مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مناهج تواكب العصر ياوزير التربية

د. فوزي سلمان الخواري
2018/09/10   06:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



من أهم الوزارات في الدولة، وكلهم مهمين ولكن يختلفون بمدى قربهم من المواطنين وتأثيرهم المباشر على حياتهم اليومية، وزارة التربية، وذلك لأنه لا يوجد مواطن أو مقيم على أرض الكويت إلا وله صلة قريبة جداً بها ،إلا ما ندر، وبالتالي فإن أي قرار سيصدر من تلك الوزارة، سيكون انعكاسه على الدولة بشكل عام.

في كل عام دراسي جديد تظهر العديد من المشكلات والتي أهمها التكييف والتبريد للماء وكذلك الكتب. لا أود الحديث عن ردود الأفعال وخيبة الأمل التي أصابت الجميع بما فيهم سمو رئيس مجلس الوزراء من عدم جهوزية بعض المدارس على الرغم من تطمينات المسؤولين في الوزارة، وعلى بيان الوزارة الركيك في تبسيط المشكلة وبأنها بمدارس قليلة، وكأن تلك المدارس في مناطق نائية، فقد تدارك وزير التربية الموقف وشكل لجنة تحقيق ستنتهي أعمالها على لا شيء...كالعادة. ولكن دعونا نتحدث عن المناهج الدراسية والكتب المدرسية ومدى مواكبتها للتطورات العلمية الحديثة.
.
وقع بين يدي طبعة حديثة (2018) لكتاب العلوم للصف الخامس الابتدائي، حيث وجدت في أول درس فيه العبارة التالية كمقدمة لأحد المواضيع العلمية: " لعل عندك هواية جمع طوابع بريدية..." ، وتساءلت في نفسي، هل يعرف الجيل الحديث "طوابع البريد"؟ بل ذهبت إلى ما هو أبعد وسألت نفسي سؤالا شخصيا بصوت مسموع: " متى كانت آخر مرة استخدمت فيها طابع بريد؟". وللأمانة لم أتذكر لأنني ومنذ ما يزيد عن عقد من الزمان أو أكثر لم أستخدم طابع بريد... حتى الطرود والرسائل التى تردني بالبريد يتم استخدام الأختام المطبوعة عوضا عن الطوابع. وهنا تساءلت مجددا:" هل مازال المؤلفون للكتاب يستخدمون طوابع البريد في مراسلاتهم؟" وعلى الرغم من أنني متأكد من الإجابة بالنفي إلا أنني مضطر أن أجاريهم لأنهم أتوا بمثال ليس في محله ولا يعرفونه.
.

من الواضح بأن هناك فارق زمني وتكنولوجي بين مؤلفي الكتب المدرسية والطلبة، لأنني على يقين بأنه لا يوجد ولا طالب في الصف الخامس الابتدائي يستخدم أو استخدم طوابع البريد... فبالتالي لا يمكن أن تكون لديه هواية لشيء لا يستخدمه، فالتواصل اليوم أصبح عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة في ظل ثورة المعلومات المتسيدة والمفضلة حتى على الكتب المطبوعة، فكيف يضرب أمثالا لطلبة لهوايات أو وسائل لا يستخدمونها أو ليست دارجة بينهم؟! وقد لا يقتصر الأمر على تأليف الكتب الدراسية، فمن أسماء المؤلفين لهذه الكتب يتضح بأنهم من الموجهين لهذه المواد، وهنا تكون الطامة بأن من يؤلف تلك الكتب هو نفسه من يشرف على تدريسها بنفس العقلية....وهذا ما يفسر عدم اهتمام معظم الطلبة بالدراسة بسبب جمودها وعدم مواكبتها للتطورات الحديثة التي يهتمون بها.
.
ومن الواضح كذلك الاعتماد على الخبرة وليس على الدراسة والمتابعة الأكاديمية، وأعني هنا التطور الأكاديمي لمن يؤلف الكتب الدراسية بأن يكون بالإضافة إلى عملة في التدريس أن يكون باحثا علميا للمادة التي يدرسها ومتابعا نهما لكل ما هو حديث وربطه بالتطورات التكنولوجية الحديثة. ففي الكويت كليتين للتربية والتعليم، فيهما أساتذة أفاضل متابعين وبشكل أكاديمي للتطورات العلمية الحديثة في مجال المعلومات واستخدام تكنولوجيا الاتصالات الحديثة ولديهم العديد من الأبحاث العلمية المنشورة والكتب التي تدرس أساليب التعليم الحديث، ومع ذلك لا يتم الاستفادة منهم بشكل كامل لتطوير المناهج التعليمية!

كذلك أمر آخر جعلني أتحير من وزارة التربية "بكبرها" ومن الأساليب التي تتبعها في تعليم الطلبة. فالطالب يدرس الرياضيات برموز وأرقام عربية حتى الصف العاشر، وفي الصف الحادي عشر تنقلب تلك الرموز والأرقام إلى اللغة الإنجليزية! "ارسو لكم على بر... عربي ولا انجليزي"!

.
يا وزير التربية شكل لجان أكاديمية لوضع مناهج تواكب التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة وتكون ذات فترة زمنية متقاربة للأجيال وتلبي طموحاتهم.
.
د.فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

584.0006
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top