مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أردوغان تحت الضغط الأمريكي

ماجد العصفور
2018/08/12   09:33 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يواجه الرئيس التركي طيب رجب أردوغان واحدة من أسوأ أيامه في رئاسة تركيا مع زيادة الولايات المتحدة الأمريكية الضغط على بلاده برفع رسوم الواردات التجارية على سلع كالصلب والألمومنيوم بنسب تصل إلى النصف تقريبا وهو الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة في أن تفقد الليرة التركية المزيد من قيمتها بالسوق لتصل إلى مايزيد عن الثلث وتضع الحزب الحاكم"العدالة والتنمية"الذي يتزعمه أردوغان في وضع صعب ومعقد للغاية حاليا.
الخيارات المتاحة أمام أردوغان والذي يعاني منذ 4 سنوات تقريبا من هبوط في الشعبية داخليا ومشاكل تتعلق بصعوبات اقتصادية متزايدة وأوضاعا أمنية تتطلب المزيد من اليقظة بعد محاولة انقلاب خطيرة ضد حكمه قبل عامين تقريبا قادها ضباط من الجيش ورجل الدين والحليف السابق له غولن تبدو محدودة للغاية للعبور من المأزق الحالي بسلام .
وأول هذه الخيارات عبر عنها أردوغان علانية بحثه الشعب التركي على بيع الدولار والعملات الأجنبية واستبدالها بالليرة التركية حتى تستعيد عافيتها وهذا مطلب لن يتحقق بسهولة.
والخيار الآخر يتمثل في تعزيز العلاقات مع كل من روسيا والصين وإيران وهنا أيضا يواجه هذا الخيار صعوبات كبيرة نظرا لكون هذه الدول تخضع حاليا إما لحرب تجارية مع واشنطن أو إلى عقوبات اقتصادية ومالية تسببت في صعوبات اقتصادية ومالية لهذه الدول الثلاث.
الخيار الثالث هو تسليم القس الأمريكي برانسون المحتجز في تركيا على خلفية مزاعم من الحكومة التركية تتهمه بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان ويبدو هذا هو الأقرب للتحقق على أرض الواقع مع انحسار البدائل أمام أردوغان.
في ردة فعله على قرار واشنطن برفع الرسوم أكد أردوغان في كلمة له على عدم الخضوع للتهديدات الأمريكية ومعلنا الكفاح الوطني في وجه الحرب الاقتصادية على بلاده وداعيا الإدارة الأمريكية إلى عدم التفريط بحليف إستراتيجي"تركيا" بسبب القس؟!
ولكن التساؤل الأهم يطرح نفسه هنا هل سيتراجع ترامب عن القرار ؟
من المؤكد أن ترامب يرغب برؤية أردوغان يرضخ وخاصة بمسألة القس الأمريكي وكذلك بمسألة التدخل العسكري داخل سوريا حيث تتعارض تماما المصالح بين البلدين هناك.
وهذا أمر متوقع حصوله من أردوغان لتجنب المزيد من المتاعب الاقتصادية التي لن يستطيع أن يتحملها والتي قد تزيد من السخط الشعبي الداخلي عليه .
فقد كانت مخرجات الانتخابات التركية الأخيرة واضحة وأعطت دلالة على انحسار في شعبية حزبه الحاكم رغم الفوز وصعود الأحزاب الأخرى القومية والكردية.
إن سنوات الرخاء والنهضة التي قادها أردوغان وصعدت بالاقتصاد التركي والليرة لتحقيق أرقام مميزة بلا شك تواجه عقبات اقتصادية غاية في الصعوبة قد تنذر بسنوات من التقلبات والتضخم وعدم الاستقرار الداخلي.

ماجد العصفور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

575.0015
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top