مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

معركة الإصلاح والشهادات المزورة

حسن علي كرم
2018/08/05   08:00 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يبدو حكاية ما يسمى بالشهادات المزورة سلسلة بلا بداية و لا نهاية، فالقول إن انكشاف الشهادات المزورة بدا مع انكشاف المدخل المصري الموظف في التعليم العالي ، هذا قول يجافي الحقيقة، فالشهادات المزورة و الشهادات المضروبة، والشهادات التي صرفت من جامعات وكليات و مدارس ابتدائية و متوسطة و ثانوية مذيلة ناجح بالغش او ناجح بالواسطة او ناجح بالفلوس و الرشى او ناجح جوازاً كل ذلك واقع ان لم نكن رأيناه بام اعيننا لكننا سمعنا عنه ، بل ومن على لسان مسؤولين في الميدان التعليمي و التربوي هنا في الكويت ، وهناك خارج الكويت، كانوا يأتون بشهادات ثانوية من مدارس لا وجود لها أسماء وهمية في صحراء الجزيرة العربية و كانوا يفرضون على وزارة التربية الكويتية ، و على ادارة التعليم الخاص التي كانت ترضخ بالتصديق عليها و هي تعلم انها شهادات مزورة وان حاملها لم يلتحق بمدرسة التي أساساً وهمية لا وجود لها … !!
هؤلاء الذين جاؤوا بتلك الشهادات المزورة من مدارس وهمية و صدقت عليها وزارة التربية الكويتية ، و التحقوا بالجامعات او بمعاهد دينية، او بكليات عسكرية ثم انضموا الى سلكي الجيش او الشرطة بعد تخرجهم او في ميادين أخرى ، ألا ينطبق على هؤلاء ما ينطبق على بقية مزوري الشهادات الجامعية أو شهادات الماجستير و الدكتوراه ، التزوير هو تزوير و من نجح بالتزوير صغيراً نجح بالتزوير كبيراً ، و من نجح بالغش في الثانوية نجح بالغش في الجامعات ، فالحرامي حرامي من يسرق المال يستطيع ان يسرق شهادة ، و من يسرق شهادة يستطيع ان يسرق مجهود غيره.
لذلك علينا الا ندفن رؤوسنا بالتراب و نقول لا نرى ، و الواقع كلنا نرى و كلنا راينا و كلنا عايشنا وعاشرنا مع غشاشين و مزورين و راينا كيف قفزوا الى المناصب العليا و بقي الشرفاء جامدين في مكانهم.
ان علة الفساد المستشري في أضلاع الدولة هو من فساد التعليم، وعلة فساد التعليم هو من فساد مسؤولين جبناء يخشون على مناصبهم ومكاسبهم على حساب الأخلاق والسمعة والراتب الذي لم يستحقونه ، لذلك نقول لا أصلاح الا باصلاح التعليم من الجذور ، منهجاً و مدرسين و هيئات تعليمية ، و لن يكون هناك منهج تعليمي صحيح الا بأساتذة يتصفون باخلاق العلماء .
ان معركة الاصلاح لا ينبغي ان تقتصر على كم شهادة صنفت على انها غير مطابقة للشروط و يفلت الباقون من التزوير ، بل لعل المطلوب مراجعة الجامعات و المدارس التي يتلقى بها ابناءٓ الكويت علومهم بها ، هناك جامعات و معاهد فاسدة يرسل أبناؤنا للالتحاق بها ، و المسؤولون يعلمون جيداً انها جامعات مضروبة و التعليم بها متدن و الشهادات التي تصرف للخريج لا تستحق ثمن الورق الذي طبعت الشهادة عليها ، فلماذا يستمر ابتعاث الطلبة اليها؟ ، ينبغي فصل التعليم عن المجاملات و العلاقات السياسية ، لذلك نقول لا نحتاج لكي تصدر السفارة المصرية في الكويت او الجامعات المصرية ان الجامعات لا تصدر شهادات مزورة ، فالامر المؤكد انها لا تصدر شهادات مزورة لكن هناك شبكات و موظفون من داخل الجامعات او على صلة بالجامعات أياديهم ملطخة بالتزوير والامر الاخر لا يخفى على سبيل المثال ان غالبية الجامعات المصرية التدريس فيها متدنٍ ، الامر الذي يتطلب وقف ابتعاث الطلبة الى جامعات ذات المستويات المتدنية ، و بالمثل بعض الجامعات الاردنية و لا سيما الجامعات الخاصة ، نعود و نقول بداية الاصلاح التعليم وام معارك التعليم فاما ان تكون المعركة الاصلاحية شاملة و جذرية او لا معركة ، يا سادة لا مجاملة في التعليم لانه لا بقاء للدولة اذا لم نبن ابناءنا على التعليم التميز ، من هنا نقولها من قلب موجع اوقفوا ابتعاث الطلبة الى الجامعات العربية الفاشلة ، و اوقفوا التعاقد مع مدرسين غير مؤهلين دابهم فقط الدروس الخصوصية.
اخيراً ، ان التحقيقات لا ينبغي ان تغلق على كم شهادة او على المتهم الرئيسي ، و يفلت المزورون الحقيقيون ، المزورون ليسوا أربعة و حسب و انما تجدهم في كل الوزارات و المناصب ، لا مجاملة مع معركة الاصلاح و لا مجاملة لأجل وطن نريده قوياً .
حسن علي كرم
hasanalikaram@gmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

666.0023
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top