مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

إيران وتظاهرات البصرة

ماجد العصفور
2018/09/07   09:06 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ما تشهده البصرة كبرى مدن الجنوب في العراق من تظاهرات وأعمال شغب نتيجة الأوضاع المعيشية المتردية من انقطاع متكرر للماء والكهرباء وسوء خدمات الرعاية الطبية وتفشي الفساد وانتشار البطالة في مرافق الدولة هو أمر محزن للغاية لشعب كان ينتظر الكثير والكثير من الحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد سقوط نظام صدام حسين في 2003.
فقد كان سقف التوقعات عاليا بقيام دولة مدنية في عراق مزدهر وديمقراطي يحوي جميع الأعراق والطوائف وفيه توزيع عادل للثروات لأفراد الشعب إلا أن ماحصل كان العكس تماما.
فما شهده العراق طوال السنوات التي أعقبت الإطاحة بحكم صدام كان عبارة عن نهب منظم لثروات البلاد وفساد لاسابق له أنهك ميزانية الدولة وأثقلها بالديون إضافة إلى تدخلات خارجية مستمرة بالشأن الداخلي العراقي وخاصة من إيران التي سعت إلى تأكيد هيمنتها على القرار السياسي العراقي ودعم جميع الأحزاب والكتل الموالية لها بكل الإمكانات المتاحة وهو ماجعل المواطن العراقي يعيش معاناة يومية من آثار هذا التدخل الإيراني المستمر.
ومع الاعتراف بعفوية مثل هذه التظاهرات الشعبية التي ازدادت وتيرتها بالفترات الأخيرة والنقمة الشعبية على الخدمات السيئة والفساد الكبير والبطالة إلا أنها بالتأكيد لاتكاد تخلو من تدخل طهران لإشعالها وفي عدة مناسبات وخاصة تلك التي تتعلق بأية أنباء عن قرب التوصل لاتفاق بين الأحزاب والكتل الرئيسية في العراق لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات مايو الماضي والتي لم تكن نتائجها حاسمة.
وهذا التدخل الإيراني يعطي إشارات واضحة للداخل العراقي بأن زمام الأمور موجود في أيدي طهران فقط لاغير وبأنه بعيد عن مخططات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها العرب للعراق.
وهو موجه أيضا وتحديدا لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ومعه الزعيم الديني الشيعي مقتدى الصدر على اعتبار أنهما يرفضان تدخلات طهران ويدعوان إلى حكومة وطنية عراقية قادرة على مكافحة الفساد ومعالجة الملفات الهامة واحتواء النقمة الشعبية المتزايدة من الأوضاع المعيشية السيئة.
ولعل زيارة الجنرال قاسم سليماني إلى بغداد بعد الانتخابات الأخيرة كشفت عن مساعي لإيصال رسائل إيرانية صريحة مفادها أن طهران هي التي تتحكم بمن سيقود المرحلة المقبلة وباستمرار دعمها المطلق لكافة الأحزاب والكتل المؤيدة لها وفي مقدمتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وكذلك زعيم الحشد الشعبي وعدم غيابهم عن المشهد السياسي فهم يمثلون ومن على شاكلتهم الذراع الأيمن لها في تطبيق الأجندة الخاصة بها .
إن التدخل الأمريكي والغربي والعربي بقيادة مجلس التعاون الخليجي ومصر مطلوب بشدة لوقف العبث الإيراني المستمر بالعراق لماله من انعكاسات خطيرة على الوضع الإقليمي الذي لايحتمل أي اضطرابات جديدة قد تقود لحرب أخرى واستنزاف مقدرات وثروات المنطقة.
فالتمدد الإيراني وصل مراحل متقدمة بالشرق الأوسط والتصريحات الصادرة من أفواه ساسة وكبار قادتها العسكريين في غاية الجرأة بأن إيران هي التي تقرر مستقبل المنطقة وبأن أي ضرر يلحق بإيران فسيدفع ثمنه أولا شعوب المنطقة.
ولعل المثل بما يجري حاليا بالجنوب العراقي أعطى دليلا قاطعا على طموحات إيران الواسعة بالشرق الأوسط والتي لن تتوقف من اليمن إلى سوريا ولبنان !

ماجد العصفور
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1626.0004
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top