مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

جرة قلم

لوحة لم تكتمل

سلوى الملا
2018/09/07   09:16 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



* الحياة بحركتها ليل ونهار.. وعبر فصولها ومناخها وتقلباتها، وأيامها وظروفها لا تمنح وتعطي الإنسان ما يتمنى فقط، لأنه يتمنى ذلك الأمر، ولأنه يريده، ولأن ذلك الأمر سكن روحه وسيطر على فكره وشغل باله.. ويومه وزار أحلامه..
* الحياة كريمة معطاءة في أوقات، وبخيلة المنح والعطاء في أوقات يصل بها الأمر لتكون شحيحة في عطائها ما نريد.. وكأنها تعلمنا معنى الصبر ومعنى الانتظار ومعنى أن نتذوق طعم الحرمان!
* سهل جداً أن ندون قائمة من الأهداف والأمنيات والأحلام والطلبات ما بين قريبة التحقق والوجود وكأنها بالغد لنا ومعنا ومتحققة، وما بين بعيدة المدى ننتظر عقبات وشروطاً، وصعوبة تعبير وتصريح لتكون استحقاقاً لنا وقريبة منا.
* بداية العام كأنه بالأمس القريب بذكرياته ومشاعره وناسه، وجوه معنا ووجوه غادرتنا، ووجوه نتذكر تفاصيلها ونبرة صوتها، ووجوه رغم وجودها إلا أننا نرفض أن نجعل لها ذاكرة في عقولنا! لا نرى ونتأمل في الوجوه ملامحها وجمالها وتفاصيل تميزت بها، وإنما نتأمل انعكاس جمال ونقاء الروح سكن الملامح والسكنات ليخبر أن الجمال فكر وعمق ورقي روح لملامح وتعامل لا يمكن لمشرط جراح تجميل أن يجمل ملامح روح بعيدة كل البعد عن معاني الجمال ومفرداته ومقوماته.. ولا ننصت لكلمات وجمل وحروف تقال وضحكات تكون، وإنما ننصت لما وراء تلك الكلمات من جمال وجمل لم تنطق وتقال ولكننا أدركنا بعمق فكر وانصاف لمعاني مفرداتها.
* قد نجعل معيار اختيار الصديق معيار ما يقدمه من فائدة بقربه ومعرفته وقد تنتهي العلاقة والتواصل إن وجدنا من يقدم لنا منافع أكبر، متى كان ذلك؛كانت علاقة مصالح ووصول تنتهي بانتهاء المصلحة! معيار الصديق والصاحب والرفيق الروحي قبل التواجد المكاني والمنفعة من كان قربهم راحة الروح وسعادة للفكر وسكينة للقلب حتى بمجرد تذكر أسماءهم وحوار معهم، وقراءة رسائل منهم، وموقف نبيل صدر عنهم.. هؤلاء من نجعلهم الأقرب للروح والفكر والقلب وإن باعد المكان وقل اللقاء..
* عندما تجد من البشر من يسأل عنك ويفتقدك ويشتاق إليك بكل أشكال التواصل والسؤال.. لا لشيء إلا لذاتك وروحك.. تيقن أن هؤلاء أصحاب القلوب البيضاء هم الباقون معك، وإن كثر حولك أشباه الأصحاب وأصحاب الأقنعة!
* آخر جرة قلم: لحظة بل ربما لحظات.. نتألم ونحزن ونبكي.. عندما تكون تجري الظروف عكس ما نتوقع ونريد!.. نبكي كطفل فقد أحد والديه.. فقد لشعور أمان كان يطمئنه.. نحزن لصورة رسمنا شخوصها ومظاهرها ولوناها وأضفت جمالا وسعادة لأيامنا.. ولم نستطع استكمال اللوحة لرحيل وغياب شخوص عنها.. لنترك الريشة جانباً وتجف الألوان رغم دمجها.. انتظاراً لعودتها. الحياة نظنها قاسية وقد تكون كذلك إلا أنها تُعلم وتَعلم بتدبير رب الكون والحياة ما لا نعلم.. فهي وإن بدأت قاسية إلا أنها تحمل الخير والجمال والرحمة لمجهول وقادم فرح وقرار وبشرى إلينا.. فقط لنتفاءل ونحسن الظن وننتظر.
سلوى الملا.
alsalwa@alwatan.com.kw
Tw:@salwaalmulla
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

278.9995
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top