مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الغزو العراقي.. يبقى للتاريخ كلمته!!

حسن علي كرم
2018/07/31   06:52 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أجبرني السفير العراقي في الكويت السيد الهاشمي الذي دعا الحكومة الكويتية ، إلى مسمى الغزو الصدامي بدلاً من الغزو العراقي ، أقول أجبرني لكي أعود الى مراجعة قرارات مجلس الأمن في شان أحداث الـ 2 من أغسطس 1990 ، جميع القرارات الصادرة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ، ليس هناك ذكر لاسم صدام حسين ، و إنما الحكومة العراقية ، فما حدث في فجر ذلك اليوم الأسود لم يكن قرارًا من صدام حسين و حسب ،إنما قرار اتخذته الحكومة العراقية و من الجيش العراقي الذي تمركزت قطعاته على تخوم الحدود الكويتية قبل الاجتياح الآثم …
    صحيح أن صدام حسين كان مستبداً و لم يكن للمؤسسات الدستورية أي مرجعية مقابل قراراته ورأيه ، لكن يبقى لتلك المؤسسة على الأقل وضعاً قانونياً أمام العالم ، فعلى سبيل المثال الاعتراف بحدود الكويت وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 833 / 93 عرض على مجلس الشعب الذي هو بمثابة البرلمان و تم التصويت عليه و حاز بالموافقة من غالبية الأعضاء ما عدا عضو واحد ، ثم حاز القرار على موافقة الحكومة العراقية و وقعه صدام حسين و بقية الترويكا البعثية …
   ربما اتخذ صدام حسين قرار غزو الكويت ، لكن لم يعتلِ صدام الدبابة و يجتاح حدود الكويت ، إنما من قام بالجريمة الجيش العراقي ، عندما اجتاح الحدود بالدبابات و المصفحات و حاملات الجنود و الطائرات و عندما صحونا من النوم فوجدنا الجيش الشعبي العراقي و النخبة الصدامية قد احتلت الشوارع و الأحياء و الأسواق و مؤسسات الدولة ، نعم هناك من يزعم الغزو كان قرارًا من صدام حسين ، و نحن أيضا نتفق أن الغزو كان قرار صدامياً ، و لكن ماذا يرد هؤلاء عندما يحتل أكثر من 5 مليون عراقي بين يوم و ليلة الكويت و يحولونها إلى إقليم عراقي ، و ما رد هؤلاء على كلمة صدام حسين صبيحة انسحاب القوات العراقية المحتلة من الكويت عندما قال ليتذكر العراقيون أن العراق احتل الكويت ، و لم يقل أن صدام احتل الكويت أو أمر بغزو الكويت …؟!
   ربما الأشخاص يرتكبون جرائم ، و لكن الدول تبقى مسؤولة أمام القانون ، هتلر غزا أوروبا و سبب كوارث حرباً عالمية ، لكن بقيت ألمانيا حتى يومنا هذا تدفع ثمن جريمة هتلر …
   ثم ماذا إذا اتخذت الحكومة الكويتية بمقولة السفير العراقي ، وغيرت مسمى الغزو من الغزو العراقي إلى الغزو الصدامي ، هل يضمن السيد السفير ألا يخرج علينا مجنون ليطالب الكويت بالتعويضات جراء الأضرار التي طالت العراق على جريمة فردية لا شأن للعراق الدولة و المؤسسات الدستورية و الشعب العراقي بها ، خصوصاً و للتذكير أن هناك من طالب الكويت بالتعويضات جراء القرارات الأممية و بخاصة قرارات المقاطعة و الحصار الاقتصادي ، و هناك من طالب الكويت بدفع تعويضات على الغزو الأمريكي أبريل 2003 لبغداد و إسقاط النظام الصدامي المستبد ، على الرغم من أن دخول الأمريكان للعراق كان بطلب من المعارضة العراقية ، و لو لم يكن دخول الأمريكان العراق و إسقاط النظام الاستبدادي ، لكان العراق إلى يومنا هذا و ربما إلى مئة سنة قادمة يرزح تحت نير الاستبداد و الحكم الفردي ، الغزو كان جراء فعل إجرامي نفذته دولة مستقلة على دولة جارة مسالمة و مستقلة و عضو في الأمم المتحدة ، و القرارات الأممية كلها صدرت باسم الحكومتين العراقية و الكويتية ، و ليست بأسماء أشخاص ، فالعالم لا يعترف بالأشخاص باعتبار الأشخاص زائلون و الدول باقية …
  قد نتناسى الغزو ، لكن لن يتناساه التاريخ ، ذلك لأن التاريخ سجل الزمن …
 
حسن علي كرم
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2334.1541
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top