مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

هند الصبيح.. عودة الوعي!

حسن علي كرم
2018/09/01   08:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



يبدو أن الوزيرة الفاضلة هند الصبيح بعد السنوات الاربع من العمل الوزاري الشاق و المضني و المتبوع بالقلق و السهر و المحاسبة و المراقبة و عدم الرضا و الصخت من الغالبية و الرضا و الارتباط و الاستحسان من القلة القليلة التي حققت مصالحها ،استشعرت أنه قد حان أو كاد أن يقترب رحيلها تاركة المقعد الوزاري غير مأسوف عليه ، ربما الارتحال إلى مكان آخر أو الخلود و التفرغ لشؤون المنزل  ، فالعمل المضني الذي كابدته منذ ولوجها في الوظيفة الحكومة و تنقلها من منصب إلى منصب و من ثم المنصب الوزاري كل ذلك لا شك قد سرق من عمرها وأقلق راحتها و أرهقها بدناً و أعصاباً ، إلا أن لذة العمل أحياناً قد تنسي المرء أن عليه حقاً لجسده و أهله و راحته و أعصابه ، و في كل الأحوال الوظائف مهما علت لا تدوم ، و الحكمة الكويتية الأزلية تقول : لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك  …
           السيدة الوزيرة في اخر تصريحاتها الصحفية الطازجة و الجديدة التي أدلت بها امام زوارها المهنئين بعيد الأضحى المبارك ، خصت حديثها عن العمالة في القطاع الخاص ، قالت و كأنها اكتشفت و لأول مرة ثقب الأوزون ، " ان 70 بالمئة من العمالة في القطاع الخاص دون المتوسطة غير مؤهلين و بلا خبرات " طالبة إلغاء إقامة العمالة غير المؤهلة كمدخل لعلاج الخلل السكاني ، سؤل جحا وين إذنك قال كاهي لافاً يده اليسرى على أذنه اليمنى ، و هذا ما يبدو قصدته السيدة الوزيرة عند حديثها عن المؤهلات و الخبرات و حل الخلل السكاني ، متناسية أن العمالة الوافدة ، لم تترك أوطانها لتأتي للعمل هنا لتقدم خبراتها التي في الأساس معدومة ، فالعامل المؤهل و صاحب الخبرة لا يحتاج لكي يتكبد مشقة الغربة تاركاً أهله و أحبته حتى يعمل هنا بمئة او بمئتي دولار التي بالكاد تسد احتياجاته الضرورية من مسكن و ماكل و خلافه ، فالمؤهلون و ذوو الخبرات الطويلة كالعملة الذهبية النادرة ، إما أنهم يستثمرون جهودهم و خبراتهم في بلدانهم أو تخطفهم الشركات العالمية الكبرى ، فالعامل الذي يسكن في قريته النائية و التي تفتقر  للكهرباء او المياه النظيفة و الذي لا توجد في منزله الطيني او كوخه المشيد من القش مراوح او مكيفات او مغاسل او حنفيات ، هذا العامل كيف تريدينه يا عزيزتي هند ان يكون متسلحاً بخبرات مهنية و مؤهل علمي و هو ربي كما خلقتني ، فاذا كنت لا تعلمي بعد هذه السنوات الطويلة من العمل ، او اذا كنت تعلمين لكنك تتجاهلين ففي الحالين المصيبة اعظم ، هل تظنين حملة الدكتوراه تخصص سباكة او حدادة سيفدون إلينا للعمل ،  كلنا نعلم و كلنا نفهم و كلنا نردد ان العمالة الوافدة تتعلم الخبرة و التاهيل هنا لتعود الى بلدانها او ترحل للعمل في بلدان اخرى اكثر ميزةً و قد تسلحت بخبرات تعلمتها ابان عملها في الكويت ، و للأسف كلما تساهلت السلطات الحكومية ، غرق سوق العمل بالعمالة الوافدة الهامشية عديمة الخبرة والتأهيل ، و سواء رفضت الوزيرة أو وافقت تتحمل هي المسؤولية في الأول و الأخير ، تدمير البلد و تدني العمالة الوافدة بدأت على الأخص في خلال العقدين الاخيرين اي بعد التحرير ، حيث أغرقت البلاد بالعمالة المصرية و التي في الأصل باعتراف المسؤولين المصريين  غير مؤهلين ، بعكس العمالة الآسيوية  - نعود و نكرر - تتحمل الوزيرة مسوولية تدني العمالة الوافدة عديمة الخبرة ، ألم تدافع الوزيرة عن العمالة المصرية و قالت في قاعة عبدالله السالم نحتاج سباكين و كهربائيين مصر يين ، و التي أفحمتها صفاء الهاشم بالرد المناسب ، متناسية او متجاهلة ان في الكويت معاهد تدريبية لتخريج عمالة كويتية مؤهلة و مدربة و لكنها محاربة لا تجد التشجيع لأخذ فرصتها في سوق العمل امام المافيا الوافدة  …!!
        الوزيرة الان بعد خراب مالطلة ، و مع اقتراب رحيلها من المقعد الوزاري ، غيرت لهجتها  و اكتشفت ان العمالة الوافدة عديمة الخبرة و التاهيل ، وينج فيه اربع سنين و إنتي تقودين شؤون العمالة ، هل وضع على لسانك قفل و الآن تم رفعه ، اقول و بملء فمي انت و من كان قبلك من الوزراء سبب تدني و تردي و فوضى العمالة الوافدة و السياسة الإسكانية ، انت يا سيدتي تقودين اخطر وزارتين الشؤون و العمل و التخطيط ، يعني بالكويتي الفصيح انتي تفصلين و انتي تخيطين و الناس تلبس اللي انتي تفصلينه و تخيطينه لهم …!!!
       و في كل الأحوال ، الخبرات لا تعلمها المدارس ، و أنما ميادين العمل ، و الخبرات لا تحتاج الى شهادات جامعية ، فلربما الامي يبرع في مهن فنية يفشل بها حملة الدكتوراه ، من هنا ينبغي ان نفرق بين الخبرة و الشهادة ، و من خلال تجارب عملية وجدنا الخبرة اولاً و الشهادة تالياً ، الاولون قبل عشرات الاف من السنين ، تَرَكُوا للبشرية آثاراً عظيمة لازالت عاجزة العقول حتى الان كشف اسرارها و هؤلاء لم يتخرجوا من جامعات او مختبرات علمية أمريكية او أوروبية او يابانية ، و انما تعلموها من الحياة ، في دولة صناعية ناجحة مثل اليابان تفضل المصانع الكبرى الخبرة على الشهادة ، في دول أوروبية ينخرط الشباب في معترك العمل في المصانع و المتاجر دون المؤهل الجامعي ، مفضلين المؤهلات الصغيرة على الجامعيين لكون رواتبهم اقل ، ان تعديل السياسة السكانية و جلب العمالة المتسلحة بالخبرة ، كل ذلك ممكن اذا تحولت النوايا الى واقع ،و الاهم و الاولى ان نشجع ابناءنا للانخراط في العمل اليدوي ، لكن نسمع طحناً و لا نرى عجيناً ، تدرون ليش لا نرى عجيناْ ، طالما بقيت حكومتنا الرشيدة تجلب ما يسمون زوراً و كذباً خبراء و مستشارين من دولة فاشلة ليخططوا و يفكروا عنا ما راح نشوف لا عجين و لا خبز ، و نقعد نتحلطم و نطق إصبع  "هذي الكويت صَل على النبي"  …!!! 
حسن علي كرم
                                                                                hasanalikaram@mail.com
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

336.9947
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top