مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

اتركوا الوزير يعمل!!

حسن علي كرم
2018/09/16   07:03 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



منذ رحيل وزير التربية الأسبق المرحوم خالد المسعود الذي تولى الوزارة ما بين عامي (1964 - 1967) ثم غادرها ، لا أذكر أن قاد وزارة التربية وزير بمثل شخصية الراحل رحمه الله من حيث الحزم و العزم و الشدة والاتقان ، ربما لأن المرحوم كان ابن التربية عرف خباياها و ما يدور خلف أسوار المدارس ، هذا فضلاً في عهد المسعود لم تكن التربية مدرسين و طلاباً  و مدارس و إدارات مدرسية ، و قيادات تربوية بالحجم الذي هي عليه في الآن الحاضر ، فالمدارس تضاعفت أعدادها ثلاث أو أربع مرات و أعداد التلاميذ تقترب من النصف مليون ، في المقابل تضاعفت أعداد المدرسين و الإداريين و القيادات ، بل تغيرت المناهج و اختلفت الكتب ، علاوة على تأسيس الجامعات الحكومية و الخاصة و إدارات جامعية و وزارة عرمرمية للتعليم العالي ، يديرها جيش من الموظفين الذين إذا أخضعوا للمراجعة و التقييم لغدا ثلاثة أرباعهم خارج سياق الوظيفة لعدم حاجة العمل الفعلية لهم ، و هذا لا ينطبق على وزارة التعليم العالي و حسب إنما على كل الدوائر الحكومة قاطبة ، لذلك أجدني أقف بحماس إلى جانب الوزير حامد العازمي ، وزير التربية الذي فعل ما كان يخشى فعله الوزراء السابقون ، إلا ما رحم ربي ، فلأول مرة يقف وزير التربية ، بحزم و إصرار ضد عمليات الغش في الاختبارات النهائية ، و لأول مرة يحرم من الامتحان الطلاب الغشاشون الأمر الذي يجبرهم إعادة السنة ، و لأول مرة يقف القضاء و البرلمان و الحكومة و الأغلبية الشعبية داعمين قرارات الوزير ، و لأول مرة يحيل الوزير قيادات التربية بدءًا من وكيل الوزارة و الوكلاء المساعدين و مدراء المناطق التعليمية و نوابهم للتحقيق عن تخاذلهم و قصورهم إزاء الاحتياجات المدرسية مع بدء العام الدراسي ، الأمر الذي تسبب في ربكة لم تكن مبررة لو تولى كل مسؤول تنفيذ ما استوجبت عليه مسؤولياته ، من تجهيز النواقص و الصيانة و الكتب و غير ذلك …
    و من حظ الوزير أن قلة تجرّؤوا انتقاده ، بذرائع واهية و مبررات كذوبة ، فإحالة قياديي الوزارة إلى التحقيق ليست نقيصة بحقهم أو تقليلاً لمكانتهم الوظيفية أو القيادية ، فمن يعمل يخطئ ، و لا هناك مبرر للجزع أو الحرج أو التقريع فتتساوى الرؤوس إزاء مقتضيات العمل لأن حيال المسؤولية الكل واحد بدءًا من الوزير و انتهاء بالخفير و بالتالي لا ينبغي أن تتخالط المجاملات و العلاقات الشخصية أو المبررات الاجتماعية مع مقتضيات الواجب الواجب الوظيفي أو الوطني ، فالأخطاء و النواقص إن وجدت في النهاية يتحملها الوزير و مسؤوليته السياسية تستوجب شرحها أمام البرلمان سواء إن كان على شكل الوقوف على منصة الاستجواب أو على شكل أسئلة برلمانية و إن لم يكن هذا و لا ذاك المسؤولية المجتمعية تفرض عليه شرحها ، فالتربية أمام مسؤولية تعليم و تربية أجيال ، و رغم انه ليست من مسؤوليات الوزير متابعة أو الإشراف على تجهيز المدارس بالمقاعد و الطاولات أو الكتب أو صيانة صنابير المياه و توفير ماء شرب نظيف أو صيانة أجهزة التبريد ، فكل ذلك يقع من ضمن مسؤوليات القيادات التنفيذية من الوكلاء و الوكلاء المساعدين و مدراء المناطق و معاونيهم ، لأن مسوولية الوزير أن يتفرغ للسياسات التعليمية و المناهج و الكتب هذا ناهيك العمل السياسي في اللجان الوزارية و مجلسي الأمة و الوزراء …
   إن وزير التربية حامد العازمي إن كان هناك من ينتقده ، لكنه يشكل نموذجاً من الوزراء الذين نتمنى وجودهم في كل الوزارات و الدوائر الحكومية ، فماذا يغيظكم ، إذا وجد وزير إصلاحي ، و كل الشعب ليل ونهار ينادي بالإصلاح و اجتثاث الفساد ، فإذا جاءكم وزير مصلح قامت قيامة المتضررين عليه …؟!!
   على الوزير حامد العازمي أن يمضي في طريقه الاصلاحي ، و لا يلتفت للأصوات الشاذة و المشكوك بمصداقيتها ، ذلك إن كل شيء يمكن التساهل إزاءه ، إلا التعليم مستقبل الأمة … 

 حسن علي كرم 
hasanalikaram@gmail.com
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

234.3774
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top