مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

لماذا غابت جمعيات من بيان التزوير؟!

حسن علي كرم
2018/07/28   08:14 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



سارعت 35 جمعية أهلية الموصوفة بمؤسسات المجتمع المدني إلى إصدار بيان أيدت فيه إجراءات وزير التربية و وزير التعليم العالي حامد العازمي ملاحقة الشهادات الجامعية غير المعتمدة و المزورة ، و بمراجعة قائمة الجمعيات الموقعة على البيان نرى خلوها من أسماء بعض الجمعيات الاجتماعية و المهنية التي يفترض بحكم وضعها المهني و الديني و الثقافي و الاجتماعي أن تستبق على الأخريات لا بالتوقيع على بيان الجمعيات و حسب ، و إنما أن تسارع لمساعدة الوزير على فك الطلاسم و الغموض حيال قضية في الواقع تمس سمعتها و سمعة أعضائها على نحو مباشر ، ذلك أنهم معنيون بالقضية قبل غيرهم ، كرابطة هيئة التدريس في جامعة الكويت ، و هيئة التدريس للمعاهد التطبيقية و جمعية المعلمين الكويتية و جمعية الصحفيين و اتحاد المدارس الأهلية و الاتحادات العمالية ، هذا ناهيك عن غياب جمعيات مثل جمعية الإصلاح الاجتماعي الاسلامية و جمعية التراث الاسلامية ، و جمعيات أخرى مماثلة بالوزن و القيمة ، فهل غيابها تهرب أم هروب أم عدم اقتناع من حملة الوزير على الشهادات المزورة بزعم أنها كسابقاتها مالها الفشل ، أو و - هنا الطامة - مخافة كشف متورطين بالتزوير من أعضائها ، و هذا أغلب الظن وارد ، بل لعله مؤكد ، فمزوري الشهادات ليسوا أشباحاً أو هوام تطير في الفضاء الخارجي لا ترى بالعين المجردة ، أو يقيمون خارج حدود البلاد، أو ليسوا من كوادر موظفي الحكومة أو أساتذة جامعيين أو مدرسين ، أو أن عدد المزورين من الضالة ما يجعل ملاحقتهم ضرباً من السخرية و الإلهاء ، هذا إذا كان عددهم بالفعل ضئيلاً ، و لكن ما عذر هؤلاء إذا تجاوز عددهم المئات ، أو ربما آلاف ، و إن التزوير تاريخ طويل ، فهل يجوز أن يتركوا و شأنهم ، و بأن الله كفيل بمحاسبتهم ، قطعاً هذا منطق يدل على الضعف و هروب أو حيلة يلجأ إليها الذين يريدون خلط الماء باللبن ، و تضيع" الصقلة " و يغنم المزورون بشهاداتهم المضروبة و بمناصبهم المرموقة و وظائفهم العالية و الوجاهة المزيفة و الصدارة الاجتماعية الكاذبة ، و كل ذلك على حساب ضياع مجهود الشرفاء المحترمين و المخلصين الذين ذوبوا ربيع عمرهم بالدرس و التحصيل …
         الأمر المؤكد هو أن يتجه البعض متعمداً بالتشكيك و خلط الأوراق ، و لفت الأنظار إلى اتجاهات أخرى ، بزعم أن المسالة ما هي إلا لعبة لإلهاء الرأي العام عن أمور أخرى ، بل ذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك زاعماً أن الأوضاع الأمنية في المنطقة لا تسمح إثارة مثل هذه القضايا الجانبية على زعمهم …!!!
          قطعاً كل ذلك حتى و إن صدقت بعض المزاعم إلا أن ذلك لا يبرر تجاهل أو نسيان أو تأجيل أو طَي قضية وطنية بحجم الشهادات العلمية المزورة التي لا ينعكس ضررها على صاحبها و حسب ، بقدر أضرارها على الوطن و المجتمع و سمعة الدولة و سمعة التعليم ، كيف يطمئن أولياء الأمور أن يدرس أبناءهم أساتذة جامعيون مزورون ، و كيف ينتقي هذا الأستاذ الجامعي مادته العلمية إذا كان جاهلاً أصولها ، ففاقد الشيء لا يعطيه …!!
           لا ريب أن من يعرقل سير التحقيقات عن الشهادات المزورة أو يحاول التشكيك أو يحاول التبرير و الدفاع عن المزورين ، ليس إلا مزور لكنه يتخفى بثوب البراءة و الفضيلة ، كفى الميوعة و التسيب ، و كفى الفساد الذي وصل إلى مداه ، فعندما يكون التعليم فاسدا يكون المجتمع فاسداً ، لذا يجدر بالمسؤولين أولاً و المجتمع تاليا الظهور بموقف صلب  ، إزاء الحالة المتردية للتعليم في التعليم العام و الجامعي ، إن التساهل معناه انهيار الدولة و انهيار الأخلاق و انهيار المجتمع ، من هنا نقول ليس أمام الوزير العازمي أولاً و من ورائه الحكومة ثانياً و المجتمع برمته ثالثاً إلا التصميم على تطهير الدولة و التعليم و المجتمع من الوضع التعليمي المتردي و من الشهادات المزورة ، ليكن المجتمع صوتاً عالياً غضباً لتردي التعليم و سياطاً يلهب ظهر المزورين ، فلا وطناً قوياً و لا وطناً سليماً نظيفاً و متعافياً و خالياً من كل الملوثات و الأمراض الاجتماعية إذا بقي فيه الفاسدون و المزورون كالجرذان يعيثون و ينعمون بخيراته ، و يحرم الشرفاء  … !!  

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

201.0015
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top