمهور الكويتي أميون فتقتصر قراءاتهم على سيرة بني هلال و عنتر و عبلة ، ان الجمهور الكويتي جمهور مثقف و منفتح و لا يحتاج من يحدد له ماذا يقرا و كيف يفكر ، هذا ناهيك ان حرية الراي مادة دستورية لا نزاع عليها ...
  إن دعاة التنوير و التحرير و رفع الرقابة على المطبوعات و المصنفات الفكرية ، عندما يقفون على الساحات أو على بوابة وزارة الاعلام محتجين على مصادرة الكتب ، أخال انهم يتصورون ان كل القرار تكمن بيد وزارة الاعلام او بيد وزيرها ، متناسين أن وزارة الاعلام و وزيرها يشكلان جزءٌ من المشكلة و ليست كل المشكلة ، فقرار تصنيف الكتب و تقرير إجازتها ، ابحثوا عنه في مكاتب و دهاليز و عقول و لحى القابعين خلف مكاتب وزارة كل نشاطها يقوم على المنع ، و التفسير الأحادي أو الفردي لكل ما يمس الثقافة و الفكر و التنوير و الفنون ، و من له مشكلة او دعوة ثقافية او فنية او فكرية كمصادرة كتاب او منع رواية او منع عرض فيلم او مسلسل او لوحة تشكيلية او تمثال رخامي او نحاسي او من الجص  فليذهب الى تلك الوزارة القمعية التي فسحت لها الحكومة الساحة فأخذت تتحكم في عقول و اذواق الناس ، و كانهم هم العقلاء و الحكماء و حافظي علم الاولين و الآخرين و غيرهم حفنة من السفهاء و الجهلة …
       لعل الرقابة على الكتب او المنتج الثقافي ليست هي كل المشكلة ، فالرقابة موجودة حتى في اكثر الدول حرية و أنفتاحاً ، الا ان المشكلة السياسة المتبعة للرقابة ، فلا هناك الانفتاح الكامل ، و لا هناك الغلق الكامل ، خصوصاً في عصر الانفتاح و التلاقح الفكري ما بين المجتمعات بفضل المخترعات التكنولوجية الحديثة التي جعلتك كانك تعيش في غرفة واحدة مع أناس في أقاصي الدنيا …         
       زبدة القول ، لا حرية فكرية و لا تنوير و لا تحرير الكتب من المصادرة او المنع ما دامت هناك وزارة سلطتها أقوى من سلطة الدولة ، بل لعلها المتحكمة بتلابيب الدولة و بعقول اناسها ، تحرير البلاد من الاستبداد الفكري ينبغي تحرير وزارة تصرف الدولة عليها مليارات الدنانير ، و يديرها متحزبون مسيسون ولاءهم السياسي لأحزانهم أقوى من الولاء الوطني ، أيها الشباب يا من تعانون الاضهاد الفكري و الثقافي اذهبوا الى هذه الوزارة الظلامية ، فهي التي تقبع خلف المنع و المصادرة ، و هي التي تشيع الظلام و تقمع شعلة الحرية …!!!
 حسن علي كرم 
hasanalikaram@gmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6262
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top