مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

وسلامتكم

جيل الكويت الجميل

بدر عبدالله المديرس
2018/08/09   07:20 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



عندما أطرح هذا الموضوع فإنني أعيد به ذكريات الآباء والأجداد الذين يتذكرون جيداً ومروا بمراحله وعليهم الآن أن يغرسوا في عقول الأولاد والبنات جيل الكويت الماضي الذين عاشوه بحلوه الجميل .
هذا الجيل جيل الكويت الجميلة يذهبون بالمشي على الأقدام إلى المدارس ذهاباً وإياباً في الصيف الحار الشديد الحرارة والرطوبة في الصيف وفي البرد القارس وتحت سقوط الأمطار في النهار طوال أشهر الدراسة.
ولا ينهارون نفسياً من عصا المعلم ولا يتذمرون من الظروف القاسية التي تمر على عائلاتهم ولم يدخلوا المدارس بالهواتف النقالة لأنه لا توجد هواتف نقالة في ذلك الوقت بعكس الوقت الحاضر كل طالب وطالبة يتصلون بالتحدث والمسجات بالهواتف النقالة أكثر من اهتمامهم بدراستهم وكتبهم المدرسية ولا يتذمرون من طول المناهج الدراسية ولا من كثرة الواجبات المدرسية ولا يكتب واجباتهم المدرسية أولياء أمورهم ولا دروس تقوية وكانوا يحترمون الكبير وإذا لقوا بالشارع أو الحي فتات الخبز على الأرض يرفعونها ويقبلونها لأنها نعمة من نعم الله سبحانه وتعالي ولا يلقونها في صناديق القمامة .
وكانوا يعدون النجوم قبل نومهم على السطوح ولا يتذمرون من الحر والرطوبة ويقلبون فراش نومهم أكثر من مرة الذي يتأثر بالرطوبة ونوم عميق لا تفكير بمشاكل الدنيا في اليوم السابق وفي اليوم التالي وكانت ساعات نومهم تكفيهم صحياً وكان ذلك الجيل الوالدين عندهم هيبة وللمعلم هيبة وللشرطي هيبة وكانوا يحترمون سابع جار بعكس الجيل الحالي يشكون علي الجار في المخافر وكل يوم في نجرة وهوشة لأتفه الأسباب التي تسببها أحياناً أطفالهم أو يلقون خدمهم الزبالة في صناديق قمامتهم بغير قصد .
وكانوا يتقاسمون مع الصديق المصروف الذي يحتاجه ويحتفظون بالأسرار وينعمون بأكل لقمة العيش معه، بعكس الجيل الحاضر يستلفون منك الفلوس ويتنكرون لك ولا يرجعونها لك وكانت قمة السعادة عند ذلك الجيل وهم يتلقون العلم في المدارس عندما يطلب منهم المدرس أن يوصلوا الطباشير والأوراق إلى الأستاذ في الصف الآخر فيفرحون ويشعرون كأنهم مبعوثين من الأمم المتحدة لتسهيل تلك المهمات بالاحترام والطاعة .
آخر الكلام :
أين هذا الجيل وأنا أركز على البعض وليس الكل جيل الكذب والخيانة والحسد والتشفى والغيرة والغيبة والريبة وجيل وكالة يقولون وجيل التصيد بالماء العكر وجيل التنكر للجميل وجيل الشكاوي والتقاضي لأتفه الأسباب وجيل الأخ يشتكي على أخيه والابن لا يحترم والده ويدخن السيجارة أمامه ويتعبه بالطلبات التي لا يقدر عليها مثل شراء وتغيير الهاتف النقال كلما ظهر موديل جديد من الهواتف وجيل الوجبات السريعة طوال الليل والنهار والطباخ في البيت حاطط يده على خده لا يطبخ ويأخذ الراتب الشهري بدون أي عمل وجيل التفاخر باقتناء الموديلات الحديثة والغالية الثمن مثل السيارات وذلك بإرهاق ميزانية والديه .
جيل التقليد في كل شئ خاصة التقاليد التي تخالف طبيعة مجتمعنا الكويتي .
جيل التشتت العائلي في المشاكل التي يخلقها البعض من هذا الجيل .
جيل نفسي نفسي وليس لي شغل في غيري في كل شيء .
جيل الصداقات التي فقدت مصداقيتها التي لا تدوم في زمن المصالح الشخصية وتختلف عن صداقات جيل الكويت القديم والتي كانت تدوم عشرات السنوات ونادراً ما تري صديقين عاشوا الصداقة الحقة ومرتبطين مع بعض منذ عشرات السنين وهؤلاء من النوادر في مجتمعنا .
يبقي أخيراً أن هناك بعض أصحاب الدواوين محافظين على اللقاءات الأسبوعية أو الشهرية بأشخاص جيل الكويت الجميل منذ عشرات السنين ونراهم ونسر برؤيتهم لأنهم هم فعلاً جيل الكويت الجميل الذين يذكرونك بجيل الكويت الجميل .
وأخيراً الله يرحم آبائنا وأجدادنا الذين فقدناهم وغرسوا فينا روح المحبة والإخاء والتواصل العائلي والصداقات الحقة.
والله يديم على الآباء والأمهات والأجداد والجدات طول العمر والصحة الدائمة فهم الجيل الجميل الذي نعتز به ونفتخر بهم وهم القدوة الحسنة لجيلنا الحاضر .
ودمعة حزن وتحسر على ماضي الكويت الجميل الذي كدنا أن نفقد بريقه .
وسلامتكم .
بدر عبد الله المديرس
al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

270.0017
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top