مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

لا يهم الكويت إن قالوا و إن زعموا

حسن علي كرم
2018/09/17   08:14 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قبل بضع سنوات أجرت إحدى المؤسسات البحثية استفتاءً سألت فيه العمالة الوافدة عن أي بلد خليجي يفضلونها للإقامة و للعمل ، و أذكر أن جاءت الكويت مفضلة عن بقية البلدان ، في ذات السياق في إحصاءٍ أخير أصدرته وزارة الداخلية الكويتية حيث أظهرت أن هناك أكثر من ألف مقيم تم تسفيرهم و حاولوا العودة بجوازات سفر مزورة ، ماذا نخرج من هذا ، أليس هذا صفعة على وجه كل الزاعمين و المروجين أن الكويت غير مفضلة للأجانب و إن ترتيبها الأخير من بين 86 بلدا للإقامة ، أغلب الظن أن هذا الاستفتاء المزعوم قد داخله العبث و عدم المصداقية ، و عليه لا قيمة له و لا يعتد به و الأجدر رمي نتائجه في سلة الزبالة ، فالاستفتاءات التي تقوم بها شركات تجارية تحت مظلة الدعاية و الترويج لبلد ليست جديرة بالمتابعة و المصداقية و لا يصح أن تؤسس عليها خطط و برامج تنموية أو ترويحية أو ترفيهية أو ثقافية ، و ما ذاك إلا نصباً و كذبًا و لعل الخاسر الأكبر من قام بالاستفتاء و من روج له و من موله ، و من صدقه ، و الغريب تتزامن مع هذا الاستفتاء العفن دراسة صادرة عن مؤسسة بحثية معتمدة ، وضعت الكويت على صدر قائمة من ست دول الأكثر أمناً للعيش …
            و هنا نتساءل لماذا في هذا التوقيت تحديداً تزج الكويت في معمة الاستفتاءات العبثية ، فلا يهمنا إن كانت الكويت تقبع في ذيل قائمة البلدان أو في مقدمها لأن ذلك لا يقلل من مكانة الكويت بالنسبة لمحيطها أو على الصعيد العالمي ، إلا أن السؤال هل لذلك من علاقة مع ما يدور عنه الحديث عن المشروع الترويحي الضخم و أقصد به تطوير الجزر  و مدينة بوبيان و الحرير ، بمعنى هل هذا الاستفتاء المزعوم مشروع مؤامرة و تخريب على الكويت  …؟!!
          أنا شخصياً لا أستبعد مؤامرات تخريبية تحاك في الأوضاع الأمنية الراهنة ضد الكويت ، و لعلنا نتذكر كيف قامت قيامة الحاسدين و الحاقدين و مازالوا على بناء ميناء مبارك العملاق ، ما اضطرت الحكومة إلى تصغير مساحة الميناء ، و تحديد أنشطته ، و تأخير تنفيذه …!!!
         لقد تعرضت الكويت بدءًا من الغزو العراقي الغاشم ، و حتى الآن إلى سلسلة مؤامرات و تخريبات كان يمكن أن تنهار  ، لو لا إيمان الكويتيين و إرادتهم الصلبة و إدراكهم أن وطنهم مستهدف ، و لكن " لا يحيق مكر السئ الا باهله" ، نعم انظروا الى الكويت كيف تزدهر و تزدهي ، و كيف بلدانهم في تراجع و تقهقر اقتصادياً و سياسياً ، و انظروا إلى الاقتصاد الكويتي الموثوق من كبريات المؤسسات المالية ، و الدينار الكويتي يحافظ على متنانته فيما اقتصادهم و عملاتهم في تراجع ، و يكفي فخراً للكويت أن تسعى كبريات الدول الصناعية إلى إبرام اتفاقيات و معاهدات معها ، كالصين و أمريكا و ألمانيا و كوريا الجنوبية ، فهل هناك من دليل أنصع على أن الكويت كبيرة لا بمساحتها و إنما بعملها ، و عطائها العالمي ، و للتوضيح نحن لا نقصد بذلك العراق ، فحساد الكويت و المتآمرون معروفون …!  
          إن من سوء حظ الكويت أنها تقع في محيط يملؤه الحسد و الحقد ، و عليك فقط أن تتابع البرامج السياسية و الحوارية في المحطات التلفزيونية العربية و التي تتناول الوضع الكويتي حتى تدرك بأي مستوى من السفالة و الضحالة يفكر هؤلاء و كيف يتحدثون عن ضغينة و حقد و حسد على الكويت ، رغم أن الكويت الأنجح في المنطقة من حيث الاستقرار الأمني و السياسي و الاجتماعي ، يغيظهم أن تتحرك الكويت باتجاهات مختلفة و تبرم علاقات و اتفاقات مع دول الشرق و الغرب ، و لو كان بيدهم لأدخلوا الكويت في قمقم و أغلقوا عليها ، و يغيظهم انكفاء الكويت على نفسها و عدم تدخلها في شؤون الغير ، هولاء لا يرتاحون إلا إذا رؤوا مصائب وحرائق يصعد لهيبها في السماء ، إنهم فاشلون في إدارة شؤون بلادهم ، و يريدون انعكاس الفشل على غيرهم …!!! 
        يعيش على أرض الكويت حسب إحصائيات أخيرة ، أكثر من ثلاثة ملايين مقيم يستظلهم القانون ، و يستحفهم الأمان ، حقوقهم محفوظة ، فالمواطن و الوافد سواء أمام القانون ، في المحاكم يقف الوافد و المواطن أمام منصة القضاء ، و يحكم القضاة إلى الوافد ضد المواطن ،و هذا لا يحدث إلا في الكويت ، و مع ذلك نقول الكويت ليست جنة الله في الأرض ، و لا الجهنم الحمراء  …
       إن عدم انفتاح الجاليات على بعضها ليس من شأن أو من اختصاص الدولة و لا هذا يحدث بمرسوم أو بقرار ، فكل جالية يميل إلى مواطنيه ، فأنت إذا ذهبت إلى شارع فهد السالم و بجوار الكنائس حيث تجد هناك الجالية الفلبينية ، و تتواجد في المرقاب الجاليتين الهندية و الباكستانية ، و أما المصريون فتجمعهم مقاهيهم و مطاعمهم ، و هكذا بقية الجاليات ، من هنا ينبغي ألا ننزعج من دعايات كاذبة و أخبار ملفقة ، فالكويت لا تحتاج لمن يكيل لها المديح الكاذب و لا التقريع المذموم ، حتى نصدق أنهم يحبوننا أو يكرهوننا ، لقد كانت الكويت و ستبقى على المحجة البيضاء لا يهزها و لا يهمها المديح الرخيص و لا الذم من ناقص حاقد و مريب …

حسن علي كرم 
        hasanalikaram@gmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

468.7517
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top